مرحلة جديدة في نضال التحرر الفلسطيني

تم نشره في الأربعاء 21 آذار / مارس 2018. 01:00 صباحاً
  • مسيرات العودة التي دأبت الجموع الفلسطينية على الخروج بها في كافة مدن فلسطين - ( اف ب)

هآرتس

رونيت مرزيل  20/3/2018

مسيرات العودة الفلسطينية التي ستبدأ في 30 آذار، وتستمر على الاقل حتى منتصف أيار (على أمل أنه حتى ذلك الوقت سيبدأ نقاش حول حق العودة)، تفتح مرحلة جديدة في نضال التحرر الفلسطيني، وللمقاومة المدنية الشعبية غير العنيفة. لقد تم اتخاذ قرار بشأن المسيرات من خلال التعاون بين لجنة التنسيق الدولية وبين منظمات المجتمع المدني، وجهاء ورؤساء قبائل في قطاع غزة.
هذه المبادرة تحظى بتأييد الفصائل السياسية (مثل حماس والجهاد الاسلامي الفلسطيني)، مقابل الجمود في جهود المصالحة الوطنية وفشل الكفاح المسلح والنضال السياسي. إلى جانب المسيرات أعلن رئيس النادي الفلسطيني في بريطانيا، ورئيس اللجنة الدولية لكسر الحصار عن نيتهم ارسال سفن إلى قطاع غزة. منظمو المسيرات يعتقدون أن الجيش الإسرائيلي لا يمكنه الوقوف امام شعب مسلح بإرادة قوية بأن ينفض عن نفسه غبار مخيمات اللاجئين وأن يعيد لنفسه كرامته وحقوقه الطبيعية. هم يأملون أن تواجد وسائل الاعلام الدولية والمسؤولية الرسمية الملقاة على مؤسسات الامم المتحدة تجاه اللاجئين الفلسطينيين ستضمن عدم مس إسرائيل بهم.
في اعلان للرأي العام نشرته اللجنة المنسقة جاء أن المسيرات تستند إلى المادة 11 في قرار الامم المتحدة 194 (الذي يتحدث عن حق العودة). ومن اجل احباط كل ادعاء إسرائيلي، يقول إن المسيرات جاءت بمبادرة منظمات ارهابية، كتب أيضا بأنها مسيرات شعبية لعائلات وليس احزاب سياسية أو فصائل مسلحة.
سيشارك في هذه المسيرات فلسطينيون من قطاع غزة والضفة الغربية والشتات ومناطق الـ 48. حسب ما يقول المنظمون ستستمر بصورة دائمة ولن تنتهي إلى حين تحقيق حق العودة. هي ليست عنيفة وليس هناك أي نية للتصادم مع جنود الجيش الإسرائيلي أو رشق الحجارة عليهم. المرحلة الاولى في المسيرات ستبدأ بالاعتصام واقامة خيام على بعد 700 متر من جدران الاسلاك الشائكة.
في صفحة الفيس بوك الرسمية التي فتحت لتوثيق المسيرات ظهرت أيضا عروض مرئية، تبرهن على التغيير في رؤية نضال التحرر الفلسطيني: الانتقال من الخطاب الوطني والديني العنيف إلى الخطاب المدني، الذي يقوم على حق الفرد في العودة إلى ارضه، والانتقال من مجتمع سلبي متوسل إلى مجتمع منتصب ومبادر. بين العروض المرئية يمكننا ايجاد كاريكاتير حنظلة، اللاجئ الفلسطيني الذي تحول إلى شخص نشيط يقوم بقص الاسلاك الشائكة. أو خيمة وحمامة وغصن زيتون فوق شعار الامم المتحدة، التي تعبر عن الحرية والعودة إلى الارض. كما تم استخدام كلمة "عائد" وليس "لاجئ". وأخيرا هناك لافتة تحذر من اختراق الجدار خلافا للتوجيهات.
حركة التحرير الوطني الفلسطيني عالقة الآن في ازمة كبيرة، تجبرها على أن تقرر هل تعيد بناء وعي المقاومة المسلحة بالهام افلام ايرانية ملأت مؤخرا دور السينما في غزة، وتحل الخراب على أبناء الشعب الفلسطيني، أو أنها ستفضل بناء وعي مقاومة مدنية غير عنيفة، بالهام ابطال الثقافة مثل غاندي ونلسون منديلا ومارتن لوثر كينغ. لقد فهم الاخير أن العقبة الاكبر امام الانسان الاسود ليست "الكو كلوكس كلام"، بل الانسان الابيض المعتدل والمتكبر، الذي يؤمن بالنظام العام أكثر من ايمانه بالعدل ويعتقد أنه يستطيع تحديد جدول زمني لحرية الانسان الآخر ومطالبته بالانتظار إلى أن يأتي وقت مريح أكثر.
منظمو مسيرة العودة غير مستعدين للانتظار إلى وقت أكثر راحة. بعد أن حاولوا العنف والتوسل والنضال السياسي، قرروا الاخلال بالنظام العام وتحريض الجمهور على العصيان المدني. هذا هو، إذا الوقت الاكثر مناسبة بالنسبة لإسرائيل والمجتمع الدولي للنظر مباشرة إلى الصرخة الفلسطينية غير العنيفة قبل لحظة من اختراقها جدران الفصل.

التعليق