تصاعد الغضب الشعبي بجنوب العراق

تم نشره في الأربعاء 14 آذار / مارس 2018. 01:00 صباحاً

البصرة (العراق) - تعيش مناطق جنوب العراق حالة من الاحتقان والغضب الشعبيين اللذين بدآ يتحولان إلى حراك احتجاجي لا يكاد ينقطع في ظلّ تردّي الأوضاع المعيشية وتراجع الخدمات وظهور تعقيدات أمنية ذات صلة بفوضى السلاح والجريمة بنوعيها الفردي والمنظّم، بما في ذلك عمليات التهريب عبر الحدود مع إيران وتجارة المخدّرات التي انتشرت بشكل غير مسبوق.
وخلال السنوات الماضية التي شهد فيها العراق حربا ضروسا ضدّ تنظيم داعش، ظلّت أغلب مناطق جنوب العراق، بعيدة عن أتُون الحرب التي ألحقت أضرارا بالغة بمناطق شمال وغرب البلاد، غير أنّ سكّان المحافظات الجنوبية، وبينها محافظة البصرة الغنية بالنّفط لم يسلموا من تأثيرات الأوضاع العراقية الصعبة حيث تفشّى الفقر وارتفعت نسبة البطالة وقفزت نسبة الجريمة.
وتعتبر مناطق جنوب العراق الحاضنة الشعبية الأساسية للأحزاب الشيعية الممسكة بمقاليد الحكم والقائدة للعملية السياسية، ما يجعل الكثير من الاحتجاجات الشعبية تنصبّ مباشرة على تجربة الحكم تلك وعلى القائمين عليها من كبار السياسيين الشيعة، الأمر يشرّع للمهتمين بالشأن العراقي، الحديث عن أزمة ثقة غير مسبوقة بين الأحزاب الشيعية العراقية وقواعدها الشعبية.
وتجلّت نقمة الناس في  جنوب العراق على قادة الأحزاب الحاكمة في أكثر من مناسبة، حين تعرّضت تلك الجماهير بشكل مباشر لهؤلاء القادة خلال زيارات وتجمّعات حاولوا تنظيمها في كبريات مُدن الجنوب، وآخر هؤلاء عمّار الحكيم زعيم تيار الحكمة المنشقّ عن المجلس الأعلى الإسلامي الذي فاجأه شاعر شعبي بقصيدة معبّرة عن فساد الطبقة الحاكمة، خلال لقاء للحكيم بوجهاء وشيوخ عشائر في كربلاء، ما سبّب له إحراجا بالغا ودفعه إلى إنهاء اللقاء على عجل والانسحاب.
وتعكس كثير من الاحتجاجات الشعبية تردّي الأوضاع المعيشية بجنوب العراق وعجز الدولة عن تلبية حاجات أساسية للسكان وصولا إلى الرواتب والمعاشات.
وفرّقت قوات الأمن العراقية، بالقوة تظاهرة نظّمها عمّال دائرة بلدية الزبير في محافظة البصرة جنوبي البلاد، احتجاجا على عدم دفع رواتبهم المتأخرة لشهرين متتاليين.
واحتشد العاملون في مجال النظافة أمام مبنى بلدية الزبير، وأحرقوا أكداسا من النفايات، فيما رشق آخرون المبنى بالحجارة وحاولوا اقتحامه.
وقال الملازم محمد خلف من قيادة عمليات البصرة إنّ "قوات الأمن منعت باستخدام الهراوات، العاملين بأجور يومية في مجال رفع النفايات من اقتحام مبنى بلدية الزبير شمالي البصرة، واعتقلت عددا منهم".
 وأوضح  في تصريحات صحفية أنّ القوات الأمنية ملزمة بتطبيق القانون وحماية المؤسسات الحكومية، حتى وإن كان المتظاهرون يطالبون بحقوقهم القانونية كالرواتب، مشيرا إلى أنّ دوريات من الشرطة انتشرت حول مبنى البلدية تحسبا لأي طارئ.
وتعاني محافظة البصرة الغنية بالنفط أزمة كبيرة في ملف رفع النفايات، بسبب عدم توفر الأموال اللازمة لدفعها كرواتب للعاملين بأجور يومية.-(وكالات)

التعليق