فهد الخيطان

فرضيات أبو رمان وشتيوي

تم نشره في السبت 17 آذار / مارس 2018. 01:09 صباحاً

بعد قرابة عامين من البحث والتقصي الميداني أصدر الباحثان في مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية الدكتور محمد أبو رمان ومدير المركز الدكتور موسى شتيوي دراسة "ميدانية وتحليلية" تعالج الحالة السوسيولوجية لظاهرة التطرف والإرهاب في الأردن، شملت 760 حالة ممن التحقوا بالجماعات الإرهابية المتطرفة في سورية والعراق.
استغرق الباحثان في تحليل المسار التاريخي لظاهرة التطرف في الأردن وبداياتها الأولى ومقدار مساهمتها في الحركة الجهادية التي برزت على نحو مؤطّر في أفغانستان، وتوالت فصولها عالميا وعربيا مثلما تعددت ساحتها وأشكالها ومسمياتها، لتبلغ ذروتها الأشد تطرفا ووحشية في العراق وسورية.
استنادا لمراجعة تفصيلية وإحصائية لمئات الحالات، اختبرت الدراسة عددا غير قليل من الفرضيات في محاولة لفهم الظاهرة والأسباب التي دفعت بآلاف الأردنيين للانخراط فيها، خاصة في السنوات الأخيرة.
خلصت الدراسة إلى أن معظم الفرضيات السائدة والمستقرة في أذهان الكثيرين لتفسير الظاهرة خاطئة إلى حد كبير ولا تدعمها الأدلة.
البطالة والفقر والظروف الاقتصادية الصعبة ليست هي المحرك الأساس لالتحاق الشباب بالجماعات المتطرفة، فهناك نسبة لابأس بها من  أبناء الطبقة الوسطى والعائلات الغنية.
وتدني مستوى التعليم غير وارد لفهم الظاهرة. المئات من المتعلمين وطلاب الجامعات واساتذتها كانوا في مقدمة العناصر الأردنية المنضوية تحت جناح تنظيمي داعش والنصرة. تاريخيا، باستثناء أبو مصعب الزرقاوي، جميع الوجوه الأردنية القيادية في الحركات المتطرفة من صفوة المتعلمين والأكاديميين.
الأصول الاجتماعية وإن بدت كمتغير جوهري يدعم فرضية الظلم التاريخي الذي لحق بالشعب الفلسطيني، إلا أن التدقيق في دوافع المنتسبين لهذه الشريحة لا يظهر بوضوح كاف تأثير القضية الفلسطينية على قرارهم اختيار هذا الطريق.
الباحثان حاولا وبجهد تحليلي مثابر إنقاذنا من حالة الحيرة في تفسير الظاهرة عندما أعادا تذكيرنا بوجود أجيال من"الجهاديين" بدأوا بالظهور قبل أكثر من أربعين عاما، أي مع بدايات انتعاش التيار الديني أو ما صار يعرف باسم"الإسلام السياسي" بعد ثورة الخميني في إيران.
وفي معرض التحليل سلطا الضوء على الموروث الديني السائد في المجتمعات العربية "السنية" كأساس أيدولوجي منح الجماعات المتطرفة فرصة هائلة للاستثمار. وتدل السجالات التي توثقها الدراسة في أوساط الأكاديميين المتطرفين على التأثير البالغ للثقافة الدينية السائدة في التأسيس لولادة الجماعات الإرهابية. لم يكن الأمر يحتاج لأكثر من لمسة فكرية لتحويل مفاهيم راكدة في"السمتيات" الدينية، إلى جماعات حركية تجعل من البشر الطبيعيين وحوشا كاسرة.
من هنا تبرز الأهمية البالغة لمراجعة الأدبيات الدينية السائدة في التعليم والمؤسسات الدعوية ومجمل النشاط الديني السائد.
لكن هذه المسألة على أهميتها غير كافية لتفسير القفزة الكبيرة في نشاط وتوسع الجماعات المتطرفة. هنا تتوقف الدراسة مطولا عند موضوعها الأساسي وحيزها الجغرافي، الحالة في سورية والعراق.
لقد بعثت الأزمة في البلدين الروح في أوصال التيار الجهادي الأردني، وأعطت لمنظريه وكوادره الفرصة لتجنيد المئات، وكسب المتطوعين بشكل تلقائي دون أدنى جهد. ومع دخول الظاهرة طور"العولمة" بفضل وسائل التكنولوجيا الحديثة، لم يعد هناك من حدود للتوقعات.
على مدار عقود مضت جذبت الجماعات الإرهابية بضع مئات من الأردنيين، لكن في غضون خمس سنوات فقط تمكنت من تجنيد الآلاف. هذه قفزة لم تكن لتحصل أبدا لولا الأزمة في سورية وانهيار المشروع الاحتلالي الأميركي في العراق، والانقسام الطائفي الرهيب الذي ضرب المنطقة برمتها.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »فرضيات ابو رمان وشتيوي؟؟ (يوسف صافي)

    السبت 17 آذار / مارس 2018.
    إن جاز لنا التعليق توضيحا ؟؟ بداية هناك فارق مابين التحليل والفرضيات على ضؤ مخرجات ومفردات الظاهره وأسباب نشأتها وحقيقة توجهها ؟؟؟ وبإختصار حقيقة الظاهره دعويه وأسباب نشأتها عدم عدالة النظريات الدنيويه "شرقها وغربها" واكبتها طفره شعبيه من هول ماصاب الشعوب من فقر وتهميش ومصادره للقراروالثروات ؟؟؟؟ ومن الطبيعي ان تقوم القوى المضاده كردة فعل من أجل الحفاظ على مصالحها والعمل على إخماد تلك الطفره ؟؟ وكانت اولوياتهم حرف بوصلة الطفره عن مسارها وتوجهها الحقيقي الآ وهوعدالة السماء ؟؟ وكان ذلك من خلال استدراج المجموعات الدعويه وعلى راسها جماعة بن لادن لمحاربة الإتحاد السوفياتي
    وما تم بعدها من فراق وصدام من التقوا معه
    أمريكا والعديد من الدول العربيه الى حد الإقتتال ونشوء تلك الحركات ؟؟؟؟ ولاننسى احضار السيد الخميني بعد انتهاء صلاحية الشاه من حواري باريس وإشغال الساحه بما سمي تصدير الثوره الإسلاميه ؟؟وأشعلوا الحرب العراقيه الإيرانيه ؟؟ وهذه وتلك من أجل امتصاص الطفره وحرف بوصلتها وما زاد سعارهم عندما اوقف الشهيد (الشاهد على شهادته ) الرئيس صدام حسين الحرب بعد ان استشرف غايانها وأهدافها ؟؟؟وماتبعه من غزو للعراق ودماره حتى اصبح الساحه لتلك المجموعات ؟؟؟؟؟؟؟؟؟