شريك الأخ الأكبر

تم نشره في الثلاثاء 13 آذار / مارس 2018. 01:10 صباحاً
  • الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.-( ا ف ب )

يديعوت أحرونوت

يوعز هندل

الدافع الأهم في أزمة الانتخابات الحالية في إسرائيل هو الرئيس ترامب. دافع نفسي خفي عن العيان، ولكنه مهم في فهم الواقع. فمنذ انتخب ترامب، على نحو مفاجئ وضد كل الاستطلاعات يتقاسم رئيس وزراء إسرائيل احساسا بشراكة المصير مع الأخ الأكبر في واشنطن. من ناحيته على الأقل. ففي السنة الاخيرة تلقى الاحساس صورة ووجه. في وسائل الإعلام الدولية وفي إسرائيل يشبهون بين نتنياهو وترامب في احيان قريبة. كلاهما يبعثان على الاعجاب والكراهية، كلاهما خبيران في استخدام الجماهير، كلاهما تحت تحقيقات واتهامات، وكلاهما يوجهان السهام إلى مؤسسات الدولة رغم أنهما مسؤولان عنها.
حتى لو أحب نتنياهو هذه المقارنة لترامب، فإنها في نظري اهانة له. رئيس وزراء إسرائيل هو شخص مثقف وزعيم مجرب، والرئيس الأميركي بالمقارن له، جاء إلى البيت الابيض من برنامج تلفزيوني واقعي، يتميز بلغة دونية وأخلاق شخصية رديئة. غير أن المصير والمصلحة هما اللتان قررتا.
واضافة إلى ذلك، فإن ترامب يعتبر رئيسا فاسدا أخلاقيا في نظر معظم الديمقراطيين بسبب قضاياه النسوية ولغته الفظة، ولكنه عمليا حقق انجازات مثيرة للانطباع، على الاقل في العلاقات الخارجية وعلى الاقل في نظر إسرائيل. فاسد اخلاقيا، ولكنه قرر نقل السفارة الأميركية إلى القدس، اجبر الدول الإسلامية على أن تفهم بانه توجد قيود كما اجبر الفلسطينيين على الخروج من موقفهم المريح الذي يتهمون فيه إسرائيل بعجزهم الذاتي. وإذا لم يكن هذا بكاف، فبعد ثلاثة رؤساء فشلوا في موقفهم من كوريا الشمالية، فإن ترامب وتهديداته السخيفة على التويتر بالذات حركوا الطاغية من بيونغ يانغ إلى اتجاه ايجابي. لقد كان الجنون ناجعا أكثر بأضعاف من التفكر الهدام والدبلوماسية الرقيقة لأوباما.
وها هو نتنياهو خاصتنا أيضا، حتى لو كانت هناك مشاكل لبعض السجائر، مثلما يقول مقربوه، إلا انه رئيس وزراء ممتاز. يحقق إنجازات اقتصادية، أمنية وسياسية. إذا كان هكذا هو الحال، كما يقول المنطق المقارن – إذا كان الجمهور الأميركي، محب السلامة السياسية، قد انتخب رئيسا فظا، غليظ الروح وفاسدا ولكنه منجز، فإن الجمهور الإسرائيلي أيضا سيحتمل الفظاظة وبعض تحقيقات الفساد من أجل الانجازات. وما هو الأكثر وضوحا في ذلك من الانتصار في الانتخابات؟ غير أن المقارنة هنا تتوقف ويبدأ الخطأ: من شأن ترامب أن يغرق في الوحل، توجد تحقيقات ضده قد تنضج إلى شيء جدي، بينما نتنياهو بالمقابل غرق فيه منذ الآن.
إن العبث الأكبر في التوجه إلى الانتخابات التي يكون كل همها هو تحقيقات نتنياهو ومثابة تصويت ثقة به هو الا يكون لها أي تأثير على نتائج الاجراء القانوني ضده. 30 مقعدا، ربع الجمهور، وحتى 40 مقعدا، ثلث الجمهور، لا يوقفون مسيرة قضائية. بل العكس، نتنياهو يجعل المسيرة القضائية أكثر تماسكا. فكلما هز مصداقية منظومات انفاذ القانون فإن هذه – خوفا من الخطأ – تضطر إلى تكثيف الادلة والشهادات ضده بحيث لا تتمكن أي محكمة من التردد.
وبشكل عام، تصوروا ماذا يمكن أن يحصل بعد سنة من اليوم: إسرائيل بعد الانتخابات ولكن أيضا بعد قرار المستشار القانوني للحكومة تقديم لائحة اتهام ضد نتنياهو. رغم أن القانون يسمح لرئيس الوزراء القائم أن يؤدي مهامه حتى عندما يكون يدخل ويخرج من المحاكم، فليس معقولا ولا منطقيا أن يكون هذا ما يحصل. وعليه، فإن الائتلاف الذي سيقيمه لن ينجو من النقد الجماهيري.
إذا قرر المستشار القانوني اغلاق كل الملفات، فالمعنى هو أن على الشرطة والنيابة العامة ان تجري مراجعة داخلية جذرية. إلى هنا أو هناك – رغم ا لاتجاه الواضح – فإن التفويض من الشعب، إذا ما جاء، فلن يغير شيئا.
ما هو الاستنتاج؟ الانتخابات القادمة (ولا يهم متى تتم) يمكن ان تتسبب بـ "محاكمة درايفوس" حديثة وصراع نوازع من رئيس وزراء يقاتل ضد مؤسسات الدولة. سيكون ممكنا، كما يقل الوزير اوفير اكونيس، تحويلها – مثلما لدى ترامب، إلى صراع مع نتنياهو وضد الاعلام (مبدآن "معروفان" في النظرية الإصلاحية والتاريخ الصهيوني).
يمكن لنتنياهو أن ينتصر ويحقق الكثير من المقاعد، بالضبط مثلما يمكن أن يخسر. ففي كل معركة انتخابات هناك مجهول من عشرة مقاعد لا يعرف احد من أين تنبت. ما لا يمكن هو تغيير المسار القضائي. ترامب يعمل من بعيد، اما من هنا فيبدو الأمر أكثر تعقيدا.

التعليق