العكوب عشبة الربيع الطيبة.. مصدر اقتصادي تعتاش عليه أسر ريفية

تم نشره في السبت 17 آذار / مارس 2018. 01:00 صباحاً
  • سلة تمتلئ بالعكوب.-(أرشيفية)

عبدالله الربيحات

عمان- مع دخول فصل الشتاء أيامه الأخيرة، وبدء بزوغ الربيع، يبدأ مواطنون في القرى والمحافظات جولاتهم البرية، بحثا عن النباتات والأعشاب البرية، ومن بينها نبتة العكوب، ذات الغلاف الشوكي، لجمعه وبيعه، ذاك لأن مثل هذه النباتات، ذات حضور في ذاكرة الأردنيين، وتشكل جزءا من مطبخهم وخزينهم التمويني والعلاجي، بالإضافة الى أنها تملك قيمة غذائية عالية.
فالعكوب والخبيزة والقريص واللوف والحميضة والفطر والزعتر والميرمية والجعدة والقيسوم والبابونج والشيح والكِما وغيرها، تدخل في نطاق الإرث النباتي للبراري الأردنية، وهي جزء لا يتجزأ من ذاكرة المجتمع.
وتحظى نبتة العكوب، لانتشارها في مناطق محدودة، باهتمام الباحثين عن النباتات البرية، لما تملكه من اهتمام شعبي، يرتبط ببعض الأطعمة التقليدية، ولأن سعرها مرتفع نسبيا.
كما أنها تشكل مصدرا اقتصاديا لأسر ريفية في القرى والمحافظات، بحيث تعتاش على الاتجار بها في مواسمها، ويكون للنساء دور كبير في هذه العملية، من حيث الجمع والتجهيز، بعد جمعه وتنظيفه من الأشواك أحيانا، لبيعه جاهزا، على أطراف الشوارع عن طريق البسطات الشعبية، أو تعبئته وتغليفه وتفريزه، ليباع في المولات والبقالات.
في شارع ياجوز المؤدي إلى محافظة الزرقاء، تنظف أم عدي وأطفالها كومة من نبات العكوب، تزيل عنه الأشواك، وتقشره في نطاق يحفظ لب النبتة، ويشتغل أطفالها بتنضيد وتضميم الخبيزة وتنظيفها من النباتات الدخيلة.
تجمع أم عدي العكوب، كما تقول، من بعض البراري المجاورة للمنطقة التي تبيع فيها، فهذا موسمها، مبينة أن جزءا من عملها، يتعلق بإطعام أبنائها طبخات مرتبطة بالعكوب، وبيع ما يفيض على الحاجة، ما يعينها على تجاوز مصاريف معيشية في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.
ولفتت إلى أن هذا الموسم، يسهم بإعانة عائلات عديدة، تعمل في البحث عن النباتات البرية، فسعر الكيلوغرام من هذه النبتة، يتراوح بين 3 و4 دنانير، وأحيانا يصل الى أكثر من ذلك، كما تفصح أم عدي، التي تشير الى أن عناء قطف العكوب، وتنظيفه يحتاج لجهد مناسب، وهذا ما يرفع سعره.
يعد العكوب من النباتات الطيبة في الأكل، وتنتشر طبخات عدة منه في منطقة بلاد الشام، تتراوح بين الشيّ والقلي والطبخ، ويأتي على رأس قائمة الأطعمة الشعبية المحببة والموسمية، من قائمة الحشائش والأعشاب البرية الغذائية الربيعية، والتي يمنحها هطول الأمطار نمواً مبكراً وسريعاً.
أبو موسى بائع متجول، يعمل على عربة في مخيم جبل الحسين بعمان، ويبيع أحيانا النباتات الموسمية، قال لـ"الغد": "إن الإقبال على العكوب كبير جداً، بخاصة من أهل المنطقة، الذين يحبون تناوله، وينتظرون موسمه باهتمام".
وأضاف أبوموسى "أن معظم مشتري العكوب، يفضلونه نظيفاً من الأشواك حتى وإن ارتفع ثمنه، بسبب صعوبة تنظيفه"، وعند سؤالنا له عن المصدر الذي يجلب منه العكوب، قال "إن نساء قرويات يقطفنه ويجمعنه وينظفنه، ومن ثم يجلبنه لبيعه في السوق".
مدير عام المركز الوطني للبحث والإرشاد الزراعي، نزار حداد، قال "إن استمرار المنخفضات الجوية وأمطارها العميقة منذ بداية خماسينية الشتاء، أسهم إيجابيا بنمو الزرع والضرع، لتجود البراري بالغذاء الأخضر، كالخبيزة والعكوب والفطر وغيرها من النباتات".
وأشار حداد الى أن هذا النوع من الغذاء، ينال استحسان معظم المواطنين، ويلجأ اليه مواطنون ومزارعون؛ لأن تكاليفه الاقتصادية مريحة نسبيا، لافتا الى أن تحسن الموسم المطري يسهم بإنباته وإنبات الكثير من الأعشاب البرية، فهذه المنتجات توفر دخلا موسميا لأسر تستفيد من بيعها.
وأضاف حداد "أن هذه الأنواع من الأعشاب غير مهددة بالانقراض، ولا تضر بالبيئة وتنمو في البراري بكثافة، موضحا أن العكوب يتمتع بخصائص غذائية نادرة، كما يؤكد خبراء تغذية.
ولفت إلى أنه يساعد على الهضم، وهو غني بالأملاح المعدنية، بخاصة البوتاس، لتقوية الأعصاب وتنقية الدم، كما يحتوي على مجموعة فيتامينات مفيدة ومغذية للجسم.

التعليق