على الزعتري؟!

تم نشره في الأحد 11 آذار / مارس 2018. 01:05 صباحاً

750 دينارا تكلفة السجين شهريا في الأردن، أي أكثر من الإقامة في فنادق شرم الشيخ، مع أن الزنزانة ليس فيها كوندشن ولا كيزر كهرباء ولا واي فاي للإنترنت ولا اشتراك بقنوات الرياضة المشفرة.
 من غير المعقول والبلد تعاني من ضائقة مالية أن يفطر المساجين كل يوم معاليق وكورن فليكس، فنحن نريد أن نعاقبهم لا أن نقوي الدم في أجسامهم، ومن غير المنطق والمقبول أن المسجون الذي قتل وسرق كل يوم يتغدى في بوفيه مفتوح بينما أنا الذي لم أرتكب مخالفة سير، كل يوم أتغدى مقالي، وبما أن المسجون جالس بين أربعة حيطان ولا يستطيع الحركة فلا أعتقد أن هناك حاجة للعشاء لأن ليس له قدرة على هضم الفطور والغداء.
التكلفة العالية توحي أنه لا يتم فقط صرف أفرهول أزرق للمساجين، وربما هناك أفرهول فوشي للنوم، وسكني للرياضة، وربما كحلي غامق لمقابلة الزوار، وأعتقد أن البشكير المستخدم في السجون مصنوع من فرو الدب حفاظا على بشرتهم، والشبشب من جلد الغزال حتى لا يصدر عنه أية روائح وهو مانع للتزحلق، بينما أنا الحاصل على شهادة حسن سيرة وسلوك شبشبي مصنوع من مخلفات الكوشوك حيث نصحني البائع عند شرائه بأن لا أقترب وأنا أرتديه من أي مصدر للتدفئة لأنه سريع الأشتعال!
هذه تكلفة السجين بين أربعة حيطان في الأردن، وهو لا يأتيه كروت عرس في السجن ولا يشتري صواني في عيد الأم، ولا يوجد معه هاتف حتى تأتيه رسالة من المدرسة بضرورة تسديد ما تبقى من مستحقات، وهو غير معني بتسعيرة البنزين ولا بتسعيرة البندورة، ويحلق شعره ببلاش، ولا يقوم بإزعاجه في السجن الا الشاويش حين يطلب منه الاستعداد للطابور الصباحي، بينما نحن علينا أن نستعد لجابي الكهرباء والماء وصاحب الدكانة والمنزل وقسط البنك ودكتور المسالك البولية، وهو ليس له علاقة بكلام الرئيس عن خروجنا من عنق الزجاجة فهو حتى يخرج من السجن نكون جميعا قد خرجنا من هذه الدنيا!
يطالبنا الرئيس ورواتبنا في غالبها نصف تكلفة السجين في الأردن أن نخفض الاستهلاك، ولا أدري كيف أخفض الاستهلاك؛ هل بإقناع أولادي أن التفاح والموز والبرتقال أبو صرة هي فواكه مسرطنة ويجب ان لا نأكلها بعد اليوم، هل أشتري لهم بدل اللحمة والدجاج والسمك كتبا وروايات وأقنعهم أن المرحلة الحالية تتطلب أن نغذي العقل والروح لا الجسد، هل علينا إعادة إحياء التراث بأن نستحمّ بتسخين الماء على البابور بدل كيزر الكهرباء، هل أبحث لهم عن فتوى أن لمس الأجهزة الخلوية والكهربائية رجس من عمل الشيطان ويجب علينا أن نتسلى بلعب الغماية أو القلول وأن نراسل الأحبة بالحمام الزاجل بدل الواتس أب، هل سيعفيني القاضي الشرعي من المتأخر إن طلقت زوجتي بسبب تشغيلها الخلاط في هذه الظروف الحرجة من تاريخ الوطن، هل ستعدل الحكومة نظام الخدمة المدنية بحيث لا يعاقب من يتأخر عن دوامه في الفترة الصباحية بعد ان نبيع السيارة ونشتري حمارا! 
 أيها الشعب، خفضوا الاستهلاك، ألغوا رحلاتكم السنوية الى روما وباريس، لا   تستبدلوا سياراتكم كل عام، أنهوا عقود السائق والطباخ والشغالة، فالوطن بحاجة الى التضحية.
 بما أن الرئيس اعتبر تخفيض الاستهلاك من أنبل التضحيات في وقتنا الحاضر، أرجوكم ثم أرجوكم أرسلوني إلى الزعتري فداء للوطن!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »مشيها بنص بطن (غالب الدقم حواتمه)

    الأحد 11 آذار / مارس 2018.
    خبراء يدعون إلى شد ‘‘أحزمة المياه‘‘ خلال الصيف وخبير اخر يدعوا الاردنيين لشد احزمة الاستهلاك طيب على شو نحلفلكو انه الاردني يشرب ويتحمم بالقطاره ويقسم رغيف الخبز ارباع والربع الزائد يحتفظ فيه للوجبه التاليه ما
    بقي غير يصوم يوم وياكل ويشرب يوم والغريب انه الحكومه جد كريمه على حبايبها ففي الوقت الذي تطالبنا فيه باكل نص بطن خدمه للوطن تمارس اقصى درجات الفشخره بشراء مرسيدس لرئيس بلدية السلط ب 60 الف دينار باعتبار انه عيب يركب كيا كاي مواطن ، طيب خلوها كامري هايبيرد.