مصرع 16 مهاجرا بينهم 6 أطفال غرقا قبالة اليونان

تم نشره في السبت 17 آذار / مارس 2018. 06:08 مـساءً
  • قارب مهاجرين ينقلب في البحر المتوسط بين ليبيا وجنوب أوروبا - (أرشيفية)

أثينا- قضى 16 شخصا بينهم ستة أطفال واعلن فقدان ثلاثة آخرين السبت في حادث غرق جديد على طريق الهجرة عبر بحر إيجه، عشية الذكرى الثانية للاتفاق الموقع بين الاتحاد الاوروبي وتركيا بهدف الحد من توافد المهاجرين من السواحل التركية إلى أبواب الاتحاد الأوروبي.

وحادث الغرق هذا هو أكبر مأساة في المنطقة منذ توقيع الاتفاق قبل سنتين.

وأفادت شرطة المرافئ استنادا إلى شهادات ثلاثة ناجين هم امرأتان ورجل، تمكنوا من الوصول سباحة إلى جيرة أغاثونيسي، أنه ما زال هناك راكبان مفقودان أو ثلاثة.

من جهة أخرى، لقي مهاجران صباح السبت حتفيهما قرب الحدود البرية مع تركيا حين انقلبت الشاحنة الصغيرة التي كانت تقلهما فيما كانت تحاول الإفلات من عملية تفتيش، بحسب ما أفادت الشرطة المحلية.

وتتواصل عمليات البحث السبت في البحر بمساعدة وسائل ضخمة بينهما سفينة تابعة لوكالة "فرونتيكس" الأوروبية للحدود.

وتم انتشال 16 جثة بينها جثث الاطفال الستة، قبالة جزيرة اغاتونيسي جنوب شرق بحر ايجه، بحسب اذاعة اي ار تي العامة.

وقالت شرطة الحدود ان هناك ثلاثة مفقودين وذلك بناء على روايات ثلاثة ناجين هم امراتان ورجل تمكنوا من بلوغ الساحل. وتم نقلهم الى جزيرة ساموس القريبة حيث ينتظر معرفة مزيد من التفاصيل منهم عن الضحايا وملابسات غرق المركب.

 

أصبحت الجزر اليونانية الواقعة جنوب شرق بحر إيجه قبالة السواحل التركية عام 2015 بوابة الدخول الأولى الى اوروبا للمهاجرين ولاسيما السوريين هربا من الحروب والبؤس.

وأدى الاتفاق إلى تراجع كبير في حركة تدفق المهاجرين ولو أن مئات المهاجرين ما زالوا يتوافدون شهريا، وإلى خفض حصيلة حوادث الغرق بعدما قضى أكثر من ألف مهاجر بينهم العديد من الأطفال في بحر إيجه في 2015 و2016.

لكن طالبي الاستقرار في اوروبا ما زالوا يدفعون ثمنا باهظا للرحلة بين تركيا واليونان، وقد غرقت امرأة وطفلان في 13 شباط/فبراير في نهر ايفروس على الحدود البرية بين البلدين، حيث تتكثف حركة المهاجرين وخصوصا الأتراك الفارين من عمليات التطهير.

كما لقي ثلاثة اشخاص على الاقل مصرعهم في تشرين الثاني/نوفمبر في حادث غرق قرب جزيرة كاليمنوس في بحر ايجه، بعد شهر من وفاة فتاة في التاسعة من عمرها في المنطقة نفسها.

وقال وزير سياسة الهجرة اليوناني ديميتريس فيستاس "لا نستطيع، ويجب ألا نعتاد على هلاك اشخاص، اطفال في بحر إيجه". واضاف ان الحل يقضي "بفتح طرق وإجراءات آمنة للاجئين والمهاجرين والتصدي لتهريبهم".

وأعرب المكتب اليوناني للمفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة في تغريدة عن "حزنه" بعد هذه المأساة الجديدة.

وقال الناشط اليوناني الداعم للاجئين تاناسيس كوركولاس اثناء تظاهرة في اثينا ضد الاتفاق الاوروبي التركي "هؤلاء القتلى هم نتيجة سياسة تحصين اوروبا".

وهتف مئات المتظاهرون بينهم العديد من اللاجئين "افتحوا الحدود".

وساهم الاتفاق الاوروبي التركي في الحد من وصول المهاجرين الى اليونان بعد ان فاق عددهم مليون شخص في 2015 و2016.

لكن مئات الاشخاص معظمهم من السوريين والعراقيين والافغان يصلون شهريا الى الجزر اليونانية القريبة من السواحل التركية. وبحسب مفوضية اللاجين وصل اربعة آلاف لاجىء منذ بداية 2018.

كما تكثفت عمليات العبور على الحدود البرية بين البلدين خصصا لاتراك يفرون من حملة طرد وتوقيف ينفذها النظام التركي.

وإن كان الاتفاق الأوروبي التركي أثار احتجاجات شديدة في الأوساط الإنسانية إذ ينص على إعادة جميع الوافدين إلى تركيا بمن فيهم اللاجئين السوريين، فإن الحكومة اليونانية اليسارية تدافع عنه بشدة، مؤكدة تصميمها على تفادي استئناف حركة الهجرة الكثيفة التي تعتبرها مهددة للاستقرار.

لكن في غياب اتفاق داخل الاتحاد الأوروبي للاستمرار في تخفيف العبء الذي تتحمله اليونان وكذلك إيطاليا بفعل موقعهما الجغرافي، فإن هذه التسوية أدت إلى حصر المهاجرين الذين يفوق عددهم 13 الفا في الوقت الراهن، في الجزر اليونانية.

ويقدم معظمهم طلبات لجوء، محاولين تفادي إبعادهم أو تأخيره، فيعرضون بذلك أنفسهم للانتظار شهورا.

ودائما ما تندد منظمات الدفاع عن حقوق الانسان، وبينها منظمة العفو الدولية، بالظروف الحياتية المفروضة على هؤلاء المهاجرين، الذين غالبا ما يصلون في حال صدمة. كما أن إقامتهم القسرية تغذي التوتر مع السكان المحليين وتثير تظاهرات وتعبئة لليمين المتطرف في جزر ساموس وليسبوس وخيوس وليروس وكوس.

وقال خبير لجوء يوناني ان الاتفاق مع تركيا لن يمنع في نهاية المطاف اليونان من تأمين العدد الاكبر من عمليات الاستقبال اذ ان عددا يقل عن 20 بالمئة من الواصلين يمكن ان يطرد الى تركيا والا فهناك مخاطرة بانتهاك قواعد حماية اللاجئين.

كما يتعين على اليونان التي تعاني آثار ازمة اقتصادية مستمرة منذ ثماني سنوات، ان تتكفل بنحو 40 الف لاجىء عالقين على اراضيها منذ غلق الحدود الاوروبية شتاء 2016.(أ ف ب) 

التعليق