د.أحمد جميل عزم

بومبيو.. لتدعيم "الترامبية"

تم نشره في الخميس 22 آذار / مارس 2018. 01:03 صباحاً

لعل أول ملاحظة ممكنة في تعيين ميك بومبيو وزيراً للخارجية الأميركية، أنّها حادثة إضافية ينتقل فيها مدير الجهاز الأمني (المخابرات) إلى القيادة السياسية، حيث لديه "أذن" الرئيس ليستمع إليه كل يوم تقريباً. وهكذا يوجد رئيس في روسيا انتقل من الأمن إلى السياسية، وفي الولايات المتحدة الأميركية وزير خارجية من ذات الخلفية، ينتقل إذا ما وافق الكونغرس عليه، من وكالة الاستخبارات المركزية (CIA). لعل أهم ما في تعيين بومبيو، أنّه شخص يُخبر الرئيس الأميركي ما يريد سماعه، ويسير على خطاه في السياسة والحياة الشخصية على السواء، ما يزيد من شخصنة السياسة الأميركية ويفقدها الرؤية الاستراتيجية.
هناك شقان للتعليق على تعيين بومبيو، الأول شخصي، والثاني سياسي رسمي. وكلاهما يشيران إلى اهتزاز صورة الولايات المتحدة كدولة عظمى، لها أعراف وتقاليد ومؤسسات. فعلى المستوى الشخصي، توقف مراقبون وكبرى الصحف الأميركية عند كمية المديح (ربما النفاق) الذي مارسه بومبيو تجاه الرئيس الأميركي دونالد ترامب. وعلى سبيل المثال قال مؤخراً إنّه يفاجأ من قدرة الرئيس الأميركي دونالد ترامب على "هضم" المعلومات الاستخباراتية بسرعة، فهو "يمتلك سرعة أشخاص أمضوا 25 عاما في العمل الاستخباراتي"، هذا في وقت يثير أعضاء في الكونغرس تساؤلات حول الصحة العقلية لترامب. وهو يتشابه مع ترامب، ويقدم له ما يريد بحيث يفهم الأمور ويعيد صياغتها بما يلائم أهواءه. فمثلا خلص تقرير أجهزة الاستخبارات الأميركية في شهر كانون الثاني (يناير) 2017، أنّهم لا يستطيعون تقييم مدى الأثر الذي تركه التدخل الروسي في الانتخابات عبر حملات دعائية واختراق لحسابات إلكترونية (ضد هيلاري كلينتون منافسة ترامب) على نتيجة الاقتراع، بينما قال بومبيو في تشرين الأول (أكتوبر) الفائت، إنّ أجهزة الاستخبارات خلصت إلى أن "التدخل الروسي الذي حدث لم يؤثر بنتائج الانتخابات". لا يتوقف الأمر عند التشابه بطريقة تقديم الأمور والتعليق عليها، وإخبار الرئيس ما يريده، فهناك أيضاً جوانب في الحياة الشخصية، فكما أدخل ترامب صهره والعائلة والأصدقاء للسياسة، ولمهمات سياسية رسمية وغير رسمية، نشرت "CNN" تقريراً اعتمد على سبعة مصادر، أن زوجة بومبيو سوزان، دائمة الحضور في مقر CIA، وتقوم بتمثيل الوكالة ومتابعة شؤون تتعلق بالجانب الاجتماعي لعائلات العاملين في الوكالة، وتمثل الوكالة في مناسبات اجتماعية، بل وتتابع عن قرب مسألة مواعيد وبرامج زوجها، وهناك ضباط في الوكالة يساعدونها رغم أنه لا صفة رسمية لها.  
في الشق السياسي، فإنّ المواقف التي اشتهر بها بومبيو، تتضمن تأييده للاحتفاظ بسجن غونتانامو، ودفاعه عن استخدام التعذيب في التحقيق مع المشتبه فيهم بالإرهاب، ووصفه إيران بأنّها "تمثل الإرهاب الإسلامي الراديكالي"، وتأييده التراجع عن الاتفاقية النووية معها، وتأييده التعاون مع روسيا في مكافحة الإرهاب. وهو أيضاً ضمن المعسكر المتحمس للحكومة الإسرائيلية الحالية، وقد نشرت صحيفة "تايمز أوف إسرائيل"، تحليلاً يقول إن مواقف بومبيو المعروف، قد تجعله "حبيب إسرائيل الجديد"، وأنه ربما سيكون أكثر وزير خارجية أميركي مؤيد لإسرائيل في العقود الأخيرة. وكان إسرائيل كاتس، وزير الاستخبارات الإسرائيلية، أول مسؤول إسرائيلي يهنئ بومبيو، برسالة عبر تويتر يشكره فيها أيضاً على دعمه لإسرائيل. 
عدا عن تشابه وتساوق مواقف بومبيو مع الرئيس الأميركي، فإنّ المؤشرات حتى الآن وفي ضوء المواقف السابقة أنّه لا يمتلك تصورا متكاملا قائما على مبادئ للسياسة الخارجية. ولكنه على الأغلب سيروج لأفكار كالتي يرددها ترامب من نوع "الواقعية المسؤولة"، ولكن في الأغلب ستمضي السياسة الأميركية في مسار تفكيك النظام الدولي الليبرالي، نحو المزيد من السياسات القومية والمركنتلية (الحماية التجارية) وعدم الانفتاح.
العالم أمام ظاهرة من الانزلاق نحو المزيد من شخصنة السياسة وتقليص دور المؤسسات، ووجود ترامب وعائلته وبومبيو وآخرين في الإدارة الأميركية مثال على ذلك، كما أن الولايات المتحدة الأميركية تتجه نحو المزيد من التراجع عن تبني النظام الدولي الذي كانت تتبناه منذ الحرب العالمية الثانية، بعيداً عن دور القيادة، إلى دور المحافظة على المصالح قصيرة المدى مع انغلاق قومي.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »بومبيو لتدعيم الترامبيه ؟؟ (يوسف صافي)

    الخميس 22 آذار / مارس 2018.
    دعني اخالفك الراي بما ذيلت به مقالك استاذ عزم كمحصلّه للسياسه الأمريكيه مخرجات وشخوص ولوجا "اقتبس" العالم امام إنزلاق نحو المزيد من شخصنة السياسه وتقليص دور المؤسسات " حيث السياسه الأمريكيه مؤسسيه لها صنّاعها "لوبي المال والنفط والسلاح الصهيوني" ودور ترامب ومن سبقه لايتعدى دور الناطق الرسمي دون السماح له بتجاوز النص وان تم تجميله بعض الشيء من باب البرتكول الرئاسي وإن تجاوز مستر ترامب الرتوش الجماليه تأكيدا لوجه سياسة الغطرسه التي تتحلى بها السياسه الأمريكيه ؟؟؟ ناهيك ان هذا الوجه الحقيقي لسياسة المصالح ونهجها (الغايه تبرر الوسيله) حيث لامعيار ثابت يقاس عليه ومازاد الطين بلّه نجاح الحركه الصهيونيه بتحقيق اهدافها من خلال برتكول رقم 4 "اقتبس النص وفق المنشور" العمل على بتر العلاقه مابين المخلوق وخالقه (الدين) وإستبدالها بالحسابات الماديه والهوى المصلحي الرغائبي"؟؟؟؟ وحتى لانطيل لو(الواجبه) كان دون ذلك لما كانت مخرجات تلك السياسه وشخوصها قادره على حكم "جمهورية الموز "؟؟؟
  • »لا تصبح دولة عظمى الدولة الأعظم بالعالم ولو قادت العالم الحر إلا بتحالف مع ملياري مسلم (تيسير خرما)

    الخميس 22 آذار / مارس 2018.
    لا تصبح دولة عظمى الدولة الأعظم بالعالم ولو قادت العالم الحر إلا بتحالف مع ملياري مسلم فقد أصبحت بريطانيا كذلك حين ضم جيشها نصف مليون جندي مسلم حكمت بهم نصف العالم، واصبحت أمريكا كذلك بحلف استراتيجي مع المسلمين ضد الاتحاد السوفياتي إلى أن أسقطته، وبانطلاق إدارة جديدة للنظام العالمي تعود امريكا لوضع الدولة الأعظم بالعالم وتستعيد حلفائها ويستعيد بنتاغون وأجهزة أمن أمريكا هيبتهم بالعالم، وستتجنب كل دولة القيام بأي مغامرة بها شبهة إغضاب أمريكا، وستتحجم قوى شر عالمي وآخرين من دونهم برزوا بغياب أمريكا