فهد الخيطان

عن الزعماء الأقوياء

تم نشره في الاثنين 12 آذار / مارس 2018. 01:10 صباحاً

لا أتخيل مستقبل روسيا بدون الرئيس فلاديمير بوتين. نهوض البلاد واستعادة مكانتها كقوة عظمى ارتبطا بوصول بوتين إلى السلطة قبل 18 عاما.
في الانتخابات المقررة بعد أيام، سيتوج بوتين من جديد رئيسا لروسيا لست سنوات مقبلة. هذا ما تقوله استطلاعات الرأي وما لا يشك به أحد في العالم. في مقابلته الأخيرة، قال بوتين إنه لا ينوي تعديل الدستور ليبقى رئيسا للأبد.
ينبغي أخذ كلامه على محمل الجد، فقد عودنا على الالتزام بوعوده. مع نهاية دورته الحالية في الحكم، سيتجاوز عمر بوتين السبعين، لكنه يتمتع بلياقة صحية قل نظيرها عند الرؤساء المعمرين أيام "السوفييت" لا بل وفي العالم عموما.
وبينما يظهر بوتين زهدا في الرئاسة الأبدية، ويشير بغموض لمستقبل مضمون للروس في عهده خليفته المجهول، اختار الرئيس الصيني البقاء في السلطة للأبد.
"شي جينبينغ" نال موافقة البرلمان على تعديل الدستور، ليس بفضل قوة حزبه الحاكم وسيطرته على مقاليد السلطة في الصين، إنما لكونه الرئيس الذي منح الصين مكانة القوة العظمى، وصعد باقتصادها لأعلى المراتب العالمية.
وحده راؤول كاسترو رئيس كوبا ووارث حكمها من مؤسس الدولة وقائد ثورتها فيدل كاسترو، قرر التنحي وهو في العقد الثامن من عمره. كوبا ستشهد قريبا انتخابات عامة، من المتوقع أن تنهي حكم جيل الثوار المؤسسين وتقدم رئيسا جديدا لا ينتمي لعهد الثورة. الرئيس الجديد هو على الأرجح نائب كاسترو في الخمسينات من عمره. وفي انتظار كوبا على ما يعتقد المراقبون مستقبل جديد ربما يغير من مسار ثورتها التاريخية.
الانتخابات والترشيحات للمناصب البرلمانية والرئاسية في البلدان الثلاثة لا تأخذ بالوصفة الأوروبية للحكم. فلا يمكن لمؤيد متحمس لحكم الثلاثة أن يدعي بأنها ديمقراطية خالصة ومفتوحة للمنافسة تحكمها صناديق الاقتراع.
في الدول الثلاث العملية الديمقراطية مدارة بدقة وتخضع لمعايير صارمة تضمن النتائج المطلوبة. لكن ما يمنح هذا النموذج الموصوف غربيا بالسلطوي -في الصين وروسيا تحديدا- قوة وقبولا عند شعوبه ما يحققه من نتائج اقتصادية على وجه التحديد.
بوتين في استطلاعات الرأي المستقلة يحظى بشعبية كبيرة رغم الانتقادات لسياسته في مسائل متعلقة بالحريات. الصين دولة محكومة بقوانين صارمة تحد من حق الناس في الوصول للمعلومات وقول رأيهم في سياسة بلادهم ويحكمها حزب واحد. لكن من في البلدين المذكورين أو خارجهما يجادل بالنجاحات المتحققة على الصعيدين الخارجي والداخلي.
كان يمكن لنماذج "سلطوية" عربية أن تحظى بالمكانة نفسها لو أنها قدمت لشعوبها ما يستحق الذكر في ميادين التنمية والرفاه والتقدم. العرب مثل الأمتين الصينية والروسية، يحبون الحاكم القوي حتى لو لم يكن ديمقراطيا، شرط أن يكون عادلا.
لكن في ذاكرتنا زعماء بددوا ثروات بلادهم على طلب السلطة من دون أن يكترثوا بحال الجماهير التي تاجروا بحياتها.
ليس هناك وصفة واحدة للحكم، لكن هناك شرط واحد هو العدالة.

التعليق