"الضمان" وصندوق استثمار أمواله.. الصلاحية والمرجعية

تم نشره في الثلاثاء 10 نيسان / أبريل 2018. 12:00 صباحاً

مفلح عقل*

انشغل المجتمع الأردني وأعلامه وعبر عن قلقه بعد قرار ديوان التشريع الأردني الذي رأى أن لصندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي صلاحية اتخاذ القرار الاستثماري بدون موافقة مجلس إدارة الضمان الاجتماعي اعتماداً على أن موافقة الضمان الاجتماعي حاصلة حتماً من خلال الموافقة على سياسة صندوق الاستثمار والخطة العامة له، بالإضافة لحصولها على تقارير رقابية بشكل ربع سنوي، مما يجعلها على اطلاع بأعمال الصندوق.
رأى البعض في هذا الرأي ما يفتح طريقاً كان مغلقاً للوصول الى أموال الضمان، خاصة وأن هذا القرار كان قد جاء بعد قرار سابق بمدة لا تقل عن شهرين جاء فيه أن الجهة صاحبة الصلاحية في اتخاذ قرار الاستثمار هي مجلس استثمار أموال الضمان الاجتماعي على أن يقترن بموافقة مجلس إدارة مؤسسة الضمان الاجتماعي لأن مجلس إدارة المؤسسة هو صاحب الصلاحية في إقرار السياسات العامة الاستثمارية ومراقبة العملية الاستثمارية.
جاء التراجع عن القرار السابق تحت عنوان أن الموافقة السابقة العامة على السياسات تعد موافقة سابقة لمجلس الاستثمار وفق السياسات والخطة المشار إليها التي تمثل إطاراً عاماً للعمل، مثلاً يمكن للصندوق أن يستثمر في سندات طويلة الأجل في ظل مناخ فائدة منخفض، لكن المناخ العام يوحي بارتفاع أسعار الفائدة، فإن قرار الشراء لأجل طويل بالسعر الحالي هو قرار خاطئ فنياً، مثل ذلك يستوجب التشاور مع مالك الأموال وليس القول إن صلاحية الاستثمار في الاسناد هي صلاحية الصندوق.
في عمليات الاستثمار إما أن يكون هناك تفويض مطلق بالاستثمار لمدير إدارة الأموال ليتصرف طبقاً لرأيه بدون الرجوع إلى صاحب المال، لكن في غياب مثل هذا التفويض عليه الرجوع لصاحب المال على الأقل في العمليات الرئيسية لأن لكل عملية عائدها ومخاطرها الخاصة. وفي حالتنا هذه لا تفويض مطلقا للصندوق، فإن كانت النية هي كذلك فليعط تفويضاً مطلقاً حرية التصرف بما يعهد إليه من أموال، وبذا لا يكون هناك اعتراض على ما يقوم به الصندوق.
إن منح الصندوق صلاحية مطلقة لا يتماشى ووضع التبعية للضمان ولا يتماشى مع الأعراف السائدة في إدارة الثروات لأن المناخ الذي تدار فيه الثروات هو مناخ متعدد المخاطر ومتغير الظروف ومتفاوت العوائد، وكلها تستوجب متابعة آنية.
الصندوق جزء من الضمان، فقد جاء في المادة (8/ج) من قانون الضمان الاجتماعي رقم 1 لسنة 2014 على أنه (لغايات استثمار أموال المؤسسة ينشأ فيها صندوق يسمى صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي)، يتمتع باستقلال إداري، وتحدد كيفية إدارته وآليات عمله والأموال المخصصة له وإدارتها واستثمارها بموجب نظام خاص يصدر لهذه الغاية.
كما نصت المادة (14/ج) أن يشكل في المؤسسة مجلس يسمى (مجلس استثمار أموال الضمان)، وفي الفقرة (ب) من المادة نفسها حددت مهام وصلاحيات مجلس الاستثمار ومنها وضع السياسة العامة الاستثمارية لصندوق الاستثمار ورفعها الى المجلس لإقرارها، إضافة الى وضع الخطة العامة لاستثمار أموال المؤسسة ورفعها الى المجلس لإقرارها. وتضمنت المادة 11 في الفقرات "ب- ج- د" من القانون صلاحيات مجلس إدارة الضمان، وهي إقرار السياسات العامة الاستثمارية للمؤسسة ومراقبة العملية الاستثمارية وإقرار الخطة العامة لاستثمار أموال المؤسسة.
بناء على ذلك، يكون الضمان هو مصدر الصلاحية والقرار، أما الصندوق فهو جهة فنية تحدد وتقيم الفرص الاستثمارية المتماشية وسياسة الاستثمار.
والقضية الأهم هي ظهور موضوع الرقابة اللاحقة، فإذا خرج القرار الاستثماري عما أقره مجلس إدارة الضمان (الأصل أن لا يخرج والخروج باطل) أو الخطة العامة، فإن لمجلس إدارة الضمان رقابة لاحقة بدون المساس بحقوق الآخرين، والسؤال ما هو هدف الرقابة اللاحقة التي لا تملك حق الرجوع عن القرار.
هناك ثلاثة أطراف ذات مصلحة بأموال الضمان وسلامتها، أولها المؤسسة التي هي المالكة وهي صاحبة المصلحة المباشرة في سلامة هذه الأموال لأنها مصدر الوفاء بالتزاماتها مستقبلا.
أما الجهة الثانية فهم العاملون والمتقاعدون الذين هم معنيون بسلامة أموال المؤسسة واستمراريتها لأنها مصدر الوفاء على حقوقهم التقاعدية.
أما الحكومة فتأتي في المرحلة الثالثة بحكم أنها الكفيلة لاستمرارية الضمان ومعنية بالأثر الاجتماعي الذي قد يترتب على عدم كفاية أموال الضمان مع ذلك لمواجهة التزاماتها.
وهذه الأطراف لها دور في إدارة أموال الضمان، وهذا ما عبر عنه تشكيل مجلس الاستثمار.
منذ بداية تأسيس الصندوق نظر إليه كجهة فنية لإدارة أصول لمصلحة الأطراف المعنية بها، وبالتالي لا يحق لمدير الصندوق الانفراد عن أصحاب المصلحة إلا إذا كان يملك تفويضا مطلقا له بذلك (Discretionary)، أما اذا كان التفويض غير مطلق (Nondiscretionary) وهذا واقع الحال يكون على مدير الاستثمار (الصندوق) التواصل المستمر مع صاحب الأموال ولا يتصرف الا بالتشاور معه، وفي حالتنا هذه ليس هناك ما يشير الى إعطاء صندوق الاستثمار الصلاحية المطلقة وحرية التصرف بما يراه مناسباً، كما أن الموافقة العامة على إطار الاستثمار والموافقة على الخطة كلها لا تعني إطلاق حريته بالتصرف لأن مناخ الاستثمار دائم التغير وكذلك المخاطر، فلابد وأن يبقى هناك تواصل مستمر مع صاحب المال.
إن الرقابة اللاحقة في الاستثمار لا قيمة لها لأنها ليست إلا اجترار الألم لأن تقييمي الخطر والعائد يجب أن يتما بداية منعاً للضرر.
خلاصة القول إن الصندوق مؤسس بموجب قانون مؤسسة الضمان وإدارته هي مؤسسة بموجب قانونها، وبالتالي لا استقلالية له الا بأموره الإدارية ولمن لا يعلم أن من حق مؤسسة الضمان بموجب ممارسات مدير الأموال أن يتدخل حتى في مؤهلات وقدرات موظفي الصندوق ليتأكد أن هناك كفاءات تحافظ على أمواله.
الحل الأفضل لهذا الموضوع الذي تتكرر إثارته، هو أن تطور المؤسسة دور مجلس استثمار أموال الضمان ليكون دور اتخاذ القرار الاستثماري بناء على توصيات صندوق الاستثمار، وعند الموافقة عليه يعهد لصندوق الاستثمار بالتنفيذ والإدارة.

*رئيس سابق لصندوق استثمار أموال الضمان

التعليق