د.باسم الطويسي

لا حل قريبا في سورية

تم نشره في الاثنين 19 آذار / مارس 2018. 01:05 صباحاً

كانت المقاربة الاستراتيجية الأردنية في بداية اندلاع المواجهات في سورية عام 2011، وسط أجواء الربيع العربي تذهب إلى أن الأوضاع ومسار الأحداث في سورية مختلف تماما عما كان يجري في المنطقة، ولن يتكرر في سورية ما حدث في تونس أو ليبيا أو حتى مصر وأن سورية مسألة أكثر تعقيدا، فيما ذهبت تقديرات استراتيجية إقليمية وغربية الى ان منطق حجارة الدومينو يسير على الجميع، وبعض تلك التقديرات بنت خياراتها على أن النظام السوري لن يصمد حتى صيف العام الأول من المواجهات، وفيما ثبتت دقة التقديرات الاستراتيجية الأردنية السابقة يذهب التقدير السياسي والعسكري والأمني الأردني اليوم بأن لا حل قريبا في سورية لا عسكريا ولا سياسيا.
المقاربة الأردنية تنطلق من أن الفاعلين الأساسيين يديرون الصراع، ولم يدخلوا فعليا في البحث عن حلول حقيقية، وعلى الرغم من الإنجازات الكبيرة التي حققها الجيش السوري في العام الماضي في زيادة استعادة سيطرة الدولة المركزية في دمشق وتحديدا في تحرير مساحات واسعة من المناطق التي كانت تسيطر عليها تنظيمات متطرفة وأهمها "داعش" فإن عوامل أخرى أخذت تتطور تحد من الطموح لتطوير مقاربة سياسية للحل، ولعل أبرزها تصاعد النفوذ التركي في الشمال مقابل تكريس حضور عسكري للولايات المتحدة التي باتت تتحدث عن وجود عسكري طويل المدى على الأراضي السورية.
المقاربة الأردنية الراهنة تركز على استمرار التهدئة في الجنوب السوري، ولقد نجح الأردن بالتنسيق مع شركاء دوليين في جعل الجنوب منطقة خفض التصعيد الأكثر نجاحا، بينما ما تزال مصادر التهديد في الجنوب السوري قائمة مع وجود مناطق نفوذ لتنظيمات متطرفة وفي مقدمتها ما يسمى "جيش خالد بن الوليد" وهو فصيل محدود العدد ينتشر في مناطق حدودية، وفصائل أخرى ذات ولاءات لجبهة النصرة وغيرها.
هناك لاعبون كثر يصنعون الأحداث والتحولات في الجنوب السوري، إلى جانب أطراف أخرى لديها حساسية عالية لأي تحولات مفاجئة أو تغير كبير أو صغير في قواعد الاشتباك السائدة. وقد حافظت الأطراف المجاورة أو ذات المصالح الواضحة، وهي الأردن والولايات المتحدة وروسيا وإسرائيل، على تفاهمات ومبادئ لإدارة الصراع جنوب وشرق دمشق. لكن المؤشرات الميدانية والسياسية بدأت تأخذ طابعا جديدا أكثر وضوحا منذ بداية هذا العام.
 وكما توصل الأردن إلى تفاهمات دولية وعبر الأمم المتحدة لمشكلة مخيم الركبان باعتبارها مسؤولية الحكومة السورية، فإن الأردن، من الواضح، يفضل أن تحصل مصالحات محلية بين فصائل وجماعات محلية في الجنوب السوري وبين السلطة المركزية في دمشق حيث إن وصول الجيش النظامي السوري إلى أي بقعة في الجنوب يخدم الاستقرار، وهو الأمر الذي دفع الأردن في الأيام الماضية إلى رفض الأنباء والمحاولات التي تحدثت عن إخراج بعض التنظيمات المتطرفة مثل (جيش الإسلام وفيلق الرحمن) التي تقاتل حاليا في الغوطة الشرقية نحو الجنوب وفي مناطق متاخمة للحدود الأردنية.
إن الذهاب وراء الرأي القائل بأن الأزمة السورية في طريقها للنهاية، قد لا يكون في محله؛ فما تزال المنطقة حبلى بأحداث ومفاجآت عديدة. وهذا يقود إلى أن استراتيجية الحياد الإيجابي لصالح الشعب السوري التي مارسها الأردن منذ العام 2011، ما تزال متماسكة. والجديد هو ترسيخ أولوية صد التنظيمات الدينية المتطرفة ووقفها بأي ثمن، وحماية الحدود الشمالية، سواء من مصادر التهديد الصلبة المباشرة أو المصادر الأخرى.

التعليق