نساء ينهضن بأسرهن ليكن نجمات في سماء الأمومة

تم نشره في الأربعاء 21 آذار / مارس 2018. 01:00 صباحاً
  • سيدات مكافحات ينهضن باسرهن - (الغد)

منى أبو حمور

عمان- تتنفس حبا وحنانا وعطاياها لا تنتهي.. أمومتها ومهامها هي الحياة بالنسبة لها. هي الأم التي لا يمكن أن تقف مكتوفة اليدين تراقب من بعيد ما يحدث مع أسرتها، بل تدفعها فطرة أمومتها لتصنع تغييرا، وأن تنهض بأسرتها وتمنحها الأمان والاستقرار.
في الأردن نساء أبين الاستسلام لظروفهن الاقتصادية الصعبة واستطعن بهمتهن وإصرارهن أن يرفعن من مستوى عائلاتهن ويكفينها سؤال الآخرين وتعليم أبنائهن في الجامعات.
لطالما ارتبط مفهوم الأمومة بالعطاء من دون مقابل. هكذا منحت الستينية سهير الصمادي، من مدينة الكرك، سنوات عمرها وقوتها لتربية أبنائها وتعليمهم والوقوف إلى جانب زوجها في مواجهة تحديات الحياة.
الصمادي، ومنذ عشرين عاما، أخذت على عاتقها توفير مستلزمات أبنائها وإتمام تعليمهم، حينها لم يكن أمامها إلا أن تفكر في مشروع من داخل المنزل يعيلها ويعيل أبناءها.
مشروع الألبان ومنتجاتها الذي قامت به الصمادي من داخل غرفة صغيرة في منزلها حتى لا تترك أبناءها وحدهم كان كفيلا بتعليمهم وتكبيرهم، حتى تمكنت من إعطاء من يحتاج منهم إلى دروس خصوصية وتزويج الكبير.
وهناك في العقبة، جعلت عفاف يونس من الأطباق التقليدية مشروعا يدر على أسرتها خيرا كثيرا، فإتقانها صنع الصيادية والمندي والحوح، جعلها تنهض بأسرتها وتعلم أبناءها وتوظف أيضا أبناء مدينتها.
وعلى صعيد المحافظة، تمكنت يونس من جعل مشروعها مقصدا سياحيا وإحدى وسائل تنشيط السياحة.
عندما يتسع مفهوم العطاء ليشمل المجتمعات المحيطة والوطن بأكمله، فإن الاحتفال بهؤلاء الأمهات يشكل واجبا في ظل الفائدة التي يحققنها لمجتمعاتهن المحيطة التي تنعكس على الوطن بصورة عامة ليصبح دعمهن أيضاً جزءاً من الاحتفال بهن.
وفي قطاع تصنيع الأغذية الحرفية، تبرز سيدات استطعن تحقيق الكثير من إمكانيات قليلة وشغف كثير وإيمان كبير بقدراتهن على العطاء والإبداع، فاستحققن أن يكنّ النجمات الحقيقيات في سماء الأمومة وحب الوطن على السواء.
ميسون حسين التي تنتج المفتول في الزرقاء، أبدعت بأن تكون مصدرة لهذا الطبق الشعبي على مستوى المملكة، فضلا عن تغييرها مسار حياتها نحو الأفضل.
أمل شلبي، هي الأخرى، تمتلك مشروعاً لتصنيع الأجبان والحليب، غيرت من خلاله مسار أسرتها ونشلت أسرتها من الظروف الاقتصادية الصعبة.
مشروع تربية النحل قامت به سميرة سعيد وأمل شلبي، وقامتا بتدريس أبنائهما في الجامعة من خلال مشروعيهما، ولإدراك سميرة لأهمية تمكين الشباب أصبحت تستقطب طلاب جامعات للتدريب في مشروعها.
وميلانا المشعشع صاحبة أول محل Cupcakes في إربد، وهناء سرطاوي التي تمتلك مشروع “الهناء للأجبان” وغيرهن؛ جميعهن أمهات دفعتهن الرغبة في تلبية احتياجات أسرهن إلى استخدام مهاراتهن ومواهبن في بدء مشاريع صغيرة أسهم الدعم والتطوير المستمر في أن تصبح مصدراً لتوفير فرص عمل في المجتمعات المحلية.
وقدم مشروع مساندة الأعمال المحلية الممول من الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، دعماً لهؤلاء السيدات تمثل في المنح المالية والدورات التدريبية والتشبيك وغيرها ليتم تسجيل أكثر من قصة نجاح لأمهات بدأن بمشاريع صغيرة لتلبية الاحتياجات المالية لعوائلهن لتصبح مشاريعهن تعود بالفائدة ليس فقط على العائلة، ولكن أيضاً على المجتمع المحلي وعلى القطاع الاقتصادي بشكل عام.
معظم المشاريع الصغيرة التي تقوم بها أمهات الأردنيين في مجال تصنيع الأغذية الحرفية بدأت للمساهمة في تلبية الاحتياجات المادية للأسرة.
أسهمت الأمهات في محافظات المملكة كافة من خلال مشاريعهن، في تمكين أولادهن من إكمال دراستهم الجامعية خصوصاً عندما يصبح المشروع مصدر الدخل الوحيد للأسرة في ظل عدم وجود معيل آخر للأسرة.
وفي المقابل، فقد أسهم مشروع هناء سرطاوي، صاحبة معمل الأجبان، في تمكينها من تدريس جميع أبنائها الخمسة في الجامعة؛ حيث استكمل أحد أبنائها دراسته في الأكاديمية الملكية لفنون الطهي وتميز بدراسته.
هذه الطاقة التي تمتلكها الأمهات اللواتي اخترن أن يقدمن مفهوماً أوسع للأمومة والعطاء يتجاوز نطاق العائلة الضيق ليشمل الوطن، هن شعلة الأمل في طريق التغيير الحقيقي بجميع المجالات.
وتشكل هذه المشاريع فرصة حقيقية للتطور والنمو، ومشروع هناء سرطاوي أحد المشاريع التي تمتلك بعداً جديداً من خلال تمكين آخرين من إدارة المشاريع ليتمكنوا من تطبيق التقنيات العلمية التي اكتسبوها. ومن جهة أخرى تعد هذه المشاريع التي تقوم بها هؤلاء النساء فرصة لطلاب الجامعات لتنمية مهاراتهم في مجال تربية النحل.
وجود جهات متعددة لدعم هؤلاء النساء يشكل أمرا إيجابيا؛ حيث يقدم مشروع مساندة الأعمال المحلية الدعم لحوالي 1200 مشروع في مجال تصنيع الأغذية الحرفية الذي يعد من أكثر القطاعات الاقتصادية تنامياً في الأردن؛ حيث تبلغ نسبة المشاريع العاملة في هذا القطاع، بحسب الأرقام التابعة لمشروع مساندة الأعمال المحلية، 15 % من إجمالي المشاريع الصغيرة ومتناهية الصغر في الأردن؛ أي ما يقدر بأكثر من 34.500 مشروع توفر فرص عمل لأبناء المجتمعات المحلية، كما تساعد العائلات المقيمة في المناطق المحلية على تأمين احيتاجاتها من خلال هذه المشاريع التي تحقق نمواً بصورة مستمرة بالنظر إلى تميز المنتجات من حيث الجودة وتوافقها مع معايير الصحة والسلامة الغذائية العالمية.

التعليق