الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان

تم نشره في الجمعة 6 نيسان / أبريل 2018. 12:08 صباحاً

ما يدور في هذه المنطقة من أحداث، وما يحاك حولها من ترتيبات ومؤامرات خطير، فمجتمعاتها وبخاصة العربية التي تكونت بسايكس بيكو ما تزال رخوة، أو مخلوطاً يسهل تفكيكه.
طبعاً، نحن ندعي العكس؛ أي نرفض هذا الكلام، ونكابر أن مجتمعاتنا العربية متماسكة بتماثل أفرادها وفئاتها باللغة والتاريخ والدين والثقافة، ولكن ذلك غير صحيح وإلا اتحدت منذ زمن، أو ما وقعت الحروب الأهلية فيها.
لم يتحول التنوع أو تتحول التعددية فيها إلى مركَّب لأنه لم يقم فيها نظام ديمقراطي أفقي وعمودي متواصل وعادل منذ نشأتها الحديثة إلى اليوم يُحوِّل هذا التنوع أو التعددية إلى ثروة ومصدر قوة.
سيطرت التربية الدينية والمذهبية القائمة على التكفير والإرهاب، والتربية القوموية القائمة على التعصب الأعمى على المدرسة والجامع والإعلام والمرحلة، فكانت الطريق إلى الكارثة. فقد تحول هذا التنوع أو تلك التعددية إلى مصدر للشقاق والحروب الأهلية. وأبقت هذه التربية على المخلوط قائماً ومنعت الاندماج والتركيب، وصار المجتمع سهل التفكك أو التفكيك.
وإذا كان لما حدث في عدد من الأقطار العربية المتآكلة في الحرب الأهلية من عبر ودروس عند الأقطار الناجية منها، فإنه يجب عليها، وبخاصة الأردن، التعلم منها.
يحتاج الأردن إلى الالتزام القاطع بالحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان، وكل فرد وفئة فيه إلى التضامن والتلاحم مع الآخر أو الأخرى في مختلف الميادين، وبخاصة ميدان الأمن والأمان والمالية والاقتصاد. إنه التحدي الأكبر ولعله الأجمل للأردنيين إذا التزموا بمواجهته. لقد أكل الجميع في سورية والعراق وليبيا واليمن "الهوا".
لو كان العراقيون أو السوريون أو الليبيون أو اليمنيون يدركون معنى الحرب الأهلية وتداعياتها "لباسوا" الأرض كي لا يحدث ذلك ولقبلوا جميع التضحيات كي يمنعوها، لأن ما أصابهم من تدمير مادي ومعنوي ونفسي واجتماعي واقتصادي وثقافي وسياسي، يفوق كل تصور، وإلا هل خطر ببالك يوماً أن يتم تدمير حلب وحمص وحماة وإدلب والرقة والموصل.. ولجوء السوريين والعراقيين..؟!!
إن المصير أيها الناس الكرام ليس صدفة. كما أنه ليس بيد المرتبين (بكسر الباء) والمتآمرين. إنه اختيار. إنه بأيدينا فنحن الذين يجب أن نقرر مصيرنا استباقياً ولا يجوز أن نتركه للأقدار أو الأعداء.
على الرغم من عوامل التفكك أو سلبيات المخلوط الناجمة عن سلبيات التربية والتعليم والإعلام القائمة، فإنه يوجد ما يجمعنا ويوحدنا كالخطر أو الضرر المشترك والصالح العام.
إن إدارة ناجحة من صندوق الضمان الاجتماعي -مثلاً- كافية للقضاء على الفقر عند أكثر من ثلاثين ألف أسرة بمعدل ثلاثة آلاف وخمسمائة دينار لكل منها. وإذا أضيف إليه ما تفكر به الحكومة ومجلس النواب من دعم للمواطنين، فإن الصندوق يستطيع القضاء على الفقر تماماً الذي يستغله الأعداء لإشعال نار الفتنة لأنه لا أحد يظل وطنياً أو متضامناً متلاحماً مع بني قومه إذا كان جائعاً أو مدقعاً فقراً، بل لا قيمة أو قوة حقيقية للمبادئ أو القيم إذا كان المرء جائعاً كما يقول مارك توين، ولا حتى أوسع ديمقراطية أو حرية سياسية ترضي الجوعى، كما يقول لينين. إن الوطنية وحدها لا تكفي. إنها بحاجة إلى كل ذلك لتعمل وتحمي وتقي.
إن الخبز يتقدم على كل شيء، وعلى الدولة بعد تسمين صندوق المعونة الوطنية محاكمة القائمين عليه إذا بقي في الأردن جائع أو مدقع.

التعليق