جمانة غنيمات

الأردنيون البؤساء

تم نشره في الأحد 18 آذار / مارس 2018. 01:10 صباحاً

لا نحتاج تقريرا أمميا يقول لنا إن الأردنيين ليسوا سعداء، أو إن منسوب السعادة عندنا في تراجع مستمر، ولا ننتظر أرقاما تحكي لنا أن سعادة الأردني مهددة، أو كم زادت نسبة البؤس الاقتصادي عندنا! فأرقامنا أيضا تخبرنا بالنتيجة ذاتها.

الأعراض كثيرة ومتشعبة، لكنها كلها تقود إلى نتيجة واحدة؛ هي أن حدود الرضا أيضا في تراجع، وأن أسباب الراحة باتت قليلة، فيما عوامل التوتر ترتفع باستمرار.

الأسباب التي تقود إلى هذا الشعور وتدفع الأردنيين نزولا في مؤشر السعادة عديدة، أولها وأهمها الأوضاع الاقتصادية والأزمة الخانقة التي يمر بها الاقتصاد منذ سنوات، وهي أزمة، وللأسف، تتعمق بمرور الوقت.

هذه الأزمة بلا أدنى شك قادت إلى شعور الأردني بالبؤس، بسبب دورها في رفع معدلات الفقر في المملكة، حيث تقدر الإحصاءات معدل الفقر بنسبة تصل إلى 20 %، وهي نتيجة رسمية لم تعلَن وآثرت الحكومات إخفاءها، ربما لكي لا تزعجنا بالأرقام، ونسيت أن ما هو أخطر من الأرقام الصماء الواقع الصعب الذي تعيشه الأسر الفقيرة، رغم أن الخبراء يرون أن النسبة الحقيقية قد تكون أيضا أكثر من 20 %.

بؤسنا الاقتصادي تؤكده، أيضا، أرقام البطالة التي ارتفعت كذلك، وبلغت آخر أرقام معلنة حولها زهاء 18.5 %، وكذلك معدلات التضخم. وحين يضاف المؤشران إلى بعضهما بعضا يصبح مؤشر البؤس الاقتصادي حوالي 22 %، وهي نسبة مرتفعة جدا، إضافة إلى أنها نسبة حرجة.

عمّق من حالة البؤس وعدم الرضا الإجراءات والقرارات الحكومية القاسية، ولا أقول الخطط، فنحن حتى اليوم لا نمتلك الخطة التي تساعدنا على الخروج من الأزمة، ولا نمسك بيدنا رؤية نظن أنها قادرة على زراعة الأمل في وجدان الأردنيين، على العكس من ذلك تماما، فكل ما تفعله الحكومة يصب في إتعاس الأردنيين وفي زيادة نسبة البؤس الاقتصادي عندهم.

وثمة أسباب أخرى أخذتنا إلى هذه النتيجة، بعضها يرتبط بالحالة العامة وجنونها الإقليمي وزلازلها، وما لذلك من تأثير سلبي بالغ على مزاج الأردنيين الذين لم ينفصلوا عن واقعهم العربي يوما.

أن تتراجع السعادة عند الأردنيين، وفي الوقت ذاته يزداد مؤشر البؤس الاقتصادي، فذلك لا ينفصل عن الحالة العامة وإفرازاتها من عنف وغضب وتفشٍ للجريمة والمخدرات، ولا ندري ما الذي تخبئه لنا الأيام القادمة أيضا من مفاجآت وأزمات!

هذه المؤشرات لا يجوز إنكارها أو التقليل من شأنها، فهي شديدة الحساسية والخطورة، وتأثيراتها هائلة على الأردنيين، وعلى الحكومة أن تقف عندها وتدرسها بعمق من دون أي استخفاف، علها تتمكن من التخفيف منها.

مجددا الحل ليس سرا، ووصفة التخفيف من الأزمة مرتبطة بدرجة كبيرة بالسياسات الحكومية التي لم تأخذ بعد منحىً يخفف من المشكلات، بل على العكس تماما، فهي بسياساتها وإجراءاتها تعمّقها باستمرار، ما يفتح الباب لسيناريوهات تزيد من تراجع السعادة أكثر، وكذلك ترفع من منسوب البؤس الاقتصادي وتحديدا عند النساء والشباب، فالمرأة مشاركتها الاقتصادية متواضعة ونسبة البطالة عندها مخيفة، والشباب معطل بنسبة تصل إلى 42 %.

كل ما تقوم به الحكومة حتى اللحظة يزيد من البؤس الاقتصادي، ويشمل ذلك رفع الدعم عن السلع وإلغاء الإعفاءات وزيادة الضرائب بالتزامن مع ارتفاعات كبيرة في معدلات البطالة والفقر.

هذه المؤشرات تدق مجددا ناقوس الخطر وتقول للحكومة إن وضع الناس ينحدر من سيئ إلى أسوا، وإنهم غير قادرين على تحمل مزيد من السياسات والإجراءات التي فشلت في حل مشكلاتهم أو أخفقت في تحقيق النمو المطلوب، ليس ذلك فحسب، بل أضرّت أيضا، بقدرتهم على توفير العيش الكريم الذي يحفظ كرامتهم، ولا أقول العيش المريح.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الاردنيون يعانون من التوتر والضغط العصبي (بسمة الهندي)

    الأحد 18 آذار / مارس 2018.
    اتفق تماما معك أستاذة جمانة. أنا أفضل أن أرى الموضوع من زاوية علمية بيولوجية؛ ما يعاني منه الاردنيون اليوم هو التوتر والضغط العصبي بسبب نتائح سياسات الحكومة "العبثية".
    التوتر والضغط العصبي يدفع الجسم إلى ارسال رسائل متكررة إلى ذلك الجزء من الدماغ المسمى Prefrontal Cortex مما يرهق الدماغ ويفقده القدرة على التعامل مع المشاكل وحلها، ويعجز عن تحديد الاولويات والأهداف، ويصعب عليه انجاز المهام بكفاءة. ومع استمرار الضغط النفسي يشعر الشخص بالعجز الكامل وعدم القدرة على حل مشاكله.
    وهذا يفسر نمو السلوكيات السلبية (أو المنحرفة) في المجتمع. وهذا يؤدي إلى دخول الشخص في دائرة مغلقة من التوتر ومزيد من التوتر.
    الله يفرجها على الاردنيين الطيبين الصابرين !