إنهاء الحرب على التعليم

تم نشره في السبت 7 نيسان / أبريل 2018. 12:00 صباحاً

آلاء مرابط

هونولولو - إن ابنة شقيقي التي تبلغ من العمر ثلاثة أعوام تؤمن بشدة وبقوة "الأشخاص الصالحين " فكلما قمت بزيارتهم، تقوم بسحبي إلى رف الكتب في غرفتها ثم تخرج كتابا تلو الآخر وكل تلك الكتب تنتهي بنفس النتيجة وهي: في المعارك سواء كانت كبيرة أو صغيرة عادة ما يفوز الأشخاص الصالحون.
شعرت إنه سيكون من المؤلم لها أن اخبرها أنه في العالم الواقعي فإن المعارك النظيفة والنتائج الإيجابية هي الأستثناء فالحرب الحديثة لا تتبع قواعد معينة والولاءات ليست واضحة وبدون غموض طيلة الوقت فبالنسبة لي فإن هذه الحقيقة تظهر بشكل أكثر مأساوية في تصاعد العنف الموجه ضد المدارس والمعلمين في مناطق الصراع.
سيقوم التحالف الدولي لحماية التعليم من الهجوم في أيار (مايو) من هذا العام بنشر تقريره عن "التعليم تحت الهجوم" والذي يؤكد أن الحروب والاشتباكات العسكرية تؤثر على التعليم بشكل أكبر بكثير مقارنة بأي فترة أخرى في التاريخ الحديث. الأرقام صادمة بحق حيث يوجد لدينا حوالي 80 مليون طفل غير قادرين على الذهاب للمدرسة بسبب العنف وفي النصف الأول من 2017 كان هناك أكثر من 500 هجمة على المدارس في 20 بلدا وهي تشكل زيادة كبيرة مقارنة بالسنوات السابقة وطبقا للأمم المتحدة قام الجنود الحكوميون أو قوات المعارضة في 15 من تلك البلدان بالاستيلاء على المدارس للاستخدام العسكري. من الطبيعي أن تتم مساءلة الحكومات التي تدعم استهداف المدارس والمعلمين في أي صفة كانت. إن الأطفال المجبرين على العيش في مناطق الصراع يعانون بالفعل وعندما يمنعهم العنف من التعلم فإن هذا يعني أنهم يعانون من مأساة مضاعفة.
قبل اندلاع الصراع الحالي في سورية كان معدل الالتحاق بالمدارس الإبتدائية يزيد عن 90 % واليوم في المناطق الأكثر تأثرا بالصراع فإن هذه النسبة انخفضت لإقل من 30 %. وفي اليمن فإن أكثر من مليوني طفل من عمر ستة إلى تسعة أعوام هم خارج المدرسة، وحوالي نصف المدارس التي تديرها الأمم المتحدة في سورية وغزة والضفة الغربية ولبنان والأردن والتي يبلغ عددها 700 مدرسة تعرضت للهجوم أو تم إغلاقها مرة واحدة على الأقل في السنوات الآخيرة.
من بين الملايين الذين لا يذهبون للمدرسة حول العالم هناك واحد من كل أربعة يعيشون في بلد متأثر بالإزمات وعلى الرغم من ذلك فإن التعليم يشكل فقط 2 % من إجمالي المساعدات الإنسانية بينما يتم تلبية 38 % فقط من طلبات المساعدات الطارئة لغايات التعليم.
عندما تم تبني إطار داكار للعمل في 2000، قام الموقعون بالإشارة إلى الصراع على أنه "عائق رئيسي" أمام تحقيق الهدف المتمثل في "التعليم للجميع" وهو أحد أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة. لقد عبر التقرير كذلك عن إجماع الآراء بأن على الحكومات ومجموعات المجتمع المدني التحرك سريعا من "أجل إعادة بناء أنظمة التعليم المدمرة أو المتضررة" كلما أمكن ذلك.
إذن، لماذا بعد مرور عقدين تقريبا منذ توقيع الإطار يتم تجاهل هذا الالتزام بإعادة البناء بشكل مستمر؟
التعليم يعتبر أمرا جوهريا من أجل استئناف الأسر والبلدان التي تتأثر بالصراع لنشاطها. كل سنة إضافية يقضيها الطالب في المدرسة تزيد من دخله في نهاية المطاف بمعدل 10 % مما يحسن من الاستقرار المالي على المدى الطويل لديهم، إضافة للمساعدة بخفض خطر العودة للعنف.
هناك احتمالية أكبر بمقدار 2.5 مرة بأن تترك البنات المدارس في المناطق المتأثرة بالصراعات مقارنة بالأولاد، ولكن الاستثمار في البنات يعطينا فوائد طويلة المدى يمكن أن تكون بمثابة نقطة تحول للمجتمعات وتقضي على الفقر، وعادة ما تكون هناك احتمالية أقل أن تتزوج البنات المتعلمات في سن صغيرة واحتمالية أكبر أن ينجبن عددا أقل من الأطفال الأصحاء.

* آلاء مرابط، طبيبة وواحدة من 17 شخصا عينهم الأمين العام للأمم المتحدة لدعم أهداف التنمية المستدامة العالمية.
* تنشر بالتعاون مع "بروجيكت سنديكيت"

التعليق