إشارات وتنبيهات

تم نشره في الجمعة 30 آذار / مارس 2018. 01:08 صباحاً

كان استقلال الدول في الماضي القريب يعني التحرر من الاستعمار أو الاحتلال المباشر للوطن على يد المستعمر أو المحتل. وقد كان عيد الاستقلال فيها أعظم الأعياد جميعاً. لكن هذا العيد أخذ يتراجع بعد تراجع الاستقلال بالديْن والاستثمارات الأجنبية. صارت كل دولة مستقلة بمقدار نسبة ديونها الأجنبية إلى دخلها القومي الإجمالي. أي أن الاستقلال صار يتراجع (تنازلياً) بمقدار ما يتصاعد الديْن الأجنبي (تصاعدياً) .
وقد تبين فيما بعد ومن اعترافات خبراء المقاولات الأجنبية التابعين للشركات العالمية الكبرى وعلى رأسهم أشهرهم في العالم جون بيركنز الذي تحدث عنه في كتابه بعنوان: "الاغتيال الاقتصادي للعالم" أن الوظيفة التي أنشئ من أجلها البنك الدولي وصندوق النقد الدولي هي تمويل التنمية أو الاستثمار لجعل البلدان المستقلة مدينة لإرادة الدائنين، أي لتعطيل استقلالها ورهن إرادتها وأسر قراراتها في المحافل الدولية لصالح الدول الدائنة مباشرة أو من خلال البنكين. ولسداد الفوائد وأقساط الديون صارت الدول المدينة في عجلة من أمرها مستنزفة مواردها الناضبة بسرعة وبالتالي حرمان الأجيال التالية منها مع تحميلها بقية أقساط الديون وفوائدها، وبعكس ما تعنيه التنمية المستدامة.
كان دأب الدول المستقلة في البداية تأميم الشركات أو الاستثمارات الأجنبية التابعة للدول المستعمرة (بكسر الميم) أو المحتلة. وكان يوم التأميم يعتبر بمثابة عيد قومي. أما اليوم فقد صار هم الدول جذب الاستثمارات الأجنبية والتسهيل لها لتأتي. وهكذا تحول الاستقلال إلى ديْن، والتأميم إلى استثمار (أجنبي)، وعالم ما بعد التأميم والاستثمار إلى عالم ما بعد الحقيقة الجديد.
**********
لعل عداء إسرائيل للفلسطينيين "المسيحيين" يفوق عداءها للفلسطينيين "المسلمين"، وإن بدا الأمر بالعكس أو ضبابياً، فإسرائيل وبخاصة بعد موجة الإرهاب الإسلامي العالمية التي تمارسها القاعدة وداعش وأشكالهما، وظهور الإسلاموفوبيا في العالم وبخاصة في الغرب، تسعى إلى الحصول على وكالته منه في الحرب على الإسلام والمسلمين أو للتحالف معه ضدهما خالصاً من أي دين آخر. وبدون إزالة البعد المسيحي من الشعب الفلسطيني وكذلك من العراق وسورية... وغيرهما تظل الوكالة ناقصة والتحالف مخزوقاً. وهي في سعيها هذا تلتقي في النهاية مع القاعدة وداعش وأشكالهما في هذا الأمر وتستفيد منه أولاً بأول.
لقد شردت إسرائيل الفلسطينيين "المسيحيين" بسبل شتى خافية على الكثيرين. وقد ساعدها في المدة الأخيرة التكفير الإرهابي الإسلامي لهم من جانب الدواعش، فهبطت نسبتهم في فلسطين من 20 % من أهلها سنة 1948 إلى 2 % أو أقل اليوم.
لكم دعوتُ السلطة - على الرغم من كل شيء - إلى تعيين وزير خارجية فلسطيني "مسيحي" ووزير إعلام فلسطيني "مسيحي" ، يحمل كل منهما اسم جورج، أو  وليم، أو إدوارد ...
**********
مأساة كثير من المثقفين من الأساتذة والأستاذات والمعلمين والمعلمات والمحامين والمحاميات والأطباء والطبيبات والكتاب والكاتبات والأدباء والأديبات والرواة والروائيات... اكتفاؤهم بإيمانهم الطفولي الأسري والمدرسي الساذج الذي لا يختلف عن إيمان الأمي. تجدهم "على حطة إيدك" (fixated). إذا نكشتهم تظاهروا برفض داعش والقاعدة وأنكروهما ناسبينهما إلى المؤامرة أو إلى الغرب، وكأن المؤامرة أو الغرب يستطيعان غسل الأدمغة لدرجة توجيه أصحابها إلى قتل أنفسهم بتفجير ضد بني دينهم.

التعليق