قطاع مكاتب السيارات السياحية: قنبلة موقوتة

تم نشره في الأحد 11 آذار / مارس 2018. 01:00 صباحاً
  • سيارات سياحية تصطف بساحة أحد المكاتب في عمان - (تصوير: أسامة الرفاعي)

صالح جلوق*

في ظل غياب القوانين والتشريعات المنصفة وضعف الاهتمام والمتابعة من المؤسسات المعنية ما تزال شركات ومكاتب تأجير السيارات السياحية تعاني من تبعات "نصوص" أكل عليها الدهر وشرب، جلها يفتقر إلى العدالة ومراعاة مصالح هذا القطاع والعاملين به حتى بات يسير نحو المجهول ويطلق نداء استغاثة، ولكن لا حياة لمن تنادي.
اصحاب مكاتب تأجير السيارات السياحية ممن يفوق عددهم الـ 250 مكتبا اصبحوا اليوم في مهب العاصفة ولم تفلح الأجراس التي قرعوها والنداءات التي اطلقوها منذ عقود في جذب اهتمام المسؤولين وكان لهم من التهميش نصيب كبير رغم التزامهم المطلق بالتعليمات والسير عبر القنوات الرسمية وتقديم الحجج والبراهين وكشف الاضرار والمبادرة بتقديم المقترحات التي "تتبخر" وتزول سريعا مع التغييرات الوزارية والادارية ليبدأ "الجهاد" من نقطة الصفر مع كل مسؤول جديد يعنى بملفاتهم.
قضايا ومعيقات هذا القطاع كبيرة بحجم معاناتهم سواء من تأمين او مخالفات او ضرائب او جمارك او رسوم وغيرها... ولكن يبرز ملف مهم وخطير يتصدر هموم أصحاب المكاتب ويدفعهم الى اغلاق مكاتبهم وتراكم المطالبات المالية عليهم وحجز سياراتهم وقطع ارزاقهم وهو ما يعرف بـ المسؤولية المدنية تجاه الغير الذي كان ولا يزال الملف الاكثر اهمية والمسمار الذي دق في نعش قطاع تاجير السيارات السياحية.
فحال القطاع اليوم يشبه قنبلة موقوتة، فالتشريعات فيما يخص بند المسؤولية المدنية تجاه الغير مجحفة وهي تحمل مالك السيارة أخطاء الآخرين بخلاف ما هو معمول به في كافة الدول الاخرى؛ حيث يترتب على صاحب مكتب التأجير دفع تعويضات لا سقف لها تصل في بعض الاحيان الى 60 الف دينار او يزيد.
فحادثة واحدة قد تكون كفيلة بإغلاق مكتب تأجير سيارات.. ولكن في المقابل وضعت التشريعات سقفا محددا لشركات التأمين يبلغ أقصاه عشرين ألف دينار لحالات الوفاة و12 الف لحالة الضرر، أما الفروقات العالية في قيمة التعويض فتدفعها مكاتب تأجير السيارات السياحية التي بدأت تنهار الواحدة تلوى الأخرى.
يأتي ذلك في ظل عدم وجود حماية لهذا القطاع الحيوي، الذي يقدم الخدمات ويحرك عجلة الاستثمار ويدفع الضرائب والرسوم ويلتزم بالتعليمات والقوانين ويدر دخلا على خزينة الدولة، وفي المقابل يُواجه ويُحارب بقانون وتشريع يعتبر رصاصة تضربه في مقتل على الرغم من وجود حلول منصفة وناجعة تحقق العدالة لجميع الأطراف.
ولطالما شدد جلالة الملك عبدالله الثاني، وفي أكثر من مناسبة، على دعم الاستثمار وجال الدول العربية والأجنبية لجلب الاستثمارات وفي المقابل نجد قوانين وتشريعات عفى عليها الزمن تقف حجر عثرة أمام الاستثمارات الأردنية وتدفعها نحو الانهيار والاغلاق.
وهو ما يقتضي أن تُعامل مكاتب تأجير السيارات السياحة أسوة بشركات التأجير التمويلي من حيث الاعفاء الكامل من المسؤولية المدنية كأحد الحلول أو تحديد سقف محدد لمكاتب التاجير كخيار ثان لوقف هذا النزيف وانتشال القطاع من (مأزقه) الذي تسببت به قوانين وتشريعات قديمة لم تشهد تطورا منذ عقود واستمرت في جمودها ولم تواكب المستجدات وتقلبات الاسعار وموجات الغلاء وارتفاع نسب الحوادث.
وهو ما يتطلب أن يتحمل السائق أو "المستأجر" المسؤولية المدنية تجاه الغير باعتبار ان سائق المركبة مالكها بموجب عقد حتى لا تتحول هذه المكاتب الى كبش فداء وتعلق على شماعتها كل الاخطاء وتدفع ثمن تجاوزات واخطاء ارتكبها اخرون.
فشركات التاجير التمويلي تمكنت من انتزاع إعفاء من الحقوق المدنية تجاه الغير رغم طبيعة عملها المشابهة الى حد كبير لعمل مكاتب تأجير السيارات وهذا يفتح باب التساؤلات والتكهات التي لا يوجد لها إجابة سوى لدى الوزارة والهيئة..!
وهذا لايعني أن مكاتب تأجير السيارات السياحية تقف ضد تعويض المتضرر، ولكنها ترنو نحو العدالة والانصاف وعدم تحمل الجزء الاكبر من التعويض والتحول الى الحلقة الأضعف لصالح جهات أخرى تتغول وتعتقد أنها الأقوى وصاحبة الحق.
هذه المطالب حق وليست مكتسبا، وهي حلول طالبنا بها قديما وحديثا عبر لقاءاتنا واجتماعاتنا مع وزارة النقل وهيئة تنظيم قطاع النقل البري واخذت من المد والجزر الكثير بل ان الملف كان يفتح ويطوى مع كل تغيير وزاري وترحّل مع كل برلمان جديد وكان لنا نفس طويل وصبر كبير وجهد مضني ولكن للاسف لم نصل إلى أية نتيجة سوى التسويفات والوعود دون إحداث أي تعديل يذكر!

*نقيب اصحاب مكاتب تأجير السيارات الاسبق

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »تطوير خدمة التأجير (هيثم الخشمان)

    الخميس 22 آذار / مارس 2018.
    القطاع يحتاج إلى دراسة دقيقة تحدد المخاطر المرتبطة وكيفية تغطيتها بشكل عادل
  • »كلامك غير صحيح (مواطن)

    الأحد 11 آذار / مارس 2018.
    اذكر اسم دوله واحده تحمل السائق المستأجر للسياره السياحة المسؤوليه المدنيه كل الدول تلزم شركات التأجير بشراء بوالص تأمين تغطي سيارتهم وبالتالي تبيع هذه البوالص للمستأجر باليوم اذا لم تغطي بطاقة الائتمان المستعمله في الإيجار السياره والتي يرفض معظم الشركات في الأردن (التأجير)قبولها في استاجار السياره او ضمان حقوقهم!!!!!!
    القطاع كله يحتاج إعادة هيكلة وفي المقام الأول تعليم أصحاب المكاتب كيف يكون التعامل مع السياح حيث سمعت قصص عجب من سياح عرب وأجانب بخصوص سوء المعامله والغبن واعجبها عدم قبول بطاقات الائتمان في عملية التأجير وطلب جوازات سفر كرهن وشيكات بنكيه وتامين نقدي يفوق أضعاف قيمة التأجير وعدم وجود تأمين شامل يغطي الحوادث