مخابرات جيش الاحتلال: الجبهة الفلسطينية الأكثر تفجرا

تم نشره في الاثنين 19 آذار / مارس 2018. 01:00 صباحاً
  • مخابرات جيش الاحتلال-(ارشيفية)

برهوم جرايسي

الناصرة- تقول تقارير مخابرات جيش الاحتلال الإسرائيلي الأخيرة، إن "الجبهة الفلسطينية" تبقى الأكثر تفجرا، وأن ما أسمتها "عمليات الأفراد"، شهدت في الأشهر الأخيرة ارتفاعا بنسبة 15 %. وحذر عدد من المحللين العسكريين، من أن الخطوات الانتقامية التي يتخذها الاحتلال لن تجدي نفعا في كبح جماح المقاومة، إلا أن أحد "المحللين" يوصي بإبعاد عائلات المقاومين من الضفة إلى قطاع غزة.
فيما، نشرت أمس، سلسلة مقالات لمحللين عسكريين، نقلت تقييمات جيش الاحتلال ومخابراته للأوضاع، وقالت صحيفة "معاريف"، إن الأمر الوحيد المتفق عليه في قيادة جيش الاحتلال والمخابرات، هو أن "الجبهة الأكثر تفجرا، مع الإمكانيات الكامنة الأكبر، هي الجبهة الفلسطينية. ولا سيما لأنه بخلاف الحدود في سورية وفي لبنان، فإن الجبهة الفلسطينية غير متوقعة".
وجاء في تلك مقالات أن من أسباب استمرار العمليات، هي ما أسموها "حالية اليأس"، بسبب الأوضاع الاقتصادية، وانسداد الأفق السياسي، وعدم وجود مسار تفاوضي للحل، وأيضا بسبب تعقيدات الحالة الفلسطينية للحل. إلا أن أيا من المقالات لم تذكر أن استمرار الاحتلال هو السبب.
ويقول المحلل يوسي ميلمان، في صحيفة "معاريف" إنه من السابق لاوانه، ومن الصعب التقدير بأن عملية دهس الجنود التي وقعت في شمال الضفة، مساء الجمعة، هي بداية انتفاضة جديدة. "ناهيك عن أن جهاز الأمن، الجيش والمخابرات، لم يعلنا عن انتهاء الانتفاضة الثالثة، تلك المسماة "انتفاضة الأفراد" التي بدأت قبل نحو سنتين ونصف. بل انها لم تخبو. فيها صعود وهبوط وموجات. والعملية الأخيرة تشهد على أن الأرض الفلسطينية تعتمل".
وتابع ميلمان كاتبا، إنه "على الرغم من ذلك، في جهاز الأمن توجد خلافات حول طبيعة الأحداث. فبينما في المخابرات وفي الجيش يواصلون الحديث عن "إرهاب الأفراد"، الذين يعملون دون انتماء تنظيمي أو أوامر من القيادات، فإن وزير الأمن أفيغدور ليبرمان يرى الأمور بشكل مختلف، وفي بيان نشره بعد العملية في كتب يقول: "لا يوجد شيء يسمى إرهاب أفراد. هذا مدعوم من أبو مازن والسلطة الفلسطينية التي تدفع المال لعائلات المهاجمين. نحن سنوقفهم".
وقالت صحيفة "يديعوت أحرنوت"، إنه حسب تقارير المخابرات، فإنه في الاشهر الثلاثة الاخيرة تم تنفيذ نحو 400 محاولة عملية في الضفة وفي القدس وصفت كلها عمليا كمحاولات فردية. ويقول المحلل روني شكيد، في مقال له في الصحيفة، إن عمليات الافراد أصبحت "النمط السائد في السنوات الاخيرة، يحظى بعطف فلسطيني بسبب الاسناد الذي يتلقاه من الجمهور والقيادة الفلسطينية".
ويقول ميلمان، إنه في تقديرات أجهزة الاحتلال، فإن أجواء "التهييج" حسب تعبيره، ستتعاظم في الأشهر المقبلة، مع اقتراب الذكرى السبعين لنكبة الشعب الفلسطيني، أو "ذكرى قيام إسرائيل"، حسب تعبيره، والتي ستتزامن مع نقل السفارة الأميركية الى القدس المحتلة.
ويقول المحلل العسكري في صحيفة "هآرتس"، عاموس هارئيل، إن "مسألة نقل السفارة الأميركية ستستمر في التحليق في الجو في الأشهر المقبلة. في الجيش وفي جهاز الشاباك يستعدون لتسخين ملحوظ في المناطق في هذه الفترة المكتظة بأيام الذكرى والخطوات السياسية. في 30 آذار (مارس) سيتم احياء ذكرى يوم الارض، وفي نيسان (ابريل) يوم الاستقلال واحتفالات السبعين لإقامة الدولة، وفي ايار سيتم اجراء احتفال نقل السفارة إلى القدس، والفلسطينيون سيحيون يوم النكبة. على هذه الخلفية يتوقع أن تكون المناطق متوترة أكثر من المعتاد".
ويقول ميلمان، "ليس لدى الجيش حلول سحرية للوضع الناشئ. وللدقة، فإن الحلول هي المزيد من الامر ذاته. اقامة جدار في قرية المخرب (منفذ العملية)، تعزيز جمع المعلومات الاستخبارية، الحذر الزائد في اصدار تصاريح العمل وما شابه. بكلمات اخرى، صيانة الاحتلال على أمل الا تكون انتفاضة ذات شدة بل فقط، في اقصى الاحوال، موجات تنخفض وترتفع".
ويقول المحلل شكيد، في ذات السياق، "لا ينبغي أن تكون أوهام: خطوات العقاب الإسرائيلية، مهما كانت ثقيلة" مثلا اقتراحات لتصفية حماس أو حل السلطة وفرض عقوبات اقتصادية، لن تخفض مستوى الكراهية لإسرائيل أو مستوى الدافع لمواصلة الإرهاب (المقاومة)".
أما المحلل العسكري في صحيفة "معاريف"، ألون بن دافيد، فقد عرض على حكومته ما يراه "حلا"، وقال إن إسرائيل لن تنجح في قلب ما يدور في رؤوس منفذي العمليات، ولذا فإنه يعرض طرد عائلات المقاومين من الضفة الى قطاع غزة، ويقول كاتبا، "ان الابعاد الى غزة هو عقاب شديد. وبدلا من اطلاق الشعارات عن عقوبة الموت غير الناجعة (والتي لن تطبق ايضا) وارسال الجيش الى عمليات هدم المنازل الاستعراضية (والتي بعدها تبني العائلة بيتا جديدا وجميلا بالمساعدة السخية من السلطة الفلسطينية): من الافضل التركيز على ما يردع اولئك الافراد. إذا كان كل مخرب يعرف بان عائلته ستشتمه وتشتم فعلته حتى آخر أيامها".

التعليق