الولايات المتحدة تسهِّل مسيرة إسرائيل نحو ضم الضفة الغربية

تم نشره في الجمعة 23 آذار / مارس 2018. 12:21 صباحاً
  • رسم على حائط الفصل العنصري الذي بناه الاحتلال الإسرائيلي في الضفة المحتلة - (أرشيفية)

ترجمة: علاء الدين أبو زينة

جوناثان كوك - (كاونتربنتش) 20/3/2018

ثمة مجموعة من الأحداث التي تبدو غير متصلة ببضعها بعضا، لكنها تشير جميعها إلى تحول جوهري في السياسة الإسرائيلية؛ حيث شرعت إسرائيل بتمهيد الأرضية نحو ضم الأراضي الفلسطينية المحتلة.

في الأسبوع قبل الماضي، وخلال خطاب وجهه إلى طلاب في نيويورك، أعلن وزير التعليم الإسرائيلي، نفتالي بينيت، علانية تنصله حتى من فكرة الدولة الفلسطينية نفسها. وقال: "لقد انتهينا من ذلك. لديهم دولة فلسطينية في غزة".

وفي وقت لاحق في واشنطن، قال بينيت، الذي يرأس حركة الاستيطان الإسرائيلية، إن إسرائيل سوف تتدبر أمر التعامل مع التداعيات الناجمة عن ضم الضفة الغربية، تماماً كما فعلت في السابق مع ضمها لمرتفعات الجولان السورية في العام 1980.

وقال إن المعارضة الدولية ستتلاشى. "بعد شهرين من الزمن سوف تبدأ بالخفوت، وبعد 20 سنة، بعد 40 سنة، سوف تظل (المناطق الفلسطينية) لنا".

وهناك وراءً في الوطن أيضاً، برهن السلوك الإسرائيلي أن هذه الكلمات ليست جوفاء. فقد أقر البرلمان الإسرائيلي الشهر الماضي قانوناً يضع ثلاث مؤسسات أكاديمية، بما فيها جامعة أرييل، وكلها تقع في مستوطنات الضفة الغربية غير القانونية، تحت سلطة مجلس التعليم العالي في إسرائيل. وكانت هذه المؤسسات حتى الآن تحت إشراف هيئة عسكرية.

وتشكل هذه الخطوة تغييراً رمزياً وقانونياً كبيراً. وكانت إسرائيل قد وسعت مسبقاً سيادتها المدنية في الضفة الغربية، وهو ما يشكل خطوة أولى في الظل وبعيدة عن الأضواء، وإنا ملموسة أيضاً، نحو الضم.

في علامة على الكيفية التي أصبحت بها فكرة الضم الآن حاضرة في الذهن بشكل كلي، قبل رؤساء الجامعات الإسرائيلية بذلك التغيير بصمت، على الرغم من أنه يجعلهم عرضة لنشاط أكثر كثافة من حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات الدولية المتنامية (BDS)، واحتمال فرض عقوبات أوروبية على التعاون العلمي مع مؤسساتهم أيضاً.

ثمة مشاريع قوانين إضافية لتوسيع مظلة القانون الإسرائيلي إلى المستوطنات في طور الإعداد أيضاً. وفي الحقيقة، أصرت وزيرة العدل اليمينية المتطرفة، أيليت شاكيد، على أن يبيِّن أولئك الذين يقومون بصياغة القوانين والتشريعات الجديدة الكيفية التي يمكن بها تطبيق هذه القوانين في الضفة الغربية.

ووفقاً لمنظمة "السلام الآن"، فإن شاكيد ورؤساء القانون الإسرائيليين يقومون باستنباط ذرائع جديدة للاستيلاء على الأراضي الفلسطينية. وكانت شاكيد قد وصفت الفصل بين إسرائيل والأراضي المحتلة الذي يتطلبه القانون الدولي بأنه "ظلم دام 50 عاماً".

بعد إقرار قانون التعليم العالي المذكور، أخبر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو حزبه بأن إسرائيل "ستتصرف بذكاء" لتوسيع سيادتها في الضفة الغربية من دون أن يلاحظها أحد. وقال: "هذه عملية لها عواقب تاريخية".

ويتفق هذا التوجه مع تصويت أجرته اللجنة المركزية لحزب الليكود في كانون الأول (ديسمبر)، والذي أيدت فيه الضم بالإجماع.

الآن، تعمل الحكومة الإسرائيلية مسبقاً على إقرار تشريع يتم بموجبه جلب بعض مستوطنات الضفة الغربية لتصبح تحت السيطرة البلدية في القدس -فيما يمكن وصفه بأنه الضم عن طريق الباب الخلفي. وفي هذا الشهر، أعطى المسؤولون الإسرائيليون هناك أنفسهم صلاحيات إضافية لطرد الفلسطينيين من القدس بذريعة "عدم الولاء".

وفي التعليق على هذه التحركات، حذر يوسف الجبارين، العضو الفلسطيني في البرلمان الإسرائيلي، من أن إسرائيل قد سرّعت برنامج الضم ليتحول من "الزحف إلى الجري".

ومن الجدير ملاحظة أن نتنياهو قال إن خطط الحكومة يتم تنسيقها مع إدارة ترامب. وهو تصريح تراجع عنه في وقت لاحق تحت الضغط. لكن كل الدلائل تشير إلى أن واشنطن مشاركة ومنسجمة مع الخط تماماً، بما أن عملية الضم تتم خلسة.

وقال السفير الأميركي في إسرائيل، ديفيد فريدمان، وهو متبرع منذ وقت طويل للمستوطنات، لقناة التلفزيون الإسرائيلية رقم 10: "المستوطنون لن يذهبوا إلى أي مكان".

وفي الأثناء، شكر زعيم المستوطنين، ياكوف كاتز، الرئيس دونالد ترامب على زيادة مفاجئة شهدها نمو المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية خلال العام الماضي. وتظهر الأرقام أن واحداً من كل عشرة يهود إسرائيليين أصبح الآن من المستوطنين. ووصف كاتز فريق البيت الأبيض بأنهم "أناس يحبوننا حقاً، يحبوننا"، مضيفا أن المستوطنين "يغيرون الخريطة" الآن.

وفي الأثناء، تستعد الولايات المتحدة لنقل سفارتها من تل أبيب إلى القدس في شهر أيار (مايو) المقبل، ليس لاستباق لقضية الوضع النهائي المدينة فحسب، وإنما أيضاً لتمزيق القلب النابض لأي دولة فلسطينية ممكنة.

ولكن، يبدو أن جوهر استراتيجية الولايات المتحدة معروف تماماً لدى الزعماء الفلسطينيين -بقربها من إسرائيل– حتى أنه قيل إن الرئيس الفلسطيني محمود عباس رفض حتى مجرد النظر في خطة السلام التي قدمت له.

وتقترح التقارير أن الخطة ستقوم بمنح إسرائيل كل القدس عاصمة لها. وسوف يتم إجبار الفلسطينيين على القبول بقرى نائية لتكون عاصمة لهم، بالإضافة إلى "ممر" من الأرض يسمح لهم بالصلاة في الأقصى وكنيسة القيامة.

وباعتبارها الجانب الأقوى، سوف يُترك لإسرائيل أمر تحديد مصير المستوطنات وحدودها -وهو ما يعطيها وصفة تمكِّنها من الاستمرار بعملية الضم البطيء للأراضي الفلسطينية.

ومن جهته، حذر كبير المفاوضين الفلسطينيين، صائب عريقات، من أن "الصفقة النهائية" لترامب سوفَ تقصُرُ الدولة الفلسطينية على غزة وبقايا الضفة الغربية -كما تنبأ بينيت في نيويورك. وهو ما يفسر لماذا استضاف البيت الأبيض الأسبوع قبل الماضي اجتماعاً للدول الأوروبية والعربية لمناقشة الأزمة الإنسانية في غزة.

وكان مسؤولون أميركيون قد حذروا القيادة الفلسطينية، التي بقيت بعيدة عن الاجتماع، من أن الصفقة النهائية سوف تفرَض على رؤوسهم إلى لزم الأمر. وهذه المرة، ليست خطة الولايات المتحدة للسلام مطروحة للمناقشة؛ وإنما جاهزة للتطبيق.

مع فكرة "دولة" فلسطينية تكون مقصورة فعلياً على غزة، فإن الكارثة الإنسانية هناك -وهي واحدة حذرت الأمم المتحدة من أنها ستجعل الجيب غير صالح للسكن في غضون سنوات قليلة- بحاجة إلى المعالجة العاجلة.

لكن قمة البيت الأبيض أبعدت أيضاً وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" التي تتعامل مع الوضع الإنساني في غزة. ويكره اليمين الإسرائيلي منظمة "الأونروا" لأن وجودها يُعقِّد ضم الضفة الغربية. ومع استمرار بقاء فتح وحماس على خلاف، فإن هذه المنظمة وحدها هي التي تعمل كطريقة لتوحيد الضفة الغربية وغزة.

وهذا هو السبب الذي جعل إدارة ترامب تقوم بتخفيض التمويل الأميركي لمنظمة "الأونروا" -والذي يشكل الجزء الأكبر من ميزانيتها. والهدف الضمني للبيت الأبيض من هذه الخطوة هو إيجاد وسيلة جديدة لإدارة بؤس غزة.

يبدو أن ما تحتاجه الإدارة الأميركية الآن هو وجود شخص يلوي ذراع الفلسطينيين. وربما يأمل ترامب بأن تنتج خطوة نقل مايك بومبيو من وكالة المخابرات المركزية إلى وزارة الخارجية ذلك الرجل القوي اللازم لدفع الفلسطينيين بالقوة نحو الاستسلام.

*نشر هذا المقال تحت عنوان: US Smooths Israel’s Path to Annexing West Bank 

التعليق