جهاد المنسي

في عمان 40 % من السكان ويحدثونك عن العدالة

تم نشره في الاثنين 26 آذار / مارس 2018. 12:04 صباحاً

من أصل نحو 10 ملايين نسمة، يقول نائب أمين عمان حازم نعيمات، إن عدد سكان العاصمة عمان التي تبلغ مساحتها 1.680 كم مربع، يبلغ اليوم حوالي 4 ملايين نسمة بزيادة 1.5 مليون عما كانت عليه قبل السنوات العشر الأخيرة.
كلام نعيمات جاء قبل أيام خلال ورشة عمل بعنوان "التخطيط الاستراتيجي للتنمية الاقتصادية المحلية"، والتي نظمها مركز التكامل المتوسطي بالشراكة مع البنك الدولي وجهات دولية أخرى؛ حيث أوضح أن تلك الزيادة فرضت ضغوطات وتحديات أمام الأمانة لتوفير خدمات البنية التحتية وتنظيم شوارع، إضافة الى تحدي التنمية الاقتصادية والاجتماعية وجعل المدينة جاذبة للاستثمار وموفرة لفرص العمل للمواطنين.
العدد يمكن أن يكون أكثر من ذلك؛ إذ إن أمين عمان السابق، عقل بلتاجي، كان قد كشف سابقا أن عدد سكان عمان يصل الى 4.2 مليون نسمة، ولو أردنا أن نأخذ كلام نعيمات، وفق تصريحاته الأخيرة، فإن ذاك يعني أن ما يقرب من 40 % من سكان الأردن يعيشون في العاصمة، فيما تتقاسم المحافظات الأخرى باقي السكان أي الـ60 %، وهذا بحد ذاته يشكل ضغطا كبيرا على العاصمة، ويضع بنيتها التحتية تحت الضغط الذي بتنا نشعر به أثناء التجوال فيها.
عمليا، فإن الرقم الذي تحدث عنه نائب أمين عمان كبير، ويتوجب أخذه بعين الاعتبار عند الكلام عن توزيع الموازنة على مجالس المحافظات التي تشكلت مؤخرا، ويتوجب أن يتم منح مجلس محافظة العاصمة حصة توازي عدد سكان عمان الذي يتحدث عنه الرسميون، مع الأخذ بعين الاعتبار أن الرقم يمكن أن يكبر ويتوسع لو أردنا أن نتحدث عن عدد سكان محافظة العاصمة بشكل عام، بمعنى أن العدد قد يصل الى ما يقرب من 4.8 ملايين نسمة؛ أي بنسبة توازي نصف عدد سكان المملكة، فلو أردنا الكلام عن المحافظة خلاف أمانة عمان الكبرى، فإننا سنضيف بلديات مثل الموقر والجيزة وناعور وسحاب وغيرها.
المفارقة التي يتوجب ملاحظتها والتي لا يتعرض لها مراقبون وسياسيون وحكوميون، هي أن العاصمة هي التي استقبلت العدد الأكبر من اللاجئين سواء عراقيين أو سوريين بخلاف ما يشاع بأن محافظتي المفرق وإربد هما اللتان تلقتا العدد الأكبر من اللاجئين، لنكتشف أن نسبة الزيادة في المحافظتين أقل بكثير من الزيادة التي حصلت في العاصمة.
القصة ليست هنا، ولكن القصة الأكبر أن بعض الساسة ونشطاء مواقع التواصل الاجتماعي ما يزالون يتحدثون عن عمان باعتبارها تحظى بنصيب الأسد من الخدمات، وأن العدالة غير متوفرة في توزيع مكاسب التنمية، مطالبين بالحد من الاهتمام بعمان والنظر لمحافظات أخرى.
عمليا، وبحسبة رياضية بسيطة، فإن من حق سكان عمان التي يقطنها ما يقرب من 40 % من عدد السكان الحصول على بنية تحتية وخدمات جيدة، والحصول على النسبة الأوفر من حوافز التنمية والبنية التحتية وخلافها. وتكرار الحديث عن عدم حق العاصمة في حوافز التنمية سيعد، بعد معاينة الأرقام، كلاما جهويا ومناطقيا، وبخلفيات غير صحية.
أمر منطقي أن يطالب الجميع بتوزيع مكاسب التنمية على كل محافظات المملكة، وأن يتم المطالبة بالمساواة، ولذا فإنه يتوجب أن يترافق مع تلك المطالبات تحقيق العدالة، والعدالة تتطلب أن يؤخذ بالاعتبار أعداد السكان القاطنين في كل محافظة، وعدم ظلم القاطنين بهذه المحافظة على حساب أخرى، والأخذ بالاعتبار حاجة كل محافظة على حدة وعدد القاطنين فيها.
لسنا هنا في وارد التعامل مع محافظات المملكة باعتبارها كيانات مناطقية منفصلة عن بعضها بعضا، ولكن أيضا ليس من العدل والإنصاف أن نغفل حق نصف سكان المملكة أو أقل بقليل في بنية تحتية منطقية وعادلة، وأن يبقى البعض يتحدث عن أن عمان تحظى بنصيب الأسد.

التعليق