فهد الخيطان

مفاجأة ترامب في سورية

تم نشره في الأحد 1 نيسان / أبريل 2018. 12:09 صباحاً

لم تجد المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية ماتقوله تعليقا على إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب نيته سحب قوات بلاده من سورية"قريبا جدا".ونقلت"سي إن إن" عن مصدر في البنتاغون قوله أنه من غير الواضح بعد ما قصده الرئيس ترامب بسحب القوات الأميركية من سورية،لافتا إلى أن تقييمات الجيش تشير بوضوح إلى أن الوقت الحالي ليس الوقت المناسب للانسحاب.
تعليق أهم قطبين في صناعة القرار الأميركي؛الخارجية والبنتاغون،يؤكد ماذهب إليه محللون على نطاق عالمي من أن قرار ترامب كان مفاجئا للجميع بمن فيهم الدوائر المعنية في واشنطن.
بعض المحللين قللوا من أهمية تصريحات ترامب، واعتبروها كلاما عشوائيا لايمكن ترجمته عمليا في الوقت الحالي،بينما رأى أخرون في التصريحات سلوكا معهودا من ترامب عندما ينوي اتخاذ خطوات جدية لايترك لشركائه فرصة مناقشتها أو إجهاضها.
في السياق العام يناقض قرار ترامب السياسة العدوانية التي اختطها في عهده تجاه إيران؛الطرف المهيمن إلى جانب روسيا في سورية.ترامب وفي مسعى منه لفرض نهج جديد أكثر تشددا حيال إيران اجرى تغييرات جوهرية في فريقه الحاكم نصَب خلالها شخصيات معادية لإيران في مواقع متقدمة أخرها تعيين جون بولتون مستشارا للأمن القومي. فكيف تتسق تصريحاته الأخيرة بشأن الانسحاب من سورية مع سياسته المتشددة حيال إيران؟
في التحليلات الأولية لتداعيات قرار ترامب، رشح محللون قوات سورية الديمقراطية كأول ضحية لانسحاب القوات الأميركية من سورية. ليس هذه المجموعة المسلحة التي لعبت دورا رياديا في الحرب على"داعش"،بل الأكراد عموما في سورية وضعوا رهانهم على أميركا لتأمين الحماية لمناطقهم.لكن موقف واشنطن غير المبالي من العملية العسكرية التركية في عفرين خيب آمالهم، ويأتي القرار الأخير لترامب بمثابة ضربة قاصمة لأوثق حلفاء واشنطن في سورية.
حتى أسابيع قليلة كان البنتاغون يخطط لتوسيع نطاق سيطرة قواته في قاعدة التنف لا بل مضاعفتها لتشمل جميع المناطق المحاذية للحدود السورية مع العراق، في سياق تصور أميركي لقطع الطريق على تواصل جغرافي يمنح إيران خطا سريعا من العراق إلى قلب لبنان.
انسحاب القوات الأميركية يعني فتح الباب واسعا أمام إيران لتدشين هذا الخط،بمايمثل من تهديد جدي لإسرائيل التي طالما توعدت بالرد السريع في حال حدوث ذلك.
كيف تنظر إسرائيل إذا للخطوة الأميركية؟ صحيح أن تل أبيب تملك من القدرات العسكرية مايمكنها من الدفاع عن نفسها، لكن الإنكفاء الأميركي يربك التفاهمات الاستراتيجية بين الطرفين.
والانسحاب العسكري الأميركي يعني أيضا تراجع واشنطن عن دورها في اتفاق خفض التصعيد في الجنوب السوري الموقع مع الجانبين الأردني والروسي. انهيار الاتفاق، وهو ماكان الأردن يتحسب له منذ فترة،سيفضي لمواجهة عسكرية مفتوحة لاستعادة السيطرة على الجنوب من قبل الجيش السوري والمجموعات الحليفة.
عندما كان ترامب يتحدث بانفعال كبير عن رغبته بالخروج من سورية وترك الأمر للأخرين فهو على الأرجح لم يفكر بكل هذه التداعيات والحسابات،إلا أذا كان قد توصل بالفعل لاتفاق مع السعودية بدفع 4 مليارات دولار لترتيبات ما بعد الانسحاب من سورية على مانشرت"الواشنطن بوست" منذ أيام.في هذه الحالة فقط يصبح لموقف ترامب معنى وقيمة.

التعليق