حالة متطرفة

تم نشره في السبت 10 آذار / مارس 2018. 01:00 صباحاً
  • الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال أحد اللقاءات في البيت الابيض.-( ا ف ب )

يديعوت أحرونوت

زئيف شتيرنهيل   9/3/2018

في محاولة لمهاجمة مقالي في "هآرتس" (19/1/2018) قال بن درور يميني شيئا واحدا صحيحا: منذ اكثر من 40 سنة وأنا خائف على مصير الديمقراطية الإسرائيلية. ففي السنوات ما بعد تحول 1977 وتعاظم حركة الاستيطان بدأت اعتقد أن الاحتلال، النظام الاستعماري والابرتهايد في المناطق قد تؤدي إلى بداية النهاية، سواء للديمقراطية الليبرالية أم للصهيونية. وأعترف باني فخور جدا بهذه المقالات في السبعينيات والثمانينيات.
اما حقيقة أن الثقافة السياسية الإسرائيلية تفرغ فقط من مضامينها الليبرالية بالتدريج ولم تنهار بعد بعيدة عن أن تكون سببا للاحتفال. فهذه الثقافة عديمة الكوابح والتوازنات الضرورية لضمان مستقبل الديمقراطية ونجاح وزير القضاء في المس بشدة بقدرة المحكمة العليا على أن تكون سلطة مستقلة وكابحة هو فقط دليل آخر على أن كل شيء ممكن. وبالفعل يمكن للديمقراطية ان تدخل في حالة نزاع بطيء للحياة، طويل السنين، حتى دون أن تنهار بصخب آخر.
ولكن هذا ليس الاساس، بل جملة عمليات التزوير التي ينسجها يميني. فقد كتب يقول انه "حسب شتيرنهيل، فإن إسرائيل هي وحش لغير اليهود الذين يعيشون فيها". انا لم اكتب هذا ابدا. كتبت أن إسرائيل هي وحش غير اليهود الذين يعيشون تحت سيطرتنا، وليس اولئك الذين يعيشون فيها. ولاحقا تناولت مرة اخرى غير اليهود الذين يعيشون تحت الحكم الإسرائيلي في المناطق المحتلة. كل ذي عقل يفهم بانه لا يدور الحديث في أي حال من الأحوال عن العرب الذين هم مواطنون إسرائيليون ممن ليسوا تحت حكم اليهود، بل يعيشون بيننا.
اما بالنسبة للفلسطينيين الذين يعيشون في المناطق (الضفة)، فحكم الاحتلال هو، كما كتبت، وحشي. ليس فقط بسبب أن القاصرين يقتلون ويجرحون بنار جنودنا، وليس فقط بسبب سطو الاراضي بمباركة الحكومة، بل قبل كل شيء بسبب الفكرة المبدئية السائدة في اليمين والتي تقول انه ليس للفلسطينيين حق في الارض التي يسكنون عليها. أرض بلاد إسرائيل منحت لليهود من الباري: من هنا ينبع استنتاج زعماء اليمين بانه ليس ولن يكون للعرب أبدا حق في الاستقلال، في الحرية وفي العدالة مثلما لليهود. أن اعود وأقول: عندما يحرم الناس أي ناس من حقوق الإنسان إلى الابد، فإنه يتم التعامل معهم بوحشية. وعن الثمن الذي يدفعه المجتمع الإسرائيلي، على الحيوانية التي تترافق والخدمة في المناطق وعلى النتائج الاجتماعية على المدى البعيد، فاني لم اعد اتحدث.
كان بود يميني ان يتباهى بحقيقة ان 641 بلدة في المناطق (الضفة) ربطت بالمياه، بدلا من 4 بلدات كهذه في 1967: كل الاستعماريين البيض في كل أرجاء افريقيا، حتى في عهد نظام الابرتهايد في جنوبها، درجوا على قول الأمر ذاته. أي نوع من الإنسان قادر على أن يطلب من السكان المحتلين خلف الشارع عندنا، أن يتخلوا عن حقوق الانسان الخاصة بهم، عن تطلعهم للاستقلال، الحرية والعدالة، بسبب المال التي تتدفق من الصنبور؟ من كان يصدق ان ذات مرة سيأتي يوم والاغلبية الحاكمة في إسرائيل تكون قادرة على ان تحكم بدم بارد على الفلسطينيين بالدونية الخالدة، مع أو بدون ضم؟
من هنا إلى حجة يميني المركزية: برأيه، النائبان ميكي زوهر وبتسلئيل سموتريتش، النشيطين من اجل ضم المناطق دون حقوق المواطن، لا يمثلان الا "الطرف المطرف لليمين في إسرائيل... وفي كل الأحوال اليمين المتطرف في فرنسا أكبر بكثير من اليمين المتطرف في إسرائيل، ورغم ذلك ففرنسا ليست فاشية ولا حتى في بداية النازية". ينبغي للمرء ان يقرأ مرتين كي يصدق. فبخلاف القارئ الأوروبي، فإن القارئ الإسرائيلي يعرف بان المكتوب هو تشويه آخر: ليس فقط ان سموتريتش، نائب رئيس الكنيست، وميكي زوهر، رئيس لجنة الكنيست الذي يعمل الآن عمليا كناطق باسم الليكود والائتلاف بسبب ضعف النائب دافيد امسالم ليسا شخصين هامشيين في الكنيست بل هما من النواة المركزية في اوساط الائتلاف الحاكم.
ينسى يميني تفصيل صغير آخر: في فرنسا، اليمين المتطرف الذي محظور بالفعل الاستخفاف به، هزم في كل الانتخابات العامة ودحر إلى هوامش المعارضة، بينما عندنا هو ليس فقط في الحكم، بل هو الحكم، وهي يسحق المعارضة، يصمم التشريع، يقرر بان الديمقراطية ليست سوى حكم الاغلبية وفصل السلطات وحقوق الإنسان ليست سوى ابتكار طفولي يساري. في المقابلات العلنية والمشوقة التي منحها سموتريتش وزوهر لرفيت هيخت قيل بالشكل الاوضح انهما يريدان ضما بلا حقوق للفلسطينيين، ببساطة لان الفلسطينيين ليسوا يهودا.
هذا الفكر يوحد البيت اليهودي والليكود: في حقيقة الأمر، بخلاف أوروبا، ليس في إسرائيل يمين ليبرالي – محافظ. يوجد هنا فقط يمين متطرف ايديولوجيته هي العنصرية الطاهرة. من خلف زوهر يقف 1.500 عضو مركز الليكود ممن في 31 كانون الأول (ديسمبر) الماضي صوتوا بالاجماع باستثناء صوت واحد في صالح ضم المناطق: كل القيادة كانت هناك. الوزراء والنواب، بما في ذلك خطابا المرشحين لخلافة نتنياهو، رئيس الكنيست يولي ادلشتاين ووزير التعليم السابق جدعون ساعر. كان واضحا للجميع بان مسألة حقوق الخاضعين للاحتلال ليست ذات صلة على الاطلاق.
هنا ينبغي أن نفهم بانه في المانيا سبقت النازية منذ نهاية القرن التاسع عشر منظومة من النزعة القومية المتطرفة، اللاسامية والعنصرية. وهكذا كان أيضا في فرنسا حيث سبق بخمسين سنة قوانين العنصرية في العام 1940 ما اسميته في العام 1978 "باليمين الثوري": تلك كانت اساسات الفاشية والنازية المبكرة التي اتطرق اليها الآن عندما اقرأ معنى المستقبل الذي يعده لنا البيت اليهودي والليكود. هذا ما ارفض الموافقة عليه حتى لو كان اللاساميون يستغلون صورة المرآة التي اعرضا. وسأكرر واقول: الاحتلال، الاستيطان الاستعماري، النزعة القومية السامة لليمين، تدفعنا إلى بوابة نظام ظلامي يمكن أن يكون الفاشية في نهاية طريقه أو النازية في حفاضاتها.
أخيرا، لا يتردد يميني في ان يكتب بانه قبل 40 سنة وضعت أمام إسرائيل الاشكنازية إسرائيل الاحياء وطبقات الضائقة. هذا زعم مرفوض. لم أضع ابدا الاشكنازية في مواجهة الشرقيين، ونفرت دوما من مثل هذا التحريض، قبل كل شيء من الناحية الاخلاقية. لقد قاتلت دوما في سبيل سياسة اجتماعية مناسبة وحقيقة وطالبت دوما باستخلاص الاستنتاجات من حقيقة أن انتصار الليكود في 1977 نبع من تمرد بلدات المحيط ضد اليسار الليبرالي، العلماني والشبع في مركز البلاد.

التعليق