نادر رنتيسي

مشي جماعي إلى الجسر المعلّق

تم نشره في الأربعاء 28 آذار / مارس 2018. 01:00 صباحاً

تُعيدُ المخطوبة لخطيبها الخاتم قبل أن يدخل الشرّ إلى الدار، وحين يكون لا بدّ للخالات أن يتفرّقن. ترسل الدببة الحمراء، وهاتفاً متوسط الذكاء، وتضع رقم هاتفه في قائمة الانتظار. سيدخلُ الخطيب بالتأكيد في نوبة من الاكتئاب الذهولي، ويشتري اسطوانة مدمجة لكلّ أحزان هاني شاكر، ربما يصل إلى اعتقاد بأنّه لن يُقنع امرأة أخرى بلياقته للزواج، وقد يذهب إلى الجسر المعلّق لتجربة ألم السقوط، وسيأتي شيخ مشكوك في بركته للقراءة على رأسه، لكنه بعد أنْ تأتي “الفكرة” سيدرك أن امرأة واحدة تصلح للزواج: الحريّة!
يركض لاعب كرة القدم نحو عشرة كيلومترات في المباراة، التي قد يخرج منها خاسراً بسبعة أهداف من دون ولو هدف واحد لردّ الشرف. تنزلُ حتماً قيمته في سوق الانتقالات، الصيفي أو الشتوي أو كلاهما، ويقذفه أطفال الحيّ بالطماطم والبيض وعلب التونا، قد تتخلى عنه خطيبته التي لا يسرها أن يُنادى زوجها بـ”أبو السبعات”، وربّما يذهب إلى الجسر المعلّق لتجربة ألم السقوط، قد تخجل منه أمه ويتبرأ أبوه من نسبه، ويُصاب برُهاب “الصافرة”، لكنه يكون قد فاز بضبط الدهون الثلاثية والكولسترول غير الجيّد!
تفشل الفتاة في برنامج الهواة لاكتشاف نجوم الغناء، وينصحها المُحكّمُ بأن تكون في الصفّ الأخير من الكورال. ستبكي الفتاة دمعاً وملحاً، وتستهلك إنتاج يوم لمصنع المناديل الورقية. ستصاب بمستوى حاد من الأنيميا، تمكث شهراً تحت المراقبة الحثيثة، وفي رسغها إسوارة باسمها الثلاثي ورقم ملفها الطبي. قد تشعرُ أنها لا تصلحُ لشيء نافع، لا لدراسة الهندسة الوراثية ولا لتقليم البامية، وربّما تذهب إلى الجسر المعلّق لتجربة ألم السقوط، لكنّها ستربح رغم كلّ هذه الخسارات شيئاً واحداً.. ألاّ تنسى اسمها الثلاثي!
قد يخسر المرشّح النيابي الانتخابات، ستجد اللجنة في الصندوق صوتين لزوجتيه، وأصواتاً متفرقة لأنسبائه وعمال مصنعه للسيراميك. قد يعتكف المرشّحُ الخاسرُ في بيته حولاً ونصف الحول، وسيردِّدُ بالطبع موّالاً عراقياً يتأسف على انعدام الوفاء وخذلان الأصدقاء، وسيجري مراجعة للوعود التي أسرف في رشقها على الجدران والأعمدة وسور مدرسة التدبير المنزلي، إلا وعدين كان يمكنه تحقيقهما: فوز المنتخب الوطني بكأس العالم، وتحرير فلسطين بـ”كامل قوامها”. سيجري حساباً لخساراته المالية من طعام وحلويات وأرز وسكّر، وسيعرف أنّها أقل بكثير من كفّارة الكذب!
خسرنا حروباً قديمة بالسيف ومعارك حديثة بالكلاشينكوف، ودخلنا مفاوضات السلام باعتبارنا أسرى حرب، والشاعر أخفق في ربح المليون، رغم أنّ قصيدته طافحة بالهزائم كما يحبُّ المستمعون الماسوشيون. ذهبنا في مشي جماعي إلى الجسر المعلّق، لكنا خشينا ألم السقوط. لم نربح أي جائزة ولو على سبيل الترضية، حتى البطولة الدولية للشطرنج لم نتأهل للمشاركة فيها لأنّ عدد البيادق يجب ألا يزيد على ثمانية. في الصحيفة هناك عناوين بالأحمر الفاقع عن خسائر في موسم الزيتون، وانخفاض في مؤشر البورصة، وتذيُّلٌ لسباق الهجن، وفي ختام نشرة الأخبار تقرأ المذيعة المتصابية فوائد أن تنام مغلوباً!

التعليق