إجلاء مقاتلين معارضين ومدنيين لأول مرة من الغوطة الشرقية

تم نشره في الجمعة 23 آذار / مارس 2018. 01:00 صباحاً
  • قوات سورية على بوابة مدينة حرستا اثناء اجلاء مقاتلين معارضين ومدنيين أمس.-(ا ف ب)

حرستا- يتواصل إجلاء مقاتلين معارضين ومدنيين من مدينة حرستا في الغوطة الشرقية في عملية مستمرة منذ ساعات الصباح الأولى بموجب اتفاق يأتي بعد سنوات من الحصار وإثر هجوم عنيف للجيش السوري بهدف استعادة آخر معقل للفصائل قرب دمشق.

وبالتزامن مع عملية الإجلاء، تواصل القصف الجوي والمدفعي مسفراً عن مقتل 20 مدنيا في مناطق أخرى في الغوطة الشرقية التي تمكن الجيش السوري من السيطرة على أكثر من 80 في المئة من مساحتها. بينما قتل اربعة مدنيين في دمشق في قصف من مقاتلي المعارضة.

ويأتي الإجلاء بموجب اتفاق أعلنته حركة أحرار الشام الأربعاء بعد مفاوضات مع روسيا، هو الأول منذ بدء الحملة العسكرية للجيش السوري منذ أكثر من شهر.

وخرج من الأجزاء الواقعة تحت سيطرة حركة أحرار الشام في حرستا حافلات محملة بمئات الأشخاص بينهم أكثر من 400 مقاتل، وفق الإعلام الرسمي مساء أمس. وينتظر هؤلاء حاليا عند أطراف المدينة في منطقة تماس.

وشاهد مراسل فرانس برس مقاتلين يؤدون صلاة المغرب ونساء وأطفال يتجولون حول الحافلات أو يجلسون على جانب الطريق بانتظار الضوء الأخضر للتحرك إلى ادلب في شمال غرب البلاد، والتي تستغرق الطريق إليها ساعات طويلة.

وقال مصدر عسكري "من المتوقع أن يخرج اليوم نحو ألفي شخص بينهم 700 مسلح في دفعة أولى على متن 40 حافلة"، على أن تخرج "آخر دفعة غداً".

وتجمع عند أطراف حرستا، بحسب مراسل لوكالة فرانس برس في المكان، صحافيون وعدد من الجنود الروس والسوريين الى جانب دبابات وسيارات اسعاف.

وأوضحت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) ان العدد الاجمالي للاشخاص الذين سيخرجون بموجب الاتفاق يصل إلى "1500 مسلح وستة آلاف من عائلاتهم" على دفعات.

وتشن قوات النظام منذ 18 شباط (فبراير) هجوما عنيفا على الغوطة الشرقية، بدأ بقصف عنيف ترافق لاحقا مع هجوم بري تمكنت خلاله من السيطرة على أكثر من ثمانين في المئة من هذه المنطقة.

ومع تقدمها في الغوطة، تمكنت قوات النظام من تقطيع أوصالها إلى ثلاثة جيوب منفصلة هي دوما شمالا تحت سيطرة فصيل جيش الإسلام، وبلدات جنوبية يسيطر عليها فصيل فيلق الرحمن بالإضافة إلى حرستا التي تسيطر حركة أحرار الشام على الجزء الأكبر منها.

ولطالما شكلت الغوطة الشرقية هدفا لقوات النظام كونها إحدى بوابات دمشق. وقد فرضت عليها حصارا محكما منذ العام 2013 رافقه طوال سنوات قصف منتظم شاركت فيه روسيا. وأسفر الحصار عن أزمة أنسانية تجلت بنقص فادح في المواد الغذائية والطبية، ووفيات ناتجة عن سوء التغذية.

وردا على سؤال حول الاسباب التي دفعت الى إبرام الاتفاق، قال رئيس المجلس المحلي لحرستا حسام البيروتي لفرانس برس "حرستا حوصرت من دون مقومات طبية وإغاثية، تدمرت بالكامل وأحوال الناس باتت في الويل".

وأضاف "خلال الأسبوع الأخير، لم تجد خمسون في المئة من العائلات ما تأكله، وانتشر الجرب والمرض في الأقبية، وبالإضافة إلى ذلك كانت الصواريخ تطال حتى الأقبية، حوالي خمس مجازر حصلت في الأقبية".

وخلال سنوات النزاع، شهدت مناطق سورية عدة بينها مدن وبلدات قرب دمشق عمليات إجلاء لآلاف المقاتلين المعارضين والمدنيين بموجب اتفاقات مع القوات الحكومية إثر حصار وهجوم عنيف، أبرزها الأحياء الشرقية في مدينة حلب في نهاية العام 2016.

وعادة تشكل محافظة ادلب وجهة هؤلاء، وهي واقعة بمعظمها تحت سيطرة هيئة تحرير الشام (النصرة سابقا) مع تواجد لفصائل أخرى أبرزها حركة أحرار الشام.

وبالتزامن مع عملية الإجلاء، تعرضت بلدات عدة في القطاع الجنوبي ومدينة دوما لقصف جوي ومدفعي أمس.

ووثق المرصد السوري لحقوق الإنسان مقتل 20 مدنيا في الغوطة الشرقية، قتل 16 منهم في غارات روسية وسورية على بلدة زملكا جنوبا.

وارتفعت بذلك حصيلة الحملة العسكرية منذ أكثر من شهر إلى أكثر من 1560 مدنياً بينهم 316 طفلا، وفق المرصد.

وترد الفصائل المعارضة على التصعيد في الغوطة باستهداف دمشق ومحيطها بالقذائف، ما تسبب الخميس بمقتل أربعة أشخاص، وفق ما افاد الإعلام الرسمي.

وفتحت قوات النظام قبل فترة ثلاثة معابر لخروج المدنيين الراغبين من الغوطة الشرقية، هي حرستا ومخيم الوافدين قرب دوما وحمورية جنوباً.

ودفع القصف والمعارك أكثر من 80 ألف مدني للنزوح منذ 15 آذار(مارس) باتجاه مناطق سيطرة قوات النظام.

وعبر معبر الوافدين، غادر أكثر من أربعة آلاف مدني مدينة دوما، وفق المرصد.

وأعرب كثيرون في وقت سابق عن خشيتهم من تعرضهم للاعتقال أو الاحتجاز للتجنيد الإلزامي بالنسبة الى الشبان، لكنهم لم يجدوا خيارات أخرى أمامهم مع كثافة القصف والمعارك.

وتوجه نازحو الغوطة الشرقية الى مراكز إيواء أنشأتها الحكومة في ريف دمشق، وصفت الأمم المتحدة الوضع فيها بـ"المأساوي"، وطالبت بإعادتهم إلى منازلهم او عدم إخراجهم منها.

وتسبب النزاع السوري المستمر منذ سبع سنوات بمقتل أكثر من 350 ألف شخص ونزوح الملايين داخل سورية وخارجها.

وتمكنت قوات النظام، التي خسرت في سنوات الحرب الأولى مساحات شاسعة من الاراضي السورية، من استعادة أكثر من نصف البلاد بعد تدخل روسيا العسكري منذ 2015.

وفي شمال غرب سورية، وثق المرصد مقتل 22 مدنيا في غارات "يُرجح أنها روسية" استهدفت سوقا في بلدة في ريف ادلب الشمالي.-(ا ف ب)

التعليق