تعريف الانتخابات والديمقراطية، من الصين إلى إيطاليا

تم نشره في الثلاثاء 13 آذار / مارس 2018. 01:00 صباحاً
  • رجل يطالع ملصقات المرشحين قبل الانتخابات الإيطالية الأخيرة - (أرشيفية)

روي غرينبيرغ - (وورلد كرنش) 28/2/2018

ترجمة: عبد الرحمن الحسيني

لا يوجد بعد وصفة جاهزة للديمقراطية. لكننا نستطيع الاتفاق على أن المكونات يجب أن تحتوي على الضمانات الأساسية لحرية التعبير والانتخابات الحرة: فإذا لم يكن لديك الحق في أن تتكلم بحرية ضد أولئك في مواضع المسؤولية -وبالتالي عدم ترشيحهم للسلطة- فإنك تعيش في ظل نوع من الحكم لا يمكن وصفه بأنه ديمقراطي.
خلال الأيام الماضية، ذكرتنا الصين، أكبر أوتوقراطية في العالم، عن غير قصد بما هي الديمقراطية. صحيح أن قلة يعتبرون ذلك البلد أي شيء يقترب من الديمقراطية منذ ثورة العام 1949 التي جلبت عقوداً من دكتاتورية ماو تسي تونغ القاسية، لكن قرار زعيم الحزب الشيوعي الصيني في ذلك الوقت، دينغ هيساوبينغ في أوائل الثمانينيات تحديد الرئاسة بفترتين كل منهما خمس سنوات، أعطت على الأقل انطباعاً عما يشبه التجديد. لكن الزعيم الحالي نقض هذا التقدم في الأيام الأخيرة، عندما اتجه تشي جينبينغ إلى تمديد فترة حكمه إلى ما وراء العام 2023، معطياً نفسه حق الحكم إلى أجل غير مسمى.
أما المكون الآخر للديمقراطية، حرية التعبير، فالسيطرة عليه تبقى أصعب على السلطات القائمة في بكين. وقد لاحظت هيئة الإذاعة البريطانية (بي. بي. سي) أن قرار إنهاء حدود ولاية الرئيس أثار موجات من النقد على موقع التواصل الاجتماعي الصيني، "ساينا ويبو". ولم يكن من المفاجئ أن يتدخل المشرفون سريعاً ليمنعوا تداول عبارات أساسية من نوع، "لا أوافق" و"فترة انتخابية" و"تنصيب المرء نفسه إمبراطوراً".
في الأثناء، في أكثر مناطق الصين رمادية في الديمقراطية، المستعمرة البريطانية السابقة هونغ كونغ، خرجت الصحيفة اليومية المرموقة، "ساوث تشاينا مورنينغ بوست"، بعنوان رئيسي على صدر صفحتها الأولى يوم الثلاثاء الماضي، والذي أثار أسئلة رئيسية حول قرار شي. واقتبست الصحيفة إلى يانميتشاي، محلل السياسة الصيني في مركز غافيكال دراغنوميكس للاستشارات، الذي أعاد المشاكل الراهنة في الصين إلى "صلة شي بالسلطة على أعلى المستويات: حيث الشخص الذي يصنع السياية يصبح معزولاً بازدياد عن النقد والتغذية الراجعة، مما يفضي إلى اتخاذ قرارات سيئة ونتائج بائسة".
وهو استثناء مثير للاهتمام لإثبات القاعدة، لأن رشة صغيرة من حرية التعبير لا يغير النكهة الأصيلة استبدادي.
وفي الأثناء، في بلدان تعتز بضمان حرية التعبير وإجراء الانتخابات الحرة، هناك أشكال أخرى من المخاطر. فقد تم تذكيرنا قبل إجراء الانتخابات الوطنية في إيطاليا مؤخراً أن قول الناس في في أذهانهم، وسعي الساسة إلى الإطاحة بأولئك الذين في السلطة، ليست دائماً أشياء جيدة في حد ذاتها.
لقد جعل الزعيم الذي يصبح أكثر شعبية بازدياد، ماتيو سالفاني، من معاداة المهاجرين محور خطابه. وقد نشرت صحيفة "كوريير ديلا سييرا" التي تصدر من ميلان موضوعاً عن واحد على الأقل من التبعات. وكتبت أم لابنين بالتبني رسالة حادة للمرشح على فيسبوك، والتي قالت فيها: "عزيزي سالفاني. أنا أم لطفلين إفريقيين بالتبني... أريد أن أشكرك على هديتك التي أعطيتها لطفليّ من لحظات الرعب من خارجة تماماً على المألوف". وتقول الأم البالغة من العمر 49 عاماً، إن ابنتها أصبحت تبكي الآن في الليل خوفاً من أنه إذا نجح سالفيني، فسيتم إرسالها ثانية إلى إفريقيا، بينما تعرض ابنها مؤخراً إلى إهانات عنصرية من زملائه في فريق كرة القدم.
إحدى أكبر نقاط الضعف في دولة ديمقراطية هي أن المطاف يمكن أن ينتهي بأشخاص سيئين إلى مواضع المسؤولية. لكن الترياق الوحيد، بطبيعة الحال، هو أن الديمقراطية نفسها هي التي تضمن أنهم لن يظلوا هناك إلى الأبد.

*نشر هذا المقال تحت عنوان: Defining Elections and Democracy from China to Italy

التعليق