الإعفاءات والمقالع والاقتصاد

تم نشره في الثلاثاء 3 نيسان / أبريل 2018. 12:05 صباحاً

يقصد بالإعفاء استثناء المعفى من الالتزامات المالية أو المسؤوليات والواجبات التي تترتب على الأفراد والجماعات المماثلة له في الموقع أو المكانة أو النشاط.. فهناك إعفاء من الخدمة والعقوبة والضريبة والرسوم وأحيانا إعفاء من الخدمة.. وغالبا ما تقر سلطة الإعفاء وتنظم بموجب تشريعات.
أمس، حملت الأخبار قرارا لمجلسي الأعيان والنواب في جلستهما المشتركة جملة من القرارات. الكثير من البنود الخلافية بين المجلسين لا تستند الى مسوغات واضحة. أحد البنود التي استرعت اهتمامي واهتمام الكثير من المراقبين يتعلق بإقرار "إعفاء المقالع التي تنتج مواد تستهلك في السوق المحلي من رسوم التعدين".
في حقيقة الأمر، لا أعرف ولا يعرف المواطن إذا ما كان هذا البند سببا للخلاف بين النواب والأعيان قبل الجلسة المشتركة، ولا يوجد بين أيدينا دراسة تفصيلية عن هذا القطاع وحجم الإنتاج والاستهلاك المحلي والشركات العاملة فيه، ولا نعرف بدقة وجهة نظر الأعيان ومبررات الموقف، ولا معلومات دقيقة حول كيفية طرح فكرة الإعفاء وأسماء الجهات التي اقترحت الإعفاء والنواب الذين تبنوا وجهة النظر ودعمها. وهل هذا هو القطاع الأولى بالإعفاء؟ وما الذي أقره النواب قبل  جلسة أمس؟ ولماذا كان التشدد حول هذا البند؟ من المستفيد من هذا البند؟ كيف يمكن أن يؤثر هذا البند على الاقتصاد؟ وهل هناك منتجات للمقالع لا يجري استخدامها محليا؟ وكيف سيتم التفريق بين المنتج والمستهلك محليا والآخر المعد للأسواق الخارجية؟
في الأردن، عشرات القطاعات تشكو من ارتفاع الرسوم وضعف التسهيلات. العشرات من المنشآت الصناعية أغلقت أو انتقلت الى بلدان أخرى. الشركات الزراعية والصناعية والمزارعون يشكون من كلفة مدخلات الإنتاج وندرة العمالة المدربة وانحسار الأسواق وغيرها من المشكلات التي تحتاج الى مراجعة فورية للسياسات الاقتصادية ومنح مزيد من التسهيلات والإعفاءات.
الانتقائية تمارس في منح الإعفاءات أو إقرارها بتشريعات لا تنسجم كثيرا مع الشعارات التي ترفع وتتسابق المؤسسات في شرحها. من الصعب تحقيق إنجازات تذكر في مجال الاعتماد على الذات وتعميق مفهوم المسؤولية المشتركة، ونحن نبحث عن أبواب ومبررات لإعفاء بعض القطاعات أو الجماعات من الالتزامات المترتبة عليها.
غياب الدراسات التفصيلية عن أوضاع القطاعات ونوعية المشكلات التي تواجهها وحجم الأثر المتوقع للسياسات والإجراءات المتخذة على أوضاع البطالة والاقتصاد، تضعف مصداقية القرارات وتغذي روح الشك والتذمر لدى القطاعات الأخرى.
كان الأجدر بالجهة التي تقدمت بمشروع القانون أن تقدم المسوغات الدقيقة لمثل هذا المقترح، والدائرة الإعلامية في كل من مجلسي الأعيان والنواب أن تقدم دراسات تفصيلية وتحليلات للمواقف المتخذة استنادا الى البيانات ودراسات الأثر التي شكلت أرضية لمواقف المجلسين.
العلاقة بين المواطن والدولة لا تتحسن بالزيارات وبرامج العلاقات العامة، بل من خلال التزام السلطات بقواعد الشفافية والإفصاح والعمل على نشر وتوضيح مبررات تغيير التشريعات والسند العلمي والمعرفي والسياسي والاقتصادي للتغيير المقترح واحترام عقل وحق المواطن في المعرفة والمشاركة والإيمان بدوره في إنجاح السياسات وتأييدها.

التعليق