فرار مئات المدنيين من عفرين و 1162 مدنيا قتيلا بالغوطة

الغرب يحمل روسيا مسؤولية فشل مجلس الأمن في سورية

تم نشره في الثلاثاء 13 آذار / مارس 2018. 01:00 صباحاً
  • الأمين العام للأمم المتحدة يتوسط مسؤولين أمميين خلال جلسة مجلس الأمن حول سورية أمس.-(ا ف ب)

الامم المتحدة-شهدت جلسة مجلس الأمن أمس في نيويورك حملة اتهامات عنيفة ضد روسيا تولتها الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا التي حملت موسكو مسؤولية عدم التقيد بوقف اطلاق النار في سورية.
وندد السفير الروسي فاسيلي نيبينزيا خلال هذه الجلسة بـ"المآخذ التي لا تنتهي ضد روسيا"، مشيرا إلى أن السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي اوردت اسم روسيا "22 مرة"، والسفير الفرنسي "16 مرة" والسفير البريطاني "12 مرة"، في كلماتهم التي سبقت كلمة السفير الروسي.
ويأتي اجتماع مجلس الأمن في اطار متابعة تنفيذ قرار مجلس الأمن 2401 الذي تم التصويت عليه بالاجماع في الرابع والعشرين من شباط (فبراير) الماضي. ودعا القرار الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريس إلى تقديم تقرير "خلال 15 يوما" حول ضرورة التوصل إلى وقف لاطلاق النار في سورية لمدة شهر.
واتفق كل السفراء الذين تعاقبوا على الكلام على القول انه لم يتم التقيد بوقف اطلاق النار. ويأتي اجتماع مجلس الأمن أمس بعد مرور 16 يوما على صدور القرار 2401.
واعتبر السفير الفرنسي فرنسوا ديلاتر في كلمته أن "بامكان روسيا وقف اراقة الدماء"، مضيفا "نعلم أن روسيا استنادا إلى نفوذها لدى النظام ولمشاركتها في العمليات، قادرة على إقناع النظام عبر ممارسة كل الضغوط اللازمة بوقف هذا الهجوم البري والجوي" على الغوطة الشرقية.
من جهتها، قالت هايلي ان روسيا شنت "20 عملية قصف على الاقل يوميا في دمشق والغوطة الشرقية في أول اربعة أيام بعد تبني القرار".
وأضافت انه بمواجهة عدم التقيد بوقف اطلاق النار ونتيجة تصرفات روسيا والنظام السوري "حان وقت التحرك"، معلنة عن مشروع قرار جديد يتضمن الدعوة إلى وقف فوري لاطلاق النار في سورية.
واعتبرت هايلي مشروع القرار "بسيطا وملزما ولا يتيح المجال أمام أي التفاف" عليه.
الا انها لم تحدد متى سيعرض على مجلس الأمن للتصويت عليه.
واتهمت هايلي موسكو بانها "استغلت وجود ثغرة" في قرار مجلس الأمن الاخير الذي تضمن استثناءات لوقف اطلاق النار عبر السماح بمواصلة ضرب "المجموعات الإرهابية" ومن يواليها، مع العلم حسب هايلي ان موسكو ودمشق تعتبران كل الفصائل المعارضة في الغوطة الشرقية "إرهابية".
وخلصت هايلي إلى القول إن لا روسيا ولا سورية "كانتا تنويان تطبيق وقف اطلاق النار" قبل أن تتساءل "هل باتت روسيا اداة بيد بشار الأسد، والأسوأ بيد إيران؟".
وردا على هذه الاتهامات اعتبر السفير الروسي أن هذه المواقف تترجم "خطا سياسيا لا تحركه الاعتبارات الإنسانية"، في اتهام ضمني لهذه الدول الغربية بانها انما تريد قبل كل شيء الدفاع عن المجموعات المعارضة لنظام دمشق.
وقال نيبينزيا ايضا إن قرار مجلس الأمن 2401 الذي صدر اواخر شباط (فبراير) الماضي "لا يلحظ وقفا فوريا لاطلاق النار" بل يسعى إلى انجاز آلية على المدى المتوسط تغطي كامل سورية، معتبرا انه يحق للنظام السوري "الدفاع عن نفسه بوجه إرهابيين".
من جهته رأى السفير البريطاني المساعد جوناثان الن انه "لن يتم تناسي دور روسيا التي تدعم دمشق" وانه "لا بد من المحاسبة".
واعتبر سفير البيرو غوستافو ميزا كوادرا أن "الإرهاب لا يجب ان يكون ذريعة لخرق حقوق الإنسان".
ومن دون أن يذكر روسيا بالاسم دعا الأمين العام للأمم المتحدة "كل الدول" إلى التقيد بوقف اطلاق النار وافساح المجال أمام وصول المساعدات الإنسانية الى المدنيين.
كما أضاف السفير الفرنسي دولاتر ان "الهجوم البري والجوي يتواصل تحت وابل من النيران. ان المدنيين ليسوا ضحايا جانبيين بل هم أهداف هذا الهجوم".
وتابع دولاتر ان فرنسا تريد "إجراءات ملموسة" تبدأ بـ"رحيل المقاتلين الإرهابيين من الغوطة بمساعدة فاعلة من الأمم المتحدة".
وأضاف "وبعد ذلك لا بد من آلية قوية لمتابعة المساعي ساعة بساعة لوقف الأعمال القتالية، واجلاء الجرحى، وايصال المساعدات الإنسانية".
واعتبر السفير الروسي أن موسكو تبذل "جهودا ملموسة" لايصال المساعدات الإنسانية".
وأوضح أن عسكريين روسا شاركوا في تأمين قوافل إنسانية للأمم المتحدة في الغوطة الشرقية، وهو الأمر الذي تؤكده مصادر دبلوماسية غربية.
ميدانيا، تضيق قوات النظام السوري الخناق على ما تبقى من بلدات تحت سيطرة الفصائل المعارضة في الغوطة الشرقية قرب دمشق.
على جبهة أخرى في شمال سورية، فرّ مئات المدنيين من مدينة عفرين ذات الغالبية الكردية خشية هجوم أو حصار وشيكين بعدما باتت القوات التركية على مشارفها.
وبعد انتصارات ميدانية في مناطق عدة من البلاد، صبت قوات النظام كامل تركيزها على الغوطة الشرقية لتبدأ في 18 شباط (فبراير) حملة جوية عنيفة ترافقت في وقت لاحق مع هجوم بري تمكنت بموجبه من السيطرة على نحو 60 في المائة من مساحة هذه المنطقة المحاصرة.
وقال مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن "بعد السيطرة على مديرا أول من أمس، استخدمت قوات النظام هذه البلدة كنقطة انطلاق باتجاه حرستا وعربين"، مشيرا إلى أن الغارات الجوية تركزت على البلدتين.
وأسفر القصف الجوي عن مقتل أربعة مدنيين على الأقل في حرستا التي باتت "معزولة بشكل كامل ومطوقة من أربع جهات"، وفق المرصد.
وتمكنت قوات النظام قبل يومين من تقسيم الغوطة الشرقية إلى ثلاثة أجزاء: دوما ومحيطها شمالا تحت سيطرة "جيش الإسلام"، حرستا غربا حيث تتواجد حركة أحرار الشام، وبقية المدن والبلدات جنوبا ويسيطر عليها فصيل "فيلق الرحمن" مع تواجد محدود لهيئة تحرير الشام (النصرة سابقا).
في مدينة دوما، كبرى مدن المنطقة، أفاد مراسل فرانس برس عن هدوء صباح أمس استغله المدنيون ليخرجوا من الأقبية ويتفقدوا منازلهم ويحضروا منها بعض الحاجيات.
ونقل مشاهدته لمدنيين يسيرون بين ركام الأبنية المدمرة، منهم من يشتري الخضار من متجر محلات قليلة فتحت أبوابها، في حين وقف أخرون في طابور أمام متجر لشراء اللحم.
وباتت اللحوم من بين قلة من المواد الغذائية المتوفرة في دوما جراء توافد نازحين مع مواشيهم اليها قادمين من مناطق زراعية سيطر عليها الجيش السوري.
وتسبب الهجوم على الغوطة الشرقية بمقتل 1162 مدنيا على الأقل، بينهم أكثر من 240 طفلا، وفق المرصد السوري، كما أدى الى إصابة أكثر من 4400 بجروح.
وأعلن مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة في سورية أمس الحاجة العاجلة لاجلاء ألف حالة طبية معظمهم من النساء والأطفال من الغوطة الشرقية.
ومن بين تلك الحالات 77 حالة تعد "أولوية".
وحض الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش على ايصال المساعدات الإنسانية فورا إلى الغوطة الشرقية واجلاء حالات طبية.
وجراء التصعيد، يبحث مسؤولون محليون اتفاقا لإجلاء جزئي من الغوطة الشرقية، حيث يعيش نحو 400 ألف شخص في ظل حصار محكم منذ العام 2013. وخلال سنوات النزاع، شهدت مناطق سورية عدة بينها مدن وبلدات قرب دمشق عمليات إجلاء لآلاف المقاتلين المعارضين والمدنيين بموجب اتفاقات مع القوات الحكومية وإثر حملات عسكرية عنيفة.
وأفاد المرصد السوري عن أن المفاوضات تتعلق ببلدات كفربطنا وحمورية وزملكا وسقبا، التي يسيطر عليها فصيل فيلق الرحمن.
وتتضمن المفاوضات خروج المدنيين والمقاتلين الراغبين إلى مناطق أخرى تسيطر عليها الفصائل المعارضة.
وقتل مدني أمس جراء إطلاق فصائل معارضة النيران على تظاهرة شارك فيها المئات من سكان بلدة كفربطنا مطالبين بالتوصل إلى اتفاق يضع حدا للقصف، وفق المرصد.
وتستهدف الفصائل المعارضة مدينة دمشق بالقذائف، ما تسبب بمقتل مدنيين اثنين وفق الاعلام الرسمي. وخلال ثلاثة أسابيع، وثق المرصد السوري مقتل نحو 40 مدنيا جراء قصف الفصائل لدمشق وضواحيها.
وتبنى مجلس الأمن الدولي قبل اسبوعين قرارا يطلب وقفا لاطلاق النار في سورية لمدة 30 يوما "من دون تأخير". ثم رعت روسيا هدنة مؤقتة في الغوطة الشرقية منذ نحو أسبوعين تسري يوميا لخمس ساعات فقط.
وفشلت حتى الآن جهود دولية عدة لفرض وقف لاطلاق النار في الغوطة الشرقية خصوصا وسورية بشكل عام. كما فشلت في التوصل إلى حل سياسي ينهي النزاع.
ووثق المرصد السوري مقتل 353,935 شخصا، بينهم 106 آلاف مدني، في سورية منذ بدء النزاع في 15 آذار(مارس) العام 2011.
ومن بين القتلى المدنيين أيضاً أكثر من 19,800 طفل.
وفي شمال سورية، افاد المرصد السوري عن "حركة نزوح جماعي" من مدينة عفرين.
وقال مشيرا إلى أنه وصل أكثر من ألفي مدني أمس إلى بلدة نبل الواقعة تحت سيطرة مسلحين موالين للنظام.
ونقل مصور متعاون مع فرانس برس مشاهدته عشرات السيارات والحافلات محملة بمدنيين وحاجياتهم، وهم ينتظرون سماح المقاتلين الأكراد لهم بمغادرة المنطقة عبر معبر الزيارة جنوبا والذي تسلمه الجيش السوري أمس.
ولعفرين حاليا منفذ وحيد يربطها بمدينة حلب ويمر ببلدتي نبل والزهراء.
تشن تركيا وفصائل سورية موالية لها منذ 20 كانون الثاني (يناير) هجوما واسعا ضد منطقة عفرين، تقول إنها تستهدف وحدات حماية الشعب الكردية التي تصنفها "إرهابية". ووصلت السبت إلى مشارف مدينة عفرين.-(ا ف ب)

التعليق