‘‘التعاون الاقتصادي‘‘: الشباب الأردني سلبي سياسيا وتعليمه غير نوعي

تم نشره في الأربعاء 21 آذار / مارس 2018. 01:00 صباحاً
  • OECD

سماح بيبرس

عمان- يخلص تقرير صادر عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، إلى أن الشباب في الأردن يتمتع بفرص تعليم عالية لكن نوعيته "دون المستوى"، ووظيفيا، فلديه قدرة محدودة على تحصيل فرص عمل جيدة، فيما شهدت الحالة الصحية لديه تحسنا في السنوات الأخيرة، ومن الناحية الاجتماعية، يبدو راضيا نسبيا عن حياته مقارنة بالأقران في البلدان ذات الدخل المتوسط الأدنى، بينما يبدي "اهتماما قليلا" بالسياسة.
تعليم غير نوعي
تعليميا، لفت التقرير إلى أن نوعية التعليم التي يحصل عليها الشباب في الأردن ما تزال دون المستوى، موضحا أن الشباب يتمتع بفرص عالية للحصول على التعليم، لكن نوعيته تواجه تحديات.
ووفقا للتقرير الذي نشر مؤخرا تحت عنوان "مراجعة سياسة رفاهية الشباب في الأردن"، ينعكس ارتفاع فرص الحصول على التعليم في معدل التحصيل المرتفع؛ إذ إن 60.5 % من الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 25 و29 سنة حاصلون على التعليم الثانوي أو الجامعي، ومع ذلك، فإن جودة التعليم "ما تزال مقلقة"، خصوصا أنّ نتائج الطلبة الأردنيين في برنامج تقييم الطلاب الدوليين (PISA) انخفضت أو استقرت عند مستويات معينة بدون تطور.
قدرة محدودة على تحصيل فرص عمل جيدة
وأشار التقرير الى أنّ العديد من الشباب الأردنيين لديهم قدرة محدودة على الحصول على فرص عمل جيدة، مع الإشارة الى أن تعرض الشباب (بعد التخرج) الى فترات طويلة بدون تعليم أو توظيف أو تدريب، إضافة الى الانتقال من الدراسة الى العمل، يضع الشباب في خطر تدهور المهارات وخيبة الأمل، وبالتالي زيادة الاستبعاد من الوظائف الجيدة.
وأشار الى أن الشباب الأردنيين الذين يعملون، غالبا ما يكونون في وظائف غير رسمية لا تتوافق مع مؤهلاتهم، كما أنّهم يتلقون أجوراً زهيدة.
صحة الشباب تحسنت
وقال التقرير إن صحة الشباب في السنوات الأخيرة تحسنت عموما، ولكن أساليب الحياة الصحية ما تزال بحاجة إلى تعزيز.
وأشار التقرير الى أنه في بيئة من عدم الثقة في المؤسسات العامة، تلعب الأسرة والأصدقاء أدوارا مهمة في حياة الشباب الأردني؛ حيث يشير غالبية الشباب الى أن وجود أقارب أو أصدقاء يمكنهم الاعتماد عليهم للحصول على المساعدة، فيما يؤكد الغالبية من هؤلاء الشباب أن الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية في الأردن مرتبطة ارتباطا وثيقا بالهياكل القبلية.
وذكر التقرير أنّه على الرغم من انخفاض عدد الشباب في منظمات المجتمع المدني الرسمية (CSOs)، إلا أنّ هناك نسبة عالية من التطوع الشبابي، والتبرع بالمال ومساعدة الغرباء والتي تعد علامة إيجابية للتماسك الاجتماعي.
ويشير التقرير الى أن الشبان الأردنيين راضون نسبيا عن حياتهم مقارنة بالأقران في البلدان ذات الدخل المتوسط الأدنى، كما أن انتشار المشاعر السلبية أقل من المتوسط مقارنة مع الدول المماثلة للأردن الأعضاء في المنظمة.
تأثير إيجابي للتعليم المهني
ويقول التقرير، إن خريجي التعليم والتدريب المهني والتقني يظهرون نتائج إيجابية في سوق العمل، لكن مجال التحسين ما يزال كبيراً، مشيرا الى أنّ مشاركة القوى العاملة من خريجي التعليم والتدريب المهني والتقني أعلى من المتوسط، على عكس ممن لم يتلقوا التدريب المهني.
وأشار التقرير إلى أنّ للتعليم والتدريب التقني والمهني تأثيرا إيجابيا على توزيع العمالة والأجور، لا سيما في القطاع الخاص، الذي يعمل فيه ثلثا الشباب الشاغلين لسوق العمل، ومع ذلك، هناك عدد قليل من الشركات التي تقدم تدريباً رسمياً، رغم المنافع المحتملة لكفاءة الشركة.
ويؤكد أنّه نادرا ما يشارك القطاع الخاص في تدريس وتصميم نظام التعليم والتدريب المهني والتقني، مما ينتج عنه مناهج لا تتناسب مع متطلبات سوق العمل. ومن ﻧﺎﺣية أﺧرى، يحتاج ﻧظﺎم اﻟﺗدريب اﻟمهني الى المزيد من التنسيق ومعالجة ﺗﺣديات اﻟﺗﻣويل ليصبح ﺑديلا ﺟذاﺑﺎً ﻟﻟﺷﺑﺎب اﻷردﻧﻲ.
ويشدد على ضرورة مواءمة التعليم الفني والمهني مع متطلبات الشباب والشركات من خلال توفير التوجيه المبكر للانتقال التعليمي أو مكان العمل، وجعل التعليم والتدريب المهني خيارا جاذبا للشباب، كما لا بدّ من جعل "ريادة الأعمال" مسارا ممكنا لخريجي التعليم والتدريب المهني.
ويطالب التقرير بتبسيط الحوكمة بين الفروع المختلفة لنظام التعليم والتدريب المهني والتقني، وإشراك القطاع الخاص في تصميم وتنفيذ برامج التعليم والتدريب المهني، إضافة الى إنشاء نظام تقييم المهارات، وأخيرا مراقبة نظام التعليم والتدريب الفني والمهني.
فكر تقليدي عند الشباب
وتعكس أولويات الشباب القيم والفكر التقليدي لهم؛ حيث تشير الدراسة الى أنّ "غالبية الشباب الأردنيين يعتبرون الوالدين مهمان جداً في الحياة، ثم يأتي "الأصدقاء وأوقات الراحة" لتحتل من اهتمام الشباب درجة أقل.
وذكر التقرير أن الشباب الأردني يدرك أهمية المشاركة السياسية، لكنه يبدي اهتماما قليلا بها، موضحا "أنّ معظم الشباب ينظر إلى الواجبات والمسؤوليات المدنية كمكونات أساسية للمواطنة الفاعلة، لكن القليل منهم يسلط الضوء على أهمية الحقوق السياسية".
ويرى التقرير أنّ هناك أقلية فقط من الشباب الأردني لديهم معرفة شاملة بالمشهد السياسي وكيفية التأثير على السياسات والقرارات، كما أن هناك أشكالا معينة من مشاركة الشباب لكنها ما تزال "غير متطورة" بعد.
وأوصى التقرير بضرورة تعميم الشباب في جميع الوزارات القطاعية، وإنشاء آلية للتنسيق بين القطاعات وتمرير استراتيجية وطنية للشباب، ودعم قدرة الموظفين والقوة المؤسسية لوزارة الشباب، إضافة الى زيادة ميزانية برامج الشباب وتطبيق الإدارة القائمة على النتائج، وإنشاء نظام معلومات حول الشباب، ومراقبة وتقييم سياسات الشباب.
فقر تشريعي ومؤسساتي
ويرى تقرير المنظمة، أن الأردن يفتقر إلى إطار شامل لتنظيم وتنسيق التشريعات والسياسات المتعلقة بالشباب في مختلف القطاعات، فيما يحتاج ﻧظﺎم اﻟﺗدريب اﻟمهني إلى مزيد من التنسيق ومعالجة ﺗﺣديات اﻟﺗﻣويل ليصبح ﺑديلا ﺟذاﺑﺎً ﻟﻟﺷﺑﺎب اﻷردﻧﻲ.
وأشار التقرير إلى أنه على الرغم من التقدم الأخير في قطاع الشباب، إلا أنه ما يزال يفتقر إلى إطار شامل لتنظيم وتنسيق تشريعات وسياسات وتدخلات الشباب في مختلف القطاعات.
وأوضح التقرير، أنّه على الرغم من أن مسؤولية شؤون الشباب تندرج تحت ولاية وزارة الشباب، إلا أنّ مختلف الوزارات والهيئات الحكومية تقوم بتطوير والإشراف على السياسات التي تؤثر على الشباب من منظور قطاعي، ويكملها عمل عدد لا يحصى من المنظمات غير الحكومية والجهات الفاعلة الدولية. ومع ذلك، فإن الجهات الفاعلة مجزأة، مما يجعل التنسيق بين القطاعات أحد التحديات.
وجاء في التقرير، أنّ تنفيذ سياسات الشباب وتنسيقها محدود بسبب التغييرات المؤسسية المتكررة وضعف الموارد المالية والبشرية، إضافة الى ضعف الرصد والتقييم.
إشراك الشباب في صنع السياسات
كما جاء في التوصيات ضرورة تسهيل المواطنة الفاعلة وإشراك الشباب في عمليات صنع السياسات من خلال تحسين التواصل مع الشباب، وتطوير المشاورات العامة لدمج منظور الشباب في السياسات، وتعزيز نظام التعليم في توفير المهارات من أجل المواطنة النشطة، وجعل العمل التطوعي والمشاركة المدنية أكثر جاذبية للشباب. وأخيرا تحسين التنسيق بين أصحاب المصلحة في إشراك الشباب.
وتضمن التقرير فصلا تناول فيه بطريقة تحليلية حالة الشباب الأردني في مجالات الصحة والتعليم والعمالة والمشاركة المدنية، وفصلا ثانيا عن سياسات وبرامج الشباب الرئيسية في الأردن، وفصلا يقيم نتائج سوق العمل للشباب وإمكانات التعليم والتدريب التقني والمهني، وأخيرا فصلا عن المسارات وتكوين المهارات من أجل المواطنة النشطة للشباب في الأردن.

التعليق