جميل النمري

هذا ما يرعب الاحتلال

تم نشره في الاثنين 2 نيسان / أبريل 2018. 12:08 صباحاً

إسرائيل ترفض رسميا الآن حل الدولتين، واليمين الإسرائيلي المتطرف يملك أغلبية ساحقة وإلى أمد غير معلوم. أميركا تخلت أيضا عن حل الدولتين، وترامب عين مؤخرا صقور اليمين في مفاصل القرار، وهؤلاء وفي مقدمتهم مندوبة الولايات المتحدة في مجلس الأمن، يزاودون على اليمين الإسرائيلي في مساندة الاحتلال. ليس هناك فرص تضيع على الفلسطينيين، وليس هناك عرض للتفاوض حوله، وصفقة القرن كذبة صفيقة، والسيناريوهات عن تعويض الفلسطينيين بأرض من سيناء مع دعم اقتصادي ومشاريع، كذبة تلوكها مصادر إعلامية للإثارة والتضليل، والمعروض حقيقة هو الاعتراف بالواقع الحالي كحل نهائي؛ أي حكم ذاتي منزوع السلاح في الضفة وغزة بدون القدس والغور والمستوطنات.
من المفهوم والحالة هذه أن ينفض الفلسطينيون يدهم من الولايات المتحدة ومن المفاوضات حتى لو تواقح عليهم ترامب بقطع المساعدات عن السلطة وعن وكالة غوث اللاجئين، لكن ما هي الخطة البديلة؟! الخطة للأيام المقبلة هي النضال الجماهيري السلمي الواسع الذي يبقي القضية حيّة ويتصدى للضم والاستيطان ويدعم ويقوي المطالب الفلسطينية للاعتراف العالمي بالدولة الفلسطينية وترجمة الاعتراف بإجراءات عملية وفرض عقوبات على إسرائيل. وقد بدأ تنفيذ هذا البرنامج مع يوم الأرض الذي يشارك به أيضا أبناء الـ48 ويخصص لإشهار حق العودة، وسوف تستمر الفعاليات الاحتجاجية الواسعة وتتوج في 15 أيار ذكرى النكبة. هذا البرنامج يحظى بإجماع فلسطيني من الفصائل والمستقلين والفعاليات السياسية والثقافية والجمهور، وسينخرط عشرات بل مئات الآلاف في التجمعات والتظاهرات، وجاء الإثبات من غزة فشاركت الجماهير في يوم الأرض على سياج الاحتلال بأعداد غير مسبوقة وضمت الجميع بما في ذلك حماس التي لم تكن في الماضي تؤمن بهذا النوع من النضال السلمي. هذا التوجه لاقى صدى حماسيا بين المعلقين الإسرائيليين أنصار السلام والحقوق الفلسطينية، ونشرت الغد بعض تلك المقالات ووصفه أحدها بأنه "سلاح يوم القيامة الفلسطيني الذي يخيف إسرائيل حتى الموت"، وحذر مقال آخر في ضوء الدعوة الاستنفار بالسلاح لمستوطنات الحدود مع غزة الى خطر افتعال مجزرة لقبر اللاعنف الفلسطيني في المهد؛ حيث تقول كاتبة المقال "ليس العنف الفلسطيني، بل غيابه بالذات، هو التهديد الحقيقي على استمرار الاحتلال".
إسرائيل، بذريعة تجاوز المتظاهرين للسياج، ردت بالفعل بمجزرة سقط فيها خمسة عشر شهيدا وألف جريح، فقد تم فتح النار مباشرة وبكثافة على المتظاهرين العزل إلا من الأعلام الفلسطينية، فماذا سيكون الرد؟! سيظهر من يريد الثأر والردّ على العنف بأعنف منه، وهذا سيكون مقبرة المشروع الفلسطيني لفتح جبهة المواجهة الجماهيرية السلمية، كما كان مقبرة الانتفاضة الثانية. سيكون صعبا مواجهة النزعة للانتقام للدماء الفلسطينية بعمليات مسلحة على صعوبة ذلك هذه الأيام، وهو ما قد يتمخض عن حركات استعراض مثل إطلاق صواريخ من غزة أو إطلاق نار أو مبادرات فردية بالسكاكين أو الدهس وغير ذلك من وسائل مفرطة في اليأس، لكن هذا الطريق جرّب لسنوات وكانت نتائجة كارثية على الفلسطينيين الذين واجهوا وحدهم العنف الإجرامي الإسرائيلي وسط حياد دولي باعتبار ما يجري عنفا متبادلا.
الإجرام الإسرائيلي إزاء الاحتجاج الفلسطيني السلمي يجد فورا ردود فعل متعاطفة من كل صاحب ضمير في العالم ويحفز خطوات تضامن مع الفلسطينيين وتطوير الاعتراف بهم وربما فرض عقوبات على الاحتلال واستعادة معسكر السلام الإسرائيلي لقوته. لقد عاشت القضية الفلسطينية أزهى أيامها خلال الانتفاضة الأولى السلمية، ويجب أن نعطي فرصة لهذا النهوض الجديد.

التعليق