استهتار السواقين ورداءة الطرق

تم نشره في الأربعاء 4 نيسان / أبريل 2018. 12:00 صباحاً

محمد الشواهين

لا أجانب الحقيقة أن أعترف صراحة أني بتّ أكره استعمال سيارتي، اذا ما أردت إنجاز أي مهمة خاصة أو عامة، وأتمنى في الوقت نفسه، لو أجد واسطة نقل عمومية مناسبة، أستقلها وأنجز عملي، علما أنه بعد التقاعد، أصبحت حركة تنقلاتي محدودة، وأخذت أختصر الكثير من مجاملاتي الاجتماعية، وما ذلك كله إلا لتلاشي سياقة السيارة في شوارعنا الداخلية والخارجية، للحفاظ على ما تبقى لدي من أعصاب بعد هذا العمر.
على مستوى قيادة السيارة داخل المدن، وبشكل خاص في عمان العاصمة، أول مشكلة تواجهني وتواجه غيري، الجهل أو تجاهل ثقافة المسرب، التي لا أظن أن غالبيتنا يوليها أهمية، بينما هي مسألة مقدسة في كل بلدان العالم المتحضرة، ويعتبرونها جزءا من السلوك الشخصي الذي تحكمه الأخلاق والذوق العام وأيضا القانون.
التوتر عادة يصيبني بمجرد السير من بداية مشواري؛ إذ تجد سائقا يسابق الجميع، متجاوزا عن اليمين، وآخر ينحرف من أقصى اليسار الى أقصى اليمين لالتقاط راكب، بدون اعتبار (لغمازات) المركبة!! وكأن الشركة الصانعة وضعتها عبثا.
السائق الذي اعتاد أن يرفض مثل هذه السلوكيات، تجده في هذا الموقف بحاجة الى أربع عيون وليس اثنتين، كي يصل الى وجهته بسلام وأمان. في حين اذا واجهتك أزمة سير بسيطة أثناء مسيرك، تشتبك السيارات ويختلط الحابل بالنابل، ولا تخرج منها الا بشق الأنفس.
على الطرق الخارجية، وإن كان الاكتظاظ أقل من الداخلية، والطرق مفتوحة الى حد ما، لكنها ليست أفضل حالا؛ إذ لا يخلو الأمر من بعض سائقي الشاحنات، الذين يصرون على السير في المسرب الأيسر وبكل عناد، فتصبح مكرها للتجاوز عن يمينه، مخالفا قواعد السير، ما من شأنه تعريضك للوقوع في حادث.
حاولت أن أتوصل الى السر الذي يجعل سائق الشاحنة أو المقطورة، يصرّ على السير في المسرب الأيسر؛ أي المسرب الخاطئ، فتوصلت الى نتيجة مفادها، أن هذا السائق على الطريق الصحراوي في وضعه الراهن، وبحالته السيئة، يعتقد أن كثافة السير على المسرب الأيمن أحدثت فيه خرابا، بسبب ثقل حمولاتها التي تتجاوز المسموح به في كثير من الأحيان، بينما السيارات الصغيرة عادة تسير على المسرب الأيسر في حال وجود شاحنات تشغل المسرب الأيمن، فلا تحدث أي خراب يُذكر في الطريق لخفة وزنها، ما يغري سائقي المركبات الثقيلة ترك المسرب الأيمن، والمسير على المسرب الأيسر معظم المشوار إن لم يكن كله، كونه الأفضل والأقل خرابا، مخالفا أو غير مخالف لقانون السير.
الشكاوى المتكررة من المواطنين الذين يسيرون على الطريق الصحراوي بسبب رداءته، تكررت وعجت بها مواقع التواصل الاجتماعي، ومن خلال البث المباشر، وعلى الرغم من (الترقيعات) الكثيرة التي قامت بها وزارة الأشغال العامة في هذا الطريق، بيد أنها لا تسمن ولا تغني من جوع، على الرغم من وجود ورشات عمل حاليا في هذا الطريق، آملين سرعة الإنجاز.
(كاميرات) مراقبة السرعة على الطرق لا بأس بها، بل ضرورية، ومع ذلك ثمة من ينتقدها بشدة، واعتبروها وسيلة لتصيد المخالفات في المقام الأول، ويشيرون الى الدول المتحضرة، التي لا تضعها الا في الأماكن الخطرة، وتكون ظاهرة للعيان كي يخفف السائق سرعته ويتجاوزها بسلام.
وفي السياق نفسه، كثرة زرع المطبات على الطرق الداخلية والخارجية، وبطريقة عشوائية غير مدروسة، لا يمكن اعتبارها مظهرا حضاريا، فما بالك اذا تم وضع المطب بدون شاخصة أو خطوط فسفورية تشير اليه وتحذر من وجوده للتعامل معه بسلاسة وليس بالقفز الذي يدمر مقدمة السيارة.
الشاخصات الإرشادية لها أهميتها، وينبغي وضعها بأعداد كافية غير منقوصة، على الطرق الداخلية والخارجية، لتسهم في كشف الطريق، وتوفير المعلومة، وتقليل حوادث السير الى حدها الأدنى، هذه الحوادث التي أضحت تحصد أرواحا ليست بالقليلة في كل عام.

التعليق