موفق ملكاوي

معضلة النظرة إلى المُلكيات العامة

تم نشره في السبت 7 نيسان / أبريل 2018. 12:06 صباحاً

ثمة فهم ينتشر بشكل واسع بين الأردنيين من مختلف الأعمار والطبقات، بأن الملكيات العامة تعني بالضرورة أنها غير مملوكة لأحد، ما يفتح الباب أمام شتى الممارسات فيها.
هذا الفهم لا يتم التصريح به، غير أنه قارّ في النفوس، ويتم التعبير عنه بواسطة ممارسات عديدة تتجلى في الشارع والحديقة والرصيف والأمكنة الأثرية والسياحية والمتنزهات وغيرها، بحيث لا نتورع عن الإتيان بأي نوع من التصرفات المسيئة إلى المكان والبيئة، بل وفي أحيان كثيرة نتقصد المبالغة في هذه التصرفات من باب "الفهلوة" و"الشطارة"، أو من باب اللامبالاة، وإثبات أحقيتنا بهذا النوع من التصرفات، إمعانا في تأكيد أن الفضاءات العامة لا تنتمي لأي أحد أو جهة.
في الأردن، تتعدد صور الإساءة إلى الملكيات العامة، وتتنوع أشكالها؛ رمي النفايات بلا مبالاة في الشارع، التعدي على الأرصفة من قبل أصحاب محال تجارية، حجز الشارع أمام المحال والشركات والمؤسسات، تشويه مباني وجدران المؤسسات العامة والمدارس، التحطيب الجائر من المستنبتات والأراضي الأميرية، تخريب أعمدة الإنارة والهاتف، "زراعة" المطبات الخاصة أمام بعض المنازل، عدم احترام الأماكن الأثرية والسياحية والمتنزهات العامة، إلى غير ذلك من ممارسات لا تدل على شيء سوى أننا متخلفون، ولا نعي تماما أهمية مثل هذه الأماكن بالنسبة إلى حاضرنا ومستقبلنا.
وفي الوقت الذي يظهر فيه الأفراد هم من يمارسون مثل هذه السلوكيات المسيئة، ويتحملون مسؤوليتها، لا بد من أن نؤكد أن المسؤولية مشتركة، بين الأفراد والدولة، فالدولة حتى اليوم لم تستطع تطوير بنية تشريعية عقابية صارمة تسهم في ردع مثل هذه السلوكيات السلبية. القانون دائما هو أول خطوة ينبغي أن تتم الاستعانة بها من أجل بناء ثقافات جديدة، تنحو باتجاه إظهار صور حضارية وتقدمية للمجتمع.
دول كثيرة استطاعت بناء وعي مجتمعي مهم تجاه الممتلكات العامة من خلال قوانين صارمة تعاقب من يتعدى على تلك الممتلكات أو يحاول تخريبها، ما قاد إلى أن يصبح الخوف من العقاب القانوني حاضرا في مفاصل الحياة العامة، ليتحول مع الأجيال إلى سلوك متجذر في المجتمع ينبني على ثقافة تتفهم أهمية هذا النوع من الممتلكات.
الملكيات والفضاءات العامة ملكية مشتركة، وهي توفر لنا خدمات عديدة، وما لم ننتبه إلى أن ذلك يمثل ملكية شخصية خاصة لكل واحد منا، ستظل سلوكياتنا السلبية جزءا أصيلا من منظومة التخلف الشاملة التي نحياها اليوم، والتي تحكم علينا بأننا عالم ثالث، وبعيدون عن الرقي والحضارة.. وحتى الأخلاق.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الملكيات العامة (المحامي عمار بكري)

    السبت 7 نيسان / أبريل 2018.
    اشكر الاخ موفق ملكاوي على اثارتة لهذا الموضوع وليسمح لي بان اختلف معة في بعض ما ذهب الية وان كنت في المجمل اتفق فيما تناولة
    ان الاخ موفق يذهب في معالجة الاعتداء على الملكيات العامة من خلال العقوبات الرادعة وارى ان الاهم من العقوبة هو التربية والنشأة اذ لو قدر لنا ان ننشئ جيلا منتميا لوطنة وبث روح المواطنة الحقيقية وتفعيل دور المؤسسات الرقابية والتربوية لامكننا القضاء على تلك الظواهر السلبية ،لذا ارى ان العقوبة لوحدها لاتكفي لاصلاح المجتمع
    مع وافر احترامي للكاتب العزيز