الطفيلة: الربيع موسم لجمع الأعشاب والنباتات العلاجية

تم نشره في الأربعاء 7 آذار / مارس 2018. 01:00 صباحاً

فيصل القطامين

الطفيلة- يعتبر بدء فصل الربيع موسما مهما للكثيرين لجمع الأعشاب والنباتات الطبيعية كالبابونج والشيح و "رجل الحمامة" والشحوم أو الشحيم والزعتر البري والقيصوم والبعيثران، التي تستخدم أغلبها لأغراض علاجية استشفائية، والبعض الآخر منها لاستخدامات غذائية خاصة مثل نبات الزعتر.
ومع تزايد موسم الرحلات مع بدء فصل الربيع إلى مناطق جبلية ومناطق الأودية، التي تنظمها العائلات تحقق تلك الأسر العديد من الأهداف، فهي استجمامية للخروج إلى الطبيعة الخلابة، حيث تكون الأجواء قد بدأت في الاعتدال والخلاص من برودة الشتاء الطويلة للانطلاق نحو " شم الهواء" النقي الربيعي الدافئ.
وتكتسي الأرض بالأعشاب والنباتات من كل صنف في بساط أخضر تتجلى فيه الورود والأزهار البرية  المختلفة، كالدحنون" شقائق النعمان" والسوسن البري وأنواع أخرى عديدة تطرز البساط الأخضر بفسيسفاء ملونة أبدعتها يد الخالق.
ومن بين تلك الأزهار نباتات موئلها الطبيعي تلك الأراضي الجبلية التي تحولت إلى خضراء على مد البصر بفعل الأمطار التي هطلت طيلة موسم  الشتاء، وحولت السكون والجمود في الأرض الجرداء إلى حياة تعج بكل ما هو جميل.
وتبدأ في هذا الموسم الرحلات العائلية إلى العديد من المناطق في الطفيلة، سواء الجبلية منها أو المناطق المنخفضة التي تتسم بأنها أكثر دفئا وملائمة لتنظيم الرحلات.
وخلال رحلات الاستجمام تلك تبدأ رحلة البحث والتفتيش والتقاط الأزهار والنباتات، التي يعتبرها السكان وعلى مدى عقود وباتت جزء من تراثهم التقاط النباتات العلاجية كالبابونج زهرة الكاميليا ، والسوسن البري ، والزعتر والقيصوم والشيح والبعيثران والجعدة والشتيلا وغيرها من النباتات التي لا حصر لها ويعرفها السكان منذ القدم ، وكانوا يستخدمونها في معالجة العديد من الأمراض.
وتستخدم النباتات الطبيعية والأعشاب في العلاج للأمراض المعوية ونزلات البرد وآلام العضلات وغيرها من الأمراض التي كان من الصعوبة توفير العلاجات لمداواتها، فكانت صيدلية أي منزل في تلك الأوقات، حيث تجمع من الأرض وتجفف ويحول البعض منها إلى مساحيق أو تبقى على حالها لتقدم للمريض، سواء بالغلي أو النقع ليشربها ليحس بعد ذلك بتحسن في حالته الصحية.
وتشير السبعينية أم علي إلى أنها كانت تخرج  وذووها عند حلول فصل الربيع وفي موسم الهجرة بقطعان المواشي، طلبا للكلأ الذي ينتشر في العادة في المناطق الجبلية ويتكاثر فيها، حيث يبدأ موسم "المربع أو الرباعين" فيحمل السكان ما خف من أمتعة، بالإضافة إلى البيت المصنوع من الشعر ويقطنون في الجبال لتوفير الأعشاب لمواشيهم، فيما تستغل النسوة والأطفال الوقت طيلة النهار للبحث والتقاط الأعشاب والنباتات البرية.
وتلفت أم علي إلى أن النساء كانت تجمع الزعتر والبابونج والشيح والقيصوم والبعيثران والجعدة، التي تعتبر أعشابا طبية، بالإضافة إلى كون أخرى منها أعشابا غذائية، خاصة نبات الزعتر المعروف، والذي يحتوي على روائح عطرية نفاذة عدا عن احتوائه على قيمة غذائية وعلاجية جيدة.
وتؤكد أن الأعشاب والنباتات وبسبب تراجع الأمطار في السنوات الماضية تلاشى العديد منها، وفي حال هطلت كميات كافية من الأمطار فإنها تعود للظهور والنمو من جديد، لافتة إلى أن الموسم المطري للعام الحالي كان غزيرا، وساهم بنمو العديد من الأعشاب التي غابت عن ذاكرة البعض.
ويشير الستيني محمود أحمد أنه وبسبب مهنة الرعي، التي يمتهنها تعرف على العديد من الأنواع من النباتات والأعشاب الطبيعية، التي تنمو في الطبيعة وساهمت سنوات القحط الماضية في تراجع نموها، وعادة ما تظهر مع كل موسم مطري جيد .
وبين أنه يقوم أثناء رعايته لقطيع ألأغنام الذي يمتلكه بجمع كميات من النبتات، التي بعضها يحتوى على زيوت عطرية قوية وتستخدم في معالجة بعض الأمراض كالرشح ونزلات البرد والمغص المعوي أو الكلوي.
وبين أن الرحلات التي تقوم بها أسر في نهايات الأسبوع تستغل وقت الرحلة في البحث عن بعض الاصناف من الأعشاب والنباتات البرية، التي تتعدد مسمياتها وتختلف في أسمائها من منطقة لأخرى في الأردن، بهدف جمعها والاستفادة منها بعد تجفيفها إما لاستخدامها كمادة غذائية، خاصة الزعتر البري أو في علاج بعض الأمراض.

التعليق