فهد الخيطان

طرد الموظفين

تم نشره في الأربعاء 28 آذار / مارس 2018. 01:08 صباحاً

 أجرت الحكومة تعديلا جديدا على نظام الخدمة المدنية، الغاية منه هذه المرة ضبط عملية تقييم موظفي القطاع العام وصولا لمحاسبة المقصرين. التعديل الأخير ينص على أن أي موظف يحصل على تقييم ضعيف لسنتين متتاليتين يطرد من وظيفته.
لم تنعدم العقوبات في النظام الساري، لكن الإشكالية كانت في عدم التزام المديرين في معظم المؤسسات بإجراء تقييم منصف لموظفيهم، مسايرة لهم وتجنبا لحرمانهم من العلاوات والترقيات الوظيفية. وفي بعض الأحيان يخشى المديرون من ردود الفعل العنيفة التي وصلت في بعض المرات إلى حد اعتداء الموظف على مديره.
ومع الشعور المتزايد بحاجة الناس للوظيفة الحكومية في ظل ظروف اقتصادية صعبة، تراجعت بشكل ملحوظ عملية تقييم الأداء في المؤسسات العامة إلى حد كبير وتحولت التقارير السنوية لمجرد إجراء روتيني يتعاون الموظف والمدير على إعداده بكل محبة وود!
كما إن إغراق المؤسسات العامة بأكثر من طاقتها وحاجتها للموظفين، حدّ من قدرة المديرين والمسؤولين على متابعة أعمال موظفيهم وتقييم قدراتهم.
وفي ذات الوقت الذي يمنح فيه نظام الخدمة المدنية المسؤولين الحق القانوني في مساءلة الموظفين، إلا أنه يجعل من عملية الفصل أو إنهاء الخدمة أمرا معقدا للغاية، وطالما اشتكى وزراء ومديرو مؤسسات من عجزهم عن إنزال عقوبة الفصل بحق موظفين رغم ارتكابهم اخطاء جسيمة وتورطهم في مخالفات مالية وإدارية.
إن تحصين الموظف العمومي من التعسف الإداري لا ينبغي أن يكون على حساب الوظيفة والأداء ومبدأ المساءلة. لكن للأسف أن هذا ماحصل في القطاع العام ونجم عنه تسيب غير مسبوق في العمل، خاصة في الدوائر التي تضم أعدادا كبيرة من الموظفين لدرجة أن العديد من الموظفين يتفاخرون بكونهم على كادر هذه المؤسسة أو تلك دون أن يلتزموا بالدوام يوما واحدا في الشهر.
ينبغي التفكير بطريقة خلاقة لتقييم أداء الموظفين، كأن تتولى هيئة من خارج المؤسسة القيام بهذه المهمة، استنادا لتقارير العمل والانجاز الشهرية وملاحظات المديرين والمراجعين أو طالبي الخدمة. فالعلاقات الاجتماعية والروابط الجهوية المهيمنة في مجتمعنا تضع المديرين في موقف حرج وتفرض عليهم سلوكا مجاملا تجاه موظفيهم.
على الجانب الآخر يتعين النظر بالانظمة والتعليمات التي تحكم عمل مؤسسات القطاع العام، فهى في أحيان كثيرة تفرض على الموظفين اتباع نمط عمل بيروقراطي يجعل من الخدمة المقدمة عبئا على طالبيها، وتقيد الموظف إلى المستوى الذي يغدو فيه غير قادر على إنجاز معاملات المواطنين بالسرعة المطلوبة.
المؤسسات الرسمية الأردنية إذا ما استثنينا القليل منها، غارقة في بؤس إداري مرده تخلف التشريعات والأنظمة، وغياب التدريب والتأهيل اللازمين لتطوير العملية الإدارية، والاستسلام العجيب لسلوك نمطي بطيء وممل.
ويتزامن ذلك مع افتقاد الموظف العمومي للطموح والرغبة بالتقدم الوظيفي في غياب الحوافز المجزية والمكافآت.
الإصلاح الإداري عملية متكاملة لا يمكن اختزالها بمشروع الحكومة الإلكترونية فقط.

التعليق