فهد الخيطان

تسويات لخفض التصعيد الاجتماعي

تم نشره في الثلاثاء 20 آذار / مارس 2018. 01:08 صباحاً

  نزعت الحكومة فتيل أزمة مع تجار الذهب، عندما وافقت بالأمس على إلغاء الضريبة المفروضة على دمغة الذهب. التجار كانوا قد قرروا الإضراب عن العمل وإغلاق محلاتهم في موسم"عيد الأم"، غير أنهم تراجعوا بعد اجتماع مع مدير عام المواصفات والمقاييس الدكتور حيدر الزبن، ومدير عام ضريبة الدخل والمبيعات حسام أبو علي.
كان أفضل خيار للحكومة هو التفاهم مع التجار وتسوية الأزمة. سبق هذه الخطوة بيوم واحد تسوية مهمة مع المزارعين المضربين منذ أسابيع قادها رئيس اللجنة الزراعية في مجلس الأعيان مروان الحمود.
الحمود بثقله الاجتماعي ومكانته المرموقة تمكن من عقد تسوية بين الحكومة والمزارعين لم تكشف تفاصيلها، لكنها كانت كافية لإقناع المزارعين بتعليق إضرابهم على وعد حكومي بدراسة مطالبهم وتحقيق ما أمكن منها في أقرب وقت ممكن.
ما نشهده من إضرابات مطلبية واعتصامات عمالية وقطاعية هى  عوارض تصاحب عملية الإصلاح الاقتصادي وما ترتب عليها من قرارات وإجراءات صعبة تضر بمختلف الفئات الاجتماعية.
وفي ظل حالة التوتر الاجتماعي التي تمر فيها البلاد بفعل هذه القرارات ينبغي على السلطات الرسمية أن تسعى دائما لعقد التسويات قدر ما تستطيع، وحل الخلافات تجنبا لتفاقمها، وامتصاص الغضب الاجتماعي بإجراءات تحسن فرص مختلف القطاعات لتجاوز الآثار السلبية المترتبة على القرارات الصعبة.
إننا في خضم أزمة اقتصادية خانقة، تعاملت معها الحكومة بطريقتها، وهي على قناعة بأن حالة الاقتصاد ستتحسن بعد تطبيق هذه السياسات. وحسب قول مسؤولين كبار في الحكومة يتعين هذه السنة إقرار قانون جديد لضريبة الدخل يعالج الاختلالات في القانون الحالي. وفي العام المقبل تتجه النية لتطبيق حزمة صغيرة ومحدودة من الإجراءات لاستكمال خطة الإصلاح المالي والنقدي.
خلال هذه الفترة الحرجة ستنشأ سلسلة من الاحتجاجات القطاعية وسيرتبط حجمها وعمقها بقدرة الحكومة على تحريك عجلة النمو الاقتصادي وتخفيف الأعراض السلبية لسياساتها الاقتصادية على قطاعات الانتاج والخدمات وعموم المواطنين.
لذلك على الحكومة أن تعمل بشكل مسبق على تطوير آلية فعالة للحوار المباشر مع الحراكات المطلبية وتدارس مطالبهم والعمل على تحقيقها إذا كان ذلك ممكنا، أو تعويضهم بمزايا أخرى.
خفض مستوى التصعيد الاجتماعي واستيعاب الغضب العام يتأتى من خلال التنبؤ المبكر بالأزمات والمشكلات ومعالجتها والتعامل معها باحتراف وذكاء لتخفيف العبء على المؤسسات الأمنية وعدم الإضطرار لدخول مرجعيات عليا لإنقاذ الطواقم الحكومية من الفشل وتبعاته.
غياب الحوار المبكر يدفع بالمحتجين إلى التصلب والتشدد في مطالبهم، ويصعَب  على المسؤولين إبرام صفقات وتسويات مايخلق شعورا عاما بأن الأزمة عامة ومستفحلة، في وقت نحن في أمس الحاجة فيه إلى تماسك الجبهة الداخلية ومقاومة مشاعر القلق وعدم اليقين وحالة عدم الثقة المتفاقمة.
التسويات مع الأطراف الاجتماعية هي المدخل لكبح جماح التوتر والغضب الشعبي.

التعليق