الجيش يفحص تغيير مسار الجدار في قرية برطعة

تم نشره في الاثنين 19 آذار / مارس 2018. 01:00 صباحاً
  • قوات من الاحتلال يقفون عند موقع عملية دهس جنود اسرائيليين في الضفة الغربية اول من امس.-(ا ف ب)

هآرتس

عاموس هارئيل   18/3/2018

في اعقاب العملية يوم الجمعة، التي دهس فيها أحد سكان قرية برطعة الشرقية جنديان إسرائيليان، يفحص الجيش امكانية تغيير مسار جدار الفصل في القرية، ومن شأنه أن يوصي بذلك للمستوى السياسي. الخط الاخضر يقسم برطعة إلى قسمين، حيث يعيش في القسم الشرقي فلسطينيون وفي القسم الغربي إسرائيليون. إذا تمت المصادقة على توصية الجيش فإن المعنى العملي لذلك سيكون تقسيم القرية إلى قسمين، لأول مرة منذ اقامة الجدار.
في بداية العقد الماضي عندما اقامت حكومة شارون الجدار بصورة متأخرة على خلفية موجة العمليات الانتحارية في الانتفاضة الثانية، كان تردد كبير حول مسألة أين سيتم وضع الجدار في منطقة برطعة. في نهاية المطاف تقرر وضعه شرق القرية بصورة تبقي فعليا القسم الفلسطيني أيضا داخل حدود إسرائيل. السكان الفلسطينيون يمرون بدون صعوبة وبدون فحص أمني ثابت إلى المناطق الإسرائيلية، وفي السنوات الاخيرة يعيش فيها فلسطينيون كثيرون من مناطق الضفة الغربية الاخرى، من اجل الذهاب إلى العمل في إسرائيل بسهولة.
في هذه الاثناء يشخص الجيش الإسرائيلي نقطة ضعف، رغم أنها غير مرتبطة بالعملية نفسها التي حدثت شرقي الجدار وداخل اراضي الضفة. هو يريد كما يبدو اجراء تعديلات تحت غطاء الخط الهجومي الذي تتبناه الحكومة بعد العملية. مسألة تموضع الجدار سيتم بحثها قريبا، وفي هذه الاثناء اتخذت الأجهزة الأمنية خطوات عقابية تركزت في عائلة منفذ العملية – سحب تصاريح التجارة والعمل في إسرائيل من ابناء عائلته.
من التحقيق الاولي في العملية يتبين أن المنفذ، علاء كبها، لم يترك في هذه المرة علامات مسبقة بخصوص عمليته، ولم يعط اشارات عن خطته في الشبكات الاجتماعية. ربما يكون دهس الجنود كان نتيجة قرار آني. كبها سافر بالاتجاه المعاكس للاتجاه الذي تحرك فيه الجنود، وقام بالالتفاف واندس بسيارته بين الجيب العسكري لدوريتهم وبين برج المراقبة الذي وقفوا بجانبه. خلافا لعدد من عمليات الدهس السابقة، يبدو أن الضابط والجنود الذين اصيبوا، عملوا وفق تعليمات الأمان ووقفوا خلف حاجز بينهم وبين الشارع. كبها دهس ضابط وجندي واصاب جنديين آخرين من جنود الدورية. السائق الذي قام بعملية الدهس اصيب وتم اعتقاله.
في ماضي كبها توجد مخالفات امنية: حكم عليه بالسجن سنتين في 2015 بتهمة تخطيط عملية في مستوطنة مافو دوتان القريبة من مكان عملية أمس، وتم اطلاق سراحه قبل سنة. حسب ما هو معروف حتى الآن فإن المنفذ لا ينتمي إلى أي تنظيم فلسطيني. هذا لم يحل دون قيام حماس في قطاع غزة من مباركة العملية وأن تعزو نتائجها لنفسها. حتى أن حماس أعلنت أن هذه هدية فلسطينية في ذكرى المئة يوم على إعلان ترامب نقل السفارة الأميركية إلى القدس.
مسألة نقل السفارة الأميركية ستستمر في التحليق في الجو في الاشهر القادمة. في الجيش الإسرائيلي وفي الشباك يستعدون لتسخين ملحوظ في المناطق في هذه الفترة المكتظة بأيام الذكرى والخطوات السياسية. في 30 آذار سيتم احياء ذكرى يوم الارض، وفي نيسان يوم الاستقلال واحتفالات السبعين لاقامة الدولة، وفي ايار سيتم اجراء احتفال نقل السفارة إلى القدس، والفلسطينيون سيحيون يوم النكبة. على هذه الخلفية يتوقع أن تكون المناطق متوترة اكثر من المعتاد.
بدء من نهاية هذا الشهر تنوي حماس تنظيم مسيرات جماهيرية وانشاء معسكرات خيام قرب الجدار الحدودي. في الخلفية، لا يبدو هناك في الوقت الحاضر أي اختراق في جهود المصالحة بين السلطة وحماس. تقليص المساعدات الانسانية لقطاع غزة يزيد الوضع هناك سوء ويزيد عصبية نظام حماس في القطاع. وزير الأمن افيغدور ليبرمان قال في مقابلة اجرتها معه وكالة اخبارية إن السلطة تسعى بشكل متعمد إلى اثارة حرب بين إسرائيل وحماس. اليوم تم تفجير عبوة ناسفة اخرى ضد قوات الجيش الإسرائيلي في حدود القطاع، الثانية خلال يومين والرابعة في الاسابيع الاخيرة. في الحادثة لم يكن مصابين.
في الضفة الغربية "خططوا لمحاولة تجديد مظاهرات كبيرة. زيادة هذا التوتر تترافق عادة مع الزيادة في عدد محاولات تنفيذ عمليات لمخربين أفراد – الدهس والطعن واحيانا اطلاق النار من سلاح محلي، من جانب شباب على الاغلب لا ينتمون لهيكلية تنظيمية منظمة. الرد الإسرائيلي استند إلى مركبين اساسيين: نشاط محدد ومضبوط لقوات الامن لمنع العمليات من خلال المس بالحد الادنى بالمدنيين الفلسطينيين. وتنسيق أمني وثيق مع الاجهزة الامنية الفلسطينية.
السلطة، أيضا في فترات متوترة في السنتين الاخيرتين – موجة عمليات الطعن، وبعد ذلك في تموز الماضي، ازمة البوابات الالكترونية في الحرم – حافظت بشكل عام على الاتفاق. ضمان استمرار هذه الجهود اصبح الآن اصعب، على خلفية الصراع على الوراثة في قيادة السلطة، والادراك بأن عهد الرئيس محمود عباس يقترب من النهاية، بسبب العمر المتقدم (في نهاية هذا الشهر سيكمل الـ 83 سنة)، ونظره الضعيف.

التعليق