هل نحن شعب هشّ؟

تم نشره في الأربعاء 14 آذار / مارس 2018. 01:00 صباحاً

محمد الشواهين

استغرب أن قلة من ابناء شعبنا من رواد مواقع التواصل الاجتماعي، تعتقد اننا شعب هش سريع الانكسار، وهذا خطأ فادح، وبنوا على عدة عوامل او عناصر منها ما حصل فعلا، لكنه سرعان ما انتهى وتلاشى من غير رجعة، واخرى ما تزال تحصل بين الفينة والأخرى، كتلك المظاهر السلبية التي نشهدها احيانا في ملاعبنا، ونسوا ان هذه المجموعات الجاهلة المتهورة، التي قفزت عن موروثنا القيمي والاخلاقي في هتافاتها، لا تمثل أي نسبة من تعداد شعبنا، فلا وزن لهم بكل المعايير. ولا يخفى على احد ان ظاهرة الهتافات المسيئة، وشغب الملاعب، تجدها في كل المجتمعات، وفي معظم ملاعب دول سبقتنا الى الحضارة والرقي.
لست في هذا المقام مضطرا لتفنيد تلك الترهات او بالأحرى التشكيك، في صلابة جبهتنا الداخلية، التي جاءت نتاج قوة نسيجنا الوطني ووحدتنا الوطنية، التي اثبتت على الدوام، انها عصية على الاختراق أو التوصيف بالهشاشة.
ايام العهد العثماني، لم تكن هناك حدود تفصل بلادنا العربية، وبشكل خاص غرب النهر وشرقه. الانتقال والتنقل كان حرا ومتاحا لمن شاء، سواء كان للتجارة او العمل او طلبا للماء والكلأ. وعلى اثر ذلك، تداخلت العائلات في معظم المدن  الشرقية والغربية، كالخليل والكرك، ونابلس والسلط وهلم جرا، حتى اشقاؤنا الذين قدموا من بلاد القوقاز والشيشان او من نجد والحجاز، انصهروا في بوتقة هذا المجتمع. اضف الى ذلك،  كنا وما نزال جزءا لا يتجزأ من بلاد الشام، هذه الفسيفساء السكانية منحت جمالا متميزا للمجتمع الأردني، جعلته ينفرد الى حد ما بهذه الصفة الطيبة.
المتابع للديموغرافيا الاردنية، يجد الاسماء المتشابهة للقرى شرقا وغربا، على سبيل المثال لا للحصر، اريحا، الطيبة، المغير، السموع، عراق الأمير، عراق الكرك، عراق المنشية وغيرها، وبالنسبة للعائلات العمري، الغنيمات، العجارمة، الشواهين، المخامرة، الهلسه، الشوابكة وعشائر قبيلة العمرو المنتشرة هنا وهناك.
القدس التي لها منزلة خاصة في نفوس الأردنيين من كافة المنابت والأصول، ثراها المقدس ارتوى من دماء الأردنيين الذين ضحوا بأرواحهم دفاعا عنها، في معارك الشرف، كما هي معارك باب الواد، والشيخ جراح، واللطرون، وقبية، وحوسان، وقلقيلية، وبيت مرسم، والسموع.
وحدة الضفتين التي قامت في العام 1950، في عهد المغفور له الملك المؤسس،  اعتبرها المؤرخون اقدس وحدة عربية عرفها التاريخ العربي المعاصر، اذكر قامات اردنية تبوأت مناصب في مدن الضفة الغربية (في الخليل بالذات) منهم حابس المجالي، موسى المحيسن، نزار المفلح، نواف سعود القاضي، ويوسف المبيضين، آخر محافظ لمدينة الخليل، حتى احتلالها من قبل الجيش الاسرائيلي في العام 1967.
ما أود أن أقوله بكل تأكيد اننا في هذا البلد شعب صلب متماسك، هدفنا وغايتنا ان نرى الأردن على الدوام يرفل بثوب العزة والفخار، آمنا مزدهرا مستقرا، تتحطم على صخرة صموده كل محاولات الدس والتشكيك.

التعليق