حريق

تم نشره في الأحد 25 آذار / مارس 2018. 01:00 صباحاً

ذهبتُ إلى بيتها في الصباح
اتكأت على شجر نَضرٍ في العروق
وقلت لتوت المساء أفق.
/
هنا ركض الوعل
وكان يغني على مهله: يا طريد
ويسحب آهته في العراء الخجول
ليرسم عن باب منزلها وردة
أو حكايات ليل أرق
/
تناثر في حلم والطيران على سطح منزلها
أرسل الريح والروح قال لها: لا أريد الحكاية
إني أريد اقتراب المساء من الضوء
لم تلتفت للفتى وهو يركض خلف يمامته
تائها وجريحا
ولا صوت يحمله في بوادي الشفق
/
فقط، كان يهذي
ويرخي على الشجرات هناك
ضفائرها في الخيال
وأحلامه في الطرق
/
وما مرت الخيل
لا شيء مر سوى قلبه
واهتدى للمياه العميقة
صلى قبيل انتحار النهار
ونام لبرهته في القلق
/
هو الآن يبكي
هو الآن يهذي
هو الآن ينداح في الماء؛ يسأله أينها
لم يرد عليه الصدى
وأوجعه أن يظل وحيدا
ووحشته مثله وحدها في ظلال الغرق

أينها؛ ظل يصرخ في حزنه
والدموع تنهنه أنفاسه
لم تعد من طريق الهوى يا نوى
طعنوا وردة القلب
ظن بأن الصلاة مساء الخريف على قلبه
سوف تكوي الغياب بأغنية أو شفق
/
غير أن المغني رمى قلبه في الحروف
ونام ولم يوقظ الطير
لم يوقظ الأغنيات
وسافر في غيِّه واختنق
/
لم تعد، أينها؛ قال المغني البعيد
هنا دُكنة وسوار رشيق
لنازفة في الغياب
وصوت الصدى تائه
والسحاب ينزُّ على قلبه
دمعها في حفيف الورق
/
أي ليل طويل سأمضي إليه
وقد غيّب المنهكون سلامي على الناي والآه
ما أكثر الطرقات إليك
وما أبعد القلب عن لافتات الطريق إليك
وما أصعب التيه في أرجوان حزين
يرتل آياته في الشرود
ويهرق أيامه في ارتقاب الغسق
/
كثيرا مكثت هنا يا أنيني
وأرقت روح الطريد الصغير
فألقيت في النار أزهاره 
وأهدرت في النار أحلامه
وغابت عن الليل أنفاسها
فغاب على رسله واحترق.

التعليق