العاملون في "الأونروا" يعتصمون اليوم لتأكيد حق اللاجئين بالخدمات

روما تستضيف اليوم اجتماعا دولياً لانقاذ ‘‘الأونروا‘‘

تم نشره في الخميس 15 آذار / مارس 2018. 01:00 صباحاً
  • فلسطينيون خلال تظاهرة في رفح ضد قرارات ترامب المتعلقة بوكالة "الأونروا" بداية الشهر الماضي.-(ا ف ب)

نادية سعد الدين

عمان- تستضيف روما، اليوم، برعاية ودعوة كل من الأردن ومصر والسويد، مؤتمرا وزاريا دوليااستثنائيا لبحث سبل إنقاذ وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، في ظل تحديات الأزمة المالية، ومحاذير المساعي الأميركية- الإسرائيلية لتحويل مهامها إلى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، سبيلا "لإلغاء وجودها وإسقاط حق العودة"، وفق مسؤولين.
ويترأس وزير الخارجية وشؤون المغتربين أيمن الصفدي  المؤتمر الوزاري الاستثنائي ، جنبا إلى جنب مع وزيري خارجية مصر ومملكة السويد.
وقالت وزارة الخارجية وشؤون المغتربيبن في بيان، أمس، إن المؤتمر الذي يعقد بمبادرة أردنية، يهدف إلى حشد الدعم الدولي السياسي والمالي لوكالة الأونروا، وتعزيز كفاءتها، وتوسيع قاعدة مانحيها، وتطوير خطط مالية تضمن لها تمويلا مستداما في مواجهة العجز المالي الكبير الذي تعاني منه.
وينعقد مؤتمر المانحين، بمشاركة زهاء تسعين دولة، على مستوى وزراء خارجية دول العالم، لمناقشة الوضع المالي غير المحمود الذي تعيشه الأونروا حاليا، عقب تقليص الدعم الأميركي، في ظل عجز مالي تراكمي بلغ 146 مليون دولار، مقابل عجز متوقع في ميزانية الطوارئ بنحو 200 مليون دولار، وذلك على وقع قرار المؤتمر العام لاتحادات العاملين في "الأونروا" الاعتصام، اليوم، لمدة ساعة، لجميع العاملين، لتأكيد حق اللاجئين الفلسطينيين في الخدمات، بدعم المجتمع الدولي وإسناده.
وإذا لم يعلن مؤتمر روما عن تبرعات جديدة "للأونروا"؛ بحيث لم تتمكن من سد عجزها المالي في الميزانية بحلول أيار (مايو) المقبل، فإن الخدمات، الصحية والتعليمية والإغاثة الاجتماعية، المقدمة لأكثر من خمسة ملايين لاجئ فلسطيني، منهم زهاء مليوني لاجئ في الأردن بنسبة 42 % تقريبا، "ستكون في خطر"، وفق مدير عمليات الوكالة في غزة، ماتياس شمالي.
وأكد، شمالي، أن "الأونروا" لم تغلق حتى هذه اللحظة أي من مؤسساتها، ولم تتخذ قرارا بذلك، بالرغم من تنامي مشاعر القلق بين أوساط اللاجئين الفلسطينيين من مسألة استمرار تقديم الخدمات"، مفيدا بأن "تفويض الأونروا لن ينته إلا بوجود حل عادل لقضية اللاجئين الفلسطينيين".
وطبقا لمصدر في الأونروا لـ"الغد" فإنه "من الصعب التكهن بنتائج هذا المؤتمر المفصلي، إلا أن التفاؤل مبني على المشاركة الواسعة، وثقل الدول الداعية والحاضرة فيه".
وأضاف إن "الأونروا تواجه تحديا كبيرا بالنسبة لأزمتها المالية، ولكنه ليس الوحيد فقط، في ظل محاولات بعض الأطراف والجهات لإنهاء وجود الوكالة، تدريجيا، عبر تسليم مسؤولياتها ومهامها إلى مفوضية شؤون اللاجئين، بما يشكل خطرا فادحا على قضية اللاجئين الفلسطينيين".
ويؤدي أي تراجع في حجم تبرعات الدول المانحة "للأونروا"، إلى اضطرار الأخيرة "للتقشف" وتقليص منسوب الخدمات المقدمة للاجئين الفلسطينيين، بينما تتكبد الحكومة الأردنية مسؤولية سداد النقص القائم بالإنفاق والخدمات، سواء أكان ذلك داخل المخيمات، الثلاثة عشر المتوزعة في أنحاء مختلفة من المملكة وتضم 350-400 ألف لاجئ فلسطيني، أم خارجها.
من جانبه، أكد خبير القانون الدولي، الدكتور أنيس قاسم، لـ"الغد"، أن محاولات تسليم مهام "الأونروا" إلى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين تعد غير قانونية، وخلطا بين الأمور، ببعدها السياسي، لأجل المساس بتعريف اللاجئ الفلسطيني، وإسقاط حق العودة، وتدعيم وضع الفصل العنصري للكيان الإسرائيلي".
وقال قاسم إن "من غير الممكن الخلط بين اللاجئين الفلسطينيين، مع اللاجئين المعرفين بالاتفاقية الخاصة بالمفوضية السامية لشؤون اللاجئين، في ظل الفرق والاختلاف بينهما".
وأوضح بأن تعريف اللاجئ في اتفاقية المفوضية لا ينطبق على اللاجئين الفلسطينيين، الذين لهم حق العودة إلى ديارهم وأراضيهم، التي هُجروا منها بفعل العدوان الإسرائيلي العام 1948، والتعويض، وفق القرار الدولي 194".
وأضاف إن "هذا الحق للاجئين الفلسطينيين، عقب تكراره أكثر من 130 مرة بقرارات صادرة عن الجمعية العامة للأمم المتحدة، أصبح لهم وضع متميز في القانون الدولي، فالقرار المتواصل للقانون الدولي يعني أنه يصبح جزءا لا يتجزأ من القانون الدولي العرفي، وبالتالي يصبح قانونا ملزما لكافة الدول".
أما "تعريف اللاجئ في القانون الدولي، وفق اتفاقية 51 الخاصة بوضع اللاجئين، فإنه لا يستطيع أن يعود خشية عليه من الاضطهاد في دولته التي خرج منها، وذلك خلافا للاجئ الفلسطيني الذي يتمنى العودة إلى دياره وأراضيه وبلاده حتى لو اضطهدوه، إلا أن الاحتلال الإسرائيلي يمنع عودته لأنه ليس يهوديا، وذلك لسبب عنصري، ولذلك ترتكب سلطات الاحتلال جريمة الفصل العنصري في القانون الدولي".
وأفاد بأن "ميزانية الأونروا تقوم منذ تأسيسها على التبرعات، إلا أن ذلك لا ينفي بأن مسؤولية الأمم المتحدة عن رعاية اللاجئين ما تزال قائمة ولها جذورها في القانون الدولي العرفي".
وقال إن "الولايات المتحدة الأميركية تأتي اليوم وتريد العبث بالحق، بما يجعلها شريكة في توطيد جريمة الفصل العنصري، مثلما أصبحت شريكة في الاحتلال عند اعترافها "بالقدس عاصمة للكيان الإسرائيلي"، وبالتالي فهي شريكة في الجرم استنادا إلى مبدأ في القانون الدولي، "مبدأ المسؤولية الدولية"، المادة 16 من مدونة المسؤولية الدولية".
واعتبر أن "هذه المحاولات غير قانونية وتخلط بين الأشياء"، وذلك "بعدما حارب كل من مندوب السعودية ومصر ولبنان في الأمم المتحدة، آنذاك، لفصل قضية اللاجئين الفلسطينيين عن الآخرين، حيث كان لهم الفضل في ذلك، لاسيما المندوب السعودي، حينها، عندما أصر على أن اللاجئين الفلسطينيين من مسؤولية هيئة الأمم المتحدة مباشرة، وعليها أن تتكفل برعايتهم إلى أن تتم عودتهم إلى ديارهم وتعويضهم".
ورأى أن إحباط تلك المحاولات "يعتمد على القيادة الفلسطينية والإسناد العربي الإسلامي"، منوها إلى أهمية "مشاركة وفد من اللاجئين أنفسهم في أي مفاوضات مقبلة حول قضيتهم، إلى جانب القيادة السياسية، تزامناً مع ايجاد مراقبة من داخل المخيمات الفلسطينية".
ومن المقرر أن يحضر مؤتمر روما الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس، والمفوضة العليا للسياسة الخارجية والأمنية في الاتحاد الأوروبي، فيديريكا موغريني، وفق المتحدث باسم "الأونروا"، عدنان أبو حسنة، الذي اعتبر أن "المؤتمر مهم"، محذرا من أن "استمرار العجز المالي للوكالة، سيكون له تداعيات خطيرة وكارثية على الأوضاع الإنسانية والخدمات المقدمة للاجئين الفلسطينيين".
وكانت الولايات المتحدة، التي تعد أكبر مانح منفرد للأونروا، قدمت إليها نحو 60 مليون دولار فقط، من إجمالي تبرعات وصلت مقدارها 350 مليون دولار في العام 2017.
إلى ذلك؛ أعلن المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، "توفير 30 مليون دولار من الصندوق المركزي للاستجابة لحالات الطوارئ، من أجل دعم اللاجئين الفلسطينيين عبر "الأونروا" بشكل عاجل".
وقال دوجاريك، في بيان صحفي أمس، إنه "من بين المبلغ ستمكن منحة استثنائية قدرها 15 مليون دولار الأونروا من تجنب قطع المساعدات الغذائية المنقذة لحياة اللاجئين في الأراضي الفلسطينية المحتلة؛ حيث يوجد أكثر من 2.5 مليون شخص في حاجة ماسة للمساعدة الإنسانية".
ونوه إلى أهمية "إسراع المانحين في جهودهم وزيادة دعمهم للعمل الإنساني في الأراضي الفلسطينية المحتلة وفي المنطقة، وللأونروا كمقدم رئيسي للمساعدات الإنسانية".(بترا)

التعليق