بدور القاسمي: الأدب قادر على تجاوز المسافات ومهمة الناشر فتح أفق المعرفة أمام الأجيال

تم نشره في الاثنين 19 آذار / مارس 2018. 01:00 صباحاً
  • الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي في جلسة نقاشية في باريس مؤخرا - (الغد)

باريس - الغد- أكدت الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، المؤسس والرئيس التنفيذي لمجموعة كلمات، أن الشراكات الاستراتيجية العالمية وخصوصا في مجال كتب الأطفال ضرورية اليوم أكثر من أي وقت مضى، وتفتح نوافذ فكرية للتفاهم والتسامح مع الآخر، وشددت على أهمية الأدب في فتح أفق الحوار مع ثقافات العالم، ودور الناشرين المتخصصين في نشر كتب الأطفال في بناء أجيال قادرة على استيعاب الآخر، والانفتاح على تجارب جديدة في العالم.
جاء ذلك خلال مشاركة الشيخة القاسمي في جلسة نقاشية أقيمت تحت عنوان "أهمية الشراكات مع الناشرين الدوليين، ودورها في الوصول إلى جمهور أوسع، وتعزيز الفرص التجارية" بمشاركة إيدويج باسكيه، الرئيس التنفيذي لغاليمار جونيس، وأدارتها الإعلامية أوليفيا سنيجي، ضمن فعاليات معرض باريس الدولي للكتاب، الذي يقام خلال الفترة من 16-19 الحالي، بمشاركة وفد كبير من الإمارات للاحتفاء بالشارقة ضيفاً مميزاً في الدورة الـ 38 للمعرض.
وقالت الشيخة القاسمي "إن الأدب قادر على تجاوز المسافات، وعلى مساعدتنا في الوصول لما هو جديد ومختلف، ومهمة ناشري كتب الأطفال الأولى هي نشر المؤلفات التي تعزز القيم الأخلاقية في نفوس الأجيال الجديدة، وتترك فيهم أثرا إيجابيا، وتفتح أمامهم أفق المعرفة لتوسيع مداركهم، وتؤكد دورهم وواجبهم تجاه الإنسانية".
وتوقفت القاسمي خلال الجلسة عند النتائج الاستراتيجية التي حققتها "مجموعة كلمات" مؤخراً، من خلال تعاونها مع نخبة من دور النشر العالمية ، وكان أبرزها دار (غاليمار جونيس) الفرنسية للنشر، مؤكدة على تأثير هذا النوع من الشراكات وانعكاسه على سوق الكتاب الإماراتي، والعالمي بالقول: "تُسهم ترجمة كتبنا وتعزيز شراكاتنا في فتح الأبواب أمامنا للوصول إلى أسواق جديدة في جميع أنحاء العالم، وتُمكننا من الوصول إلى شرائح أوسع من القراء، ما يوفر لنا فرصاً أكبر للتعاون، ويعزز دور مبادراتنا الاستراتيجية في بناء المعارف الجديدة، وتبادلها مع نظرائنا على المستوى العالمي، إذ يتمثل هدفنا في تشجيع حركة الترجمة، والتعاون مع الشركاء الدوليين، الذين يمتلكون رؤىً مماثلة لما نضعه من تطلعات، ويرغبون في التوسع على نطاق عالمي".
واعتبرت أن الترجمة واحدة من الآليات التي اثبتت فاعليتها تاريخياً على تجاوز حاجز اللغة، واقتراب الثقافات من بعضها، والوصول إلى جملة ما يطرحه العالم من معارف، وآداب عبر اللغات الوسيطة، مشيرة إلى أن مجموعة كلمات تستند على هذه الآلية في جملة ما تقوده من جهود عمل مع دور النشر العالمي، سواء من أو إلى العربية.
من جهتها، قالت إيدوج باسكيه، الرئيس التنفيذي لغاليمار جونيس، أن الأطفال بحاجة إلى نوعية متميزة من الأدب، ومن خلال شراكتنا مع مجموعة كلمات شعرنا أننا في المسار الصحيح لنقل أفضل الإصدارات للأطفال من العربية إلى الفرنسية، حيث أنه من الضروري أن نقدم لأطفالنا الثقافات العالمية المختلفة من خلال الكتاب، لأننا إذا ما أردنا أن نؤسس أجيالاً منفتحة على نفسها وعلى الأخرين وقادرة على التواصل رغم اختلافات اللغة والثقافة فلا بد أن يحدث ذلك من خلال الكتاب."
وأضافت "في غاليمار نعمل على نشر كتب الأطفال من سن الولادة وحتى اليافعين، ونحرص على أن نقدم إصدارات تساعدهم على تجربة السعادة والمتعة في القراءة، هذه قضية مهمة جداً، أن توفر محتوى يجعل القراءة عند الأطفال متعة يسعى إليها، وهذا ما نعمل لأجله."
من جهة أخرى، وفي إطار فعاليات الشارقة ضيفاً مميزاً على معرض باريس للكتاب، استضاف جناح الإمارة ندوة بعنوان: "الأثر الخالد" تحدث فيها كل من الدكتور الباحث اللبناني وجيه فانوس، والدكتور حمد بن صراي، أستاذ التاريخ القديم في كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية في جامعة الإمارات، والناقد والشاعر الإماراتي سعيد حمدان، وأدارتها الكاتبة الإماراتية إيمان اليوسف. واستهل الندوة د. وجيه فانوس، وقال "الذاكرة لها تأثير واضح على الإرث والنتاج الأدبي والفكري، ولا يمكن للفرد أن يعيش بلا ذاكرة، وبالتالي فإن التراث جزء لا يتجزأ من تاريخ الشعوب وفعالية حضورها."
وتوقف فانونس عند أعمال المؤرخ اللبناني جورجي زيدان ليؤكد علاقة الفرد بذاكرته التاريخية، وقدرة الإبداع على توظيفها في أعمال أدبية، فأشار إلى أن المعاين لأعمال جورجي زيدان سيجد دمجاً للحكايات التاريخية في أعماله الأدبية، حيث يظهر تأثره بالتراث الإسلامي.
من جهته، قال حمد بن صراي إن على الكتّاب الحرص على الجانب المنهجي في كتاباتهم، وضرورة التقيد بـ"المنهجية العلمية"، في تناولهم للتاريخ وعدم الخلط بين التدوين الأدبي والتأريخ كمبحث لتوثيق مراحل وحوادث سيتناقلها الآخرون ويتعاملون معها كمادة.
وتناول سعيد حمدان في مداخلته علاقة الأدب الوثيقة بالتاريخ، مشيراً إلى "صعوبة الفصل بين الحقلين"، لما فيهما من ترابط. وتساءل عن الأدب الشعبي والحكايات الشعبية وفرادتهما في النهل من التراث والعادات.
وأكد أن الإمارات ما تزال أرضاً خصبة لرفد الأدب والشعر والتاريخ والتوثيق بالكثير من المواد الحيّة، لافتا إلى أن "اختيار العام 2018 ليكون (عام زايد) يفتح المسارات كلها لإعادة نتاج الإرث الإماراتي".
وفي السياق ذاته استضاف جناح الشارقة ندوة متخصصة حول الكتابة للأطفال في العالم العربي، شاركت فيها كل من الكاتبة اللبنانية فاطمة شرف الدين، وهي أحد أبرز كتّاب القصة للأطفال في العالم العربي، والإماراتية دبي بالهول ، وهي أصغر الروائيات الإماراتيات، ومتخصصة في الكتابة للأطفال، وأدارتها الصحفية أوليفيا سنيجي.
وتحدثت شرف الدين، عن تجربتها الشخصية في الكتابة وكيف تحولت مع الزمن وتراكمت لتصبح ناضجة كمشروع ثقافي متكامل، مشيرة إلى "وجود تكامل بين العمل الإبداعي والمشاعر الشخصية".
وأكدت أنها ومع السنوات استطاعت أن تكرس وقتها لسرد حكايات تحمل رسائل تطور شخصية الطفل وتمتعه في الوقت نفسه، موضحة أن الكتابة للأطفال صعبة وتكمن صعوبتها في الفصل بين شخصية الكاتب كبالغ، وبين جمهوره من الأطفال الذين يتعاملون مع رسائله ومضامين أعماله بذكاء.
من جهتها، أكدت أبو الهول، على "َضرورة الابتعاد عن الأحكام المسبقة" في الكتابة للأطفال، مشيرة إلى أن أعمالها تبتعد عن المثالية وتكريس عوالم الشر والخير، بقولها: "كتبي تريد إثراء مخيلة الطفل من دون أحكام أو تنظير. هي رحلة للإمتاع وفتح المجال له للتفكير والخيال".
وضمن فعاليات الشارقة في معرض باريس، أيضا، قدم جناح الشارقة المشارك في المعرض، اثنتين من التجارب الشعرية الكبيرة في المشهد الشعري الإماراتي إلى جمهور القراء والمثقفين الفرنسين، حيث نظمت الشارقة أصبوحة شعرية لكل من الشاعر حبيب الصايغ، الأمين العام للاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب، رئيس مجلس إدارة اتحاد كتاب وأدباء الإمارات، والشاعرة خلود المعلا.
وقدّم كل من الصايغ والمعلا، خلال الأمسية التي أدارها الشاعر علي الشعالي، نماذج من تجاربهما الشعرية، تنوعت في الموضوعات، والبنى الشكلية، فجاء بعضها قصائد تفعيلة، وأخرى تنتمي إلى قصيدة النثر، فيما تناوت القصائد شواغل الشاعر والشاعرة الجمالية في الوجود، والحقيقية، والوطن، والحب، والاغتراب، وغيرها من المفاهيم.
واستهلت الأمسية الشاعرة خلود المعلا، صاحبة ديوان "هاء الغائب"، بعدد من النصوص الشعرية النثرية التي تعكس تجربتها في تحقيق المفارقة الجمالية، وتكثيف المعنى، وتحويل المفردة إلى فضاء لشواغلها الكبيرة.
ونقل الشاعر حبيب الصايغ صاحب "كسر في الوزن" جمهور الأمسية إلى تجاربه المتعددة في القصيدة العربية بمختلف أشكالها، فاتحاً الباب على تجربته التي يتجاوز عمرها أربعة عقود من الكتابة والتجديد في القصيدة.

التعليق