الهند وإندونيسيا والمكسيك

تم نشره في الأحد 8 نيسان / أبريل 2018. 12:06 صباحاً

خريطة العالم الاقتصادية قد تتغير وبعض اللاعبين الكبار قد يفقدون مواقعهم. في التنبؤات التي أصدرتها شركة برايس ووتر هاوس كوبرز "Price water house Coopers" حول التغيرات التي ستطرأ على الاقتصادات العالمية بحلول 2050، هناك مفاجآت صادمة ومثيرة. التحولات التي يشهدها الاقتصاد العالمي قد تخرج بعض الدول من قائمة العشر العظام لتحل مكانها مجموعة جديدة لم تكن في الحسبان.
بحسب التنبؤات، فإن الصين ستتقدم نحو المركز الأول منتزعة صدارة الاقتصاد العالمي الذي حافظت عليه الولايات المتحدة لعقود، كما ستختفي بعض الدول الغربية من القائمة لحساب دول كانت في عداد المجتمعات النامية. الهند ستحتل الموقع الثالث بعد الولايات المتحدة بناتج قومي إجمالي يصل الى 28 تريليونا، مشكلة مع الصين ثقلا اقتصاديا وديموغرافيا يغير الكثير من مفاهيم القوة والتأثير السائدة اليوم.
إندونيسيا والبرازيل والمكسيك وروسيا، ستكون ضمن العشر الأقوى اقتصاديا حسب التنبؤات التي قدمتها الشركة العالمية المعروفة. العرب المنشغلون في الحروب والتصفيات وملاحقة الأعداء الحقيقيين والوهميين لا مكان لهم في قوائم النجاح الاقتصادي الحالي أو المستقبلي.
دخول كل من إندونيسيا والمكسيك والبرازيل إضافة الى الهند وروسيا والصين واليابان، سيحدث تحولا جذريا في خريطة العالم الاقتصادية وربما السياسية، فالهيمنة الغربية على الاقتصاد والقيم والثقافة والتكنولوجيا قد تنتهي للمرة الأولى منذ زمن بعيد.
لأكثر من سبعة عقود، ظلت الولايات المتحدة محافظة على المرتبة الأولى في قائمة الدول الأقوى اقتصاديا في العالم، في حين تناوبت كل من اليابان وألمانيا لعقود على الموقعين الثاني والثالث الى أن دخلت الصين قائمة الدول الصناعية في نهايات القرن الماضي، وبدأت رحلة النهوض التي قادتها الى المرتبة الثانية بعد الولايات المتحدة متقدمة على كل من اليابان وألمانيا والعديد من الدول الأوروبية ذات التاريخ الصناعي والاستعماري.
في المجتمعات التي حققت وتحقق النهضة الشاملة، كان التعليم والجامعات ومراكز البحث والتطوير القوة الناعمة المولدة للأفكار والاختراعات والقائمة على ابتكار الحلول للمشكلات الطارئة والعاملة على رصد ومتابعة ما يحدث من تغير على الصعد المحلية والإقليمية والعالمية وتحديد أنماط التكيف والاستجابة لها.
الزراعة والتعدين والصناعة والتجارة والخدمات والمنتجات الفكرية والإبداع، قطاعات مهمة يجري تطويرها وتوظيف العلاقة بينها في خلق حالة من التنوع المفضي الى التكامل ضمن خطط وطنية شمولية تلبي حاجات الأسواق المحلية وتوجه الفائض.
لا شيء يشغل دول العالم اليوم أكثر من تحفيز النمو والحفاظ على المكتسبات وتحقيق التقدم. الأحزاب والجامعات والمعاهد ومراكز الأبحاث تعمل على دراسة الواقع وحصر التحديات وتحليل عناصر القوة والضعف والتعرف على الفرص المتوفرة والمتاحة والتحديات القائمة والمحتملة من أجل رفع الحواجز وتذليل العقبات.
الأردن، كغيره من دول العالم، سعى ويسعى الى تحفيز الاقتصاد وتشجيع الاستثمار. الكثير من المحاولات التي قامت بها الحكومات والسلطات المعنية لم تنجح في حل المشكلات المزمنة. من غير المجدي الاستمرار في إعادة التجارب نفسها بالأسلوب نفسه. المشكلات الاقتصادية التي تستمر لعقود وسنوات تحتاج الى أكثر من تغيير أشخاص يعيدون تقديم الوصفات التي تم تجريبها من دون جدوى. المطلوب اليوم إشراك الجامعات ومعاهد البحث وقوى المجتمع الفاعلة في دراسة الواقع وتجريب نماذج لحلول في أماكن وبيئات مختلفة.

التعليق