إقالة تيلرسون بتغريدة

تم نشره في الخميس 15 آذار / مارس 2018. 01:03 صباحاً

لم يعرف ريكس تيلرسون أنه تمت إقالته إلا من خلال تغريدة للرئيس الأميركي تفيد بإقالته من منصبه وزيراً للخارجية. وهذا يعدّ خارج المألوف بالنسبة لدولة ديمقراطية عظمى، حيث جرت العادة بحالة كهذه أن يقوم الرئيس نفسه شخصياً بإبلاغ وزير خارجيته.
أسلوب إقالة تيلرسون، يأتي تعبيراً لنهج ترامب بالتعامل مع موظفيه، واستمرار الفوضى في البيت الأبيض فيما يرتبط بالإقالات والاستقالات المستمرة والمتلاحقة، وعن عدم استقرار الفريق الذي يعمل مع الرئيس في المؤسسات المهمة (الدفاع، الخارجية، الاستخبارات)، كما يعد مؤشراً مقلقاً لدولة عظمى تتميز بالمؤسسية العالية. وقد يؤشر ذلك الى شخصية الرئيس ترامب نفسه التي اتسمت بالمواقف الحادة سواء من الملفات السياسية وخاصة الخارجية، أو من الأشخاص الذين يعملون معه ضمن سياق الفوضى بالبيت الأبيض.
تأتي إقالة تيلرسون في وقت حرج تواجهه السياسة الخارجية الأميركية في ملفات عدة مهمة وحاسمة.
كان واضحاً منذ البداية بأن الرئيس الأميركي لا يعير اهتماماً كبيراً لوزارة الخارجية لا بل إنه قام بتخفيض ميزانية وزارة الخارجية بـ 25 % ما انعكس سلباً على البرامج التي تقدمها وزارة الخارجية حول العالم التي تم تجميد جزء كبير منها نتيجة لذلك. علاوة على ذلك فإن الرئيس الأميركي لم يعين بعد سفراء في عدد كبير من الدول الذين انتهت مدة خدمتهم أو تم استدعاؤهم بعد فوزه بشهور.
المراقب للعلاقة بين البيت الأبيض (مؤسسة الرئاسة) ووزارة الخارجية ذراع البيت الأبيض في السياسة الخارجية، يلاحظ تراجع دور وزراة الخارجية، وتغييبها عن ملفات مهمة كالقضية الفلسطينية.
إضافة لذلك يتضح أن وزير الخارجية السابق كان على خلاف مع الرئيس الأميركي في العديد من الملفات، لا بل إن الرئيس الأميركي في العديد من الملفات كان يأخذ قرارات دون الرجوع لوزير الخارجية، أو استشارته، أو إعلامه عن قراراته التي كان آخرها قبول الرئيس الأميركي للقاء قمة مع رئيس كوريا الشمالية بعد تراشق وتهديد من الطرفين في الفترة الماضية، كان من الممكن أن يؤدي لاندلاع حرب بين الدولتين. كوريا الشمالية لم تكن الأزمة الوحيدة التي اختلفت بها مواقف وزير الخارجية مع الرئيس الأميركي. بل هناك اختلاف في الرؤية تحول إلى خلاف بين الرجلين في عدد من القضايا، وبخاصة بالنسبة للملف النووي الإيراني والقضية الفلسطينية وأزمة الخليج واتفاقية المناخ وحتى القرارات الأخيرة بوضع رسوم على المستوردات من أوروبا.
السياسة الخارجية عادة تصنع بالتشارك بين البيت الأبيض الرئيس الأميركي ووزراة الخارجية التي ينفذها وزير الخارجية؛ لكن من الواضح بحالة ترامب أن العكس هو ما حدث تماما،ً إذ يوجد مطبخان للسياسة الخارجية: مطبخ بالبيت الأبيض، ومطبخ بوزارة الخارجية، ولكن بوصفات وأدوات مختلفة للطبخة الواحدة. هذا الوضع ينعكس سلباً على إدارة السياسة الخارجية الأميركية ويؤدي الى إضعاف الموقف الأميركي على الساحة الدولية.
وزير الخارجية الأميركي الجديد مايك بومبيو مدير المخابرات المركزية، يبدو أنه أقرب لترامب من تيلرسون على صعيد المواقف السياسية والفكرية الذي يقلل مساحة الخلاف والاختلاف بين المؤسستين، ولكن هنا تكمن الخطورة لأنه رجل يفتقد للخبرة السياسية، ومن ثم قد نشهد مزيداً من التصعيد في بعض الملفات، وأهمها الملف الإيراني.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »إقالة بتغريده ؟؟ (يوسف صافي)

    الخميس 15 آذار / مارس 2018.
    سياسة مبرمجه لها صنّاعها (لوبي المال والنفط والسلاح الصهيوني) زادها الغطرسة والتضليل لامكان للشخوص والشخصنه بين حناياها وهاهم يشغلون الساحه ب اسلوب الإستقاله ؟؟ ونجحوا بحرف بوصلة ردة الفعل بالسؤال عن جوهر أسبابها ؟؟؟ناهيك عن "سياسة الجنون فنون " التي ينتهجها الناطق الرسمي مستر ترامب وتوازنها مع لحن النص ؟؟؟؟؟؟