بنيامين نتنياهو: أهيَ نهاية الطريق؟

تم نشره في الثلاثاء 20 آذار / مارس 2018. 01:00 صباحاً
  • إسرائيليون يطالبون بمحاكمة نتنياهو بتهم الفساد - (أرشيفية)

مارك شولمان* - (نيوزويك) 12/3/2018

ترجمة: علاء الدين أبو زينة

بداية هذا الشهر، ظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أمام المؤتمر السنوي للجنة العملي السياسي الأميركية الإسرائيلية، (إيباك)، وتلقى ترحيباً حماسياً هناك. ولكن، بينما كان نتنياهو يخاطب المندوبين والوفود في واشنطن، كان جمهوره الحقيقي هو الموجود هناك في إسرائيل.
خصص نتنياهو أكثر من نصف خطابه للحديث في واحدة من الثيمات المفضلة لديه: النجاح الاقتصادي والتكنولوجي الهائل الذي تمتعت به إسرائل على مدى العقد الماضي، باعتبار أنها تمثل ما تدعى "أمة رائدة". بل إنه ذهب إلى حد القول إن الدول لن تقاطع إسرائيل في الأعوام المقبلة، وإنما ستكون هذه الدول هي القلقة من أن تقاطعها إسرائيل.
كما تحدث نتنياهو أيضاً عن الخطر الذي تواجهه إسرائيل والعالم من إيران، وهي ثيمة تحدث عنها بانتظام على مدى السنوات التسع الماضية على الأقل. وخلال كل ذلك الوقت، زادت مخاوف إسرائيل من إيران فحسب، على الأقل بسبب دعم إيران لقوات بشار الأسد في سورية في الجانب الآخر من الحدود الإسرائيلية-السورية فقط في مرتفعات الجولان.
لكن أهم عنصر في خطابه أمام "إيباك" كان أن الجمهور الإسرائيلي استطاع أن يراه، مرة أخرى، وهو يعبر عن نفسه ببلاغة وبإنجليزية متقنة بينما يتحدث إلى جمهور أميركي في أعقاب لقائه الدافئ مع الرئيس دونالد ترامب.
لا شك أن نتنياهو في حاجة إلى هذا الاعتراف الإيجابي، لأن هناك احتمالاً حقيقياً جداً لأن تقوم إسرائيل بإجراء انتخابات مبكرة. والسبب الظاهر لتقديم موعد الانتخابات الإسرائيلية المقبلة يعود إلى خلاف بين أعضاء الائتلاف على مشروع قانون يضمن إعفاء المواطنين المتطرفين الأرثوذوكس من الخدمة العسكرية الإلزامية -وهو شيء كان يحدث في الممارسة- من دون أن يتم توثيقه في قانون.
ثمة مزاعم بأن هذه الحركة كلها هي من ترتيب نتنياهو نفسه، الذي يتآمر مع جماعة الأورثوذكس المتطرفين. ويبقى من الصعب التأكد مما إذا كان هذا هو واقع الحال أم لا. ومع ذلك، أخبرني مسؤول في حزب "يش" عتيد (الذي يقوده يائير لابيد) قبل أيام بأن نتنياهو سيعمل مع اليهود الأورثوذكس المتطرفين من أجل خلق أزمة حول مسودة القانون المقترح. وعندئذٍ، سوف يرفض نتنياهو الاستسلام، ويقول إنه لن يعرض أمن إسرائيل للخطر. ويستطيع نتنياهو عندئذٍ أن يدعو إلى إجراء انتخابات جديدة، ويزعم أنه لا يريد إقامة الانتخابات، وإنما يقوم فقط بحراسة أمن إسرائيل.
حتى الآن، تحقق كل شيء قاله المسؤول في "يش عتيد". فمن ناحية، أصر نتنياهو على أنه لا يريد إجراء انتخابات جديدة، بينما يزعم ممثلو الأرثوذكس المتطرفون أنهم لا يتواطؤون مع نتنياهو؛ ومن ناحية أخرى، عندما تم عرض حل ممكن لأزمة الائتلاف، يقال إن نتنياهو قال: "أنا على استعداد للقبول بحل طويل الأمد للأزمة الحالية فقط، وإلا فإننا نتجه إلى إجراء انتخابات".
يحتاج نتياهو بشكل يائس إلى سببٍ للدعوة إلى إجراء انتخابات جديدة. فقد اتخذ موقفه القانوني منعطفاً نحو الأسوأ عندما تحول المقرب منه منذ وقت طويل، نير هيفيتز، إلى شاهد للدولة في التحقيقات الجارية الآن ضد نتنياهو. وقد وقع هيفيتز، الذي كان معتقلاً كجزء من التحقيق في "القضية 4000"، اتفاقاً سيسمح له بتجنب قضاء أي وقت في السجن. وفي المقابل، قدم هيفيتز معلومات موسعة في "القضية 4000"، والقضيتين 1000 و2000، بالإضافة إلى قضايا أخرى لم يتم استكشافها بالكامل بعد.
وهكذا، أصبح هيفتيز رابع متهم يتحول إلى شاهد للدولة في التحقيقات الجارية في حق رئيس الوزراء. وفي القضيتين 1000 و2000، أوصت الشرطة مسبقاً بتوجيه اتهامات ضد نتنياهو بتقاضي الرشوة والسلوك غير اللائق. ويسود اعتقاد بأن شهادة هيفيتز سوف تكون على الأرجح هي الأكثر إضراراً بنتياهو. كما يقال أن هيفتيز يمتلك أشرطة تضم تسجيلات لبعضٍ من محادثاته مع رئيس الوزراء -أما مقدار الضرر الذي قد تسببه هذه الأشرطة، فغير معروف بعد.
تظهر الاستطلاعات الأخيرة أن الدعم لنتنياهو يرتفع، ويبدو أن استراتيجيته الحالية هي إجراء انتخابات قبل أن يتم توجيه الاتهام إليه -وهو شيء يمكن أن يستغرق، بموجب كيفيات العملية القانونية الإسرائيلية، ما بين أربعة أشهر وعام. وعندئذٍ، سوف يستطيع في حال تم توجيه اتهام إليه التأكيد أن لديه تفويضا من الشعب ليبقى في المنصب إلى أن يُدان وتنفد طعونه واستئنافاته.
بالحديث إلى أنصار نتنياهو، فإنهم يعتقدون بأن المرء لا يستطيع أن يثق بكلمات شاهد دولة، وأن الشرطة (التي كان نتنياهو هو الذي انتقى مفوضها بيده) خرجت "من أجل الإيقاع به"، بغض النظر عن الكلفة. ولعل السؤال الذي يدور في ذهن الجميع الآن هو ما إذا كانت شهاد هيفيتز ستكون مدمرة بما يكفي لكي تقنع حتى أنصار نتنياهو أنفسهم بأن وقت ذهابه قد أزف.

*نشر هذا المقال تحت عنوان: Is This The End Of The Road For Benjamin Netanyahu?
*مؤرخ في وسائط الإعلام المتعددة.

التعليق