ماجد توبة

نداء الطبيعة في متنزهاتنا!

تم نشره في الاثنين 26 آذار / مارس 2018. 01:05 صباحاً

الجمعة الماضية، كنت وعائلتي وبعض أقاربي من بين عشرات الآلاف إن لم يكن مئات الآلاف من المواطنين ممن قضوا يوم العطلة في الطبيعة الأردنية الخلّابة مع دخول فصل الربيع. كانت وجهتنا هذه المرة إلى منطقة حرجية جميلة بطبيعتها تدعى غابة "اسكندافيا"، وهي ملاصقة لبلدتي أم الدنانير وعين الباشا بمحافظة البلقاء؛ حيث أشجار الصنوبر الباسقة والبيئة النقية بالمنطقة الجبلية المرتفعة.
كل هذا الجمال الطبيعي الذي حبانا به الله في هذه المنطقة الواسعة لم يحل دون أن تكون الرحلة العائلية، وكالعادة وللأسف، شاقة ومرهقة جسديا ونفسيا لغياب أبسط الخدمات البلدية في المنطقة، وتحديدا عدم توفر حمّامات عامة لا يمكن الاستغناء عنها لساعات عدة في مثل هذه الرحلات، فيما تكتمل المعاناة بإغلاق حمامات المساجد القريبة في غير أوقات الصلاة!
هذا النقص في المرافق العامة والحمامات لا يقتصر على هذه المنطقة الجميلة بل يطال أغلب المناطق السياحية والحرجية، التي يقصدها أغلب المواطنين وزوار المملكة في العطلات، في عجلون وجرش وإربد وأغلب المناطق الجميلة، ما يخلق معاناة كبيرة للمتنزهين، تحديدا من النساء والأطفال والكبار. وحتى في بعض المناطق التي تتوفر فيها بعض الحمامات العامة، فإنها تعاني من قلة المتوفر، ناهيك عن تردي أوضاعها وعدم الاهتمام بها، ما يتركها في كثير من الأحيان مكاره صحية يصعب استخدامها!
قد تبدو هذه المشكلة عادية وبسيطة بالنسبة للبعض ولا تستحق الإثارة والكتابة عنها، لكنها في حقيقة الأمر تشكل جوهر أزمة السياحة في المملكة، وأيضا هي تشكل تقصيرا رسميا وبلديا بحق من حقوق المواطنين في توفير خدمات أساسية للمصطافين والمتنزهين، وتخلق معاناة مجانية للناس وتنفر من الإقبال على السياحة الداخلية والخارجية التي يفترض بها أن تحرك السوق من جهة وأن توفر للمواطن المسحوق تحت موجات الغلاء والهموم متنفسا وخدمة ترفيهية متواضعة.
في الحملات الإعلامية والتثقيفية التي تنفذها الوزارات المعنية والبلديات وجمعيات البيئة، وحتى في الإعلام، يتم التركيز على وعظ المواطنين والمتنزهين بضرورة عدم ترك النفايات ومتبقيات الرحلات بأماكن التنزه وضرورة جمعها وإلقائها بالحاويات، وبعدم الاعتداء على الأشجار الحرجية والتحوّط من الحرائق وغيرها من نصائح. كل ذلك صحيح ومطلوب وضروري، لكن ما تسكت عنه مثل هذه الحملات والتصريحات الرسمية والبلدية هو الاعتراف بالتقصير في توفير الخدمات الأساسية بمثل هذه المتنزهات والمناطق الحرجية من حاويات ومن مرافق صحية وحمامات مناسبة هي حق قانوني ودستوري للمواطن والزائر، وبدون توفرها لا تستقيم العلاقة بين الجهات الرسمية والمواطن، وغيابها يعكس خللا أساسيا في دور الجهات البلدية والرسمية.
لن نخترع العجلة إن اقترحنا أن تبادر البلديات وأمانة عمان والمؤسسات الرسمية الى إنشاء وحدات صحية مناسبة وكافية في المتنزهات العامة والمناطق الحرجية وتأمينها بالبنى التحتية المناسبة، ثم تأجيرها أو تضمينها لأشخاص أو مؤسسات خاصة لإدارتها وتشغيلها مقابل أجور معقولة، وضمان نظافتها وكفاءة خدماتها. مثل هذه الفكرة مطبقة ببعض مجمعات السفريات والأماكن لدينا، فيما هي مطبقة بتوسع في مناطق كثيرة حول العالم.
وزارة البيئة أعلنت، قبل يومين، أنها ستنفذ بالتعاون مع وزارات ومؤسسات رسمية وأهلية، حملة وطنية للنظافة في 14 نيسان (ابريل) المقبل، تحت شعار "صرخة وطن.. بيئتنا حياتنا 2018"، في جميع محافظات المملكة. أعتقد أن مثل هذه الحملات الدورية يجب ألا تقف عند جمع القمامة والنظافة العامة من المتنزهات والشواطئ. لم لا تتضمن هذه الحملة بناء وحدات صحية ومرافق مياه عامة بالمتنزهات والمناطق الحرجية وشواطئ البحر الميت؟!

التعليق