وادي الموجب.. قبلة سياحية تحتاج لرعاية ومزيد من الاهتمام الحكومي

تم نشره في الثلاثاء 10 نيسان / أبريل 2018. 12:00 صباحاً
  • زوار يمارسون رياضات مائية في سد وادي الموجب.-(ارشيفية)

أحمد الشوابكة

مادبا - هناك على بعد 35 كيلومترًا جنوب مدينة مادبا، تقع محمية وسد وادي الموجب، التي تمتاز بمناظر طبيعية خلابة، تحوي نحو 412 صنفًا نباتيًا وأكثر من 50 صنفًا حيوانيًا، فيما تُعتبر ممرًا للطيور المهاجرة دوليًا، فضلًا عما يجده هواة صيد الأسماك مكانًا للاستمتاع بأجواء الصيد والاسترخاء... تجذب أنظار الزوار والسائحين وقاطنيها على حد سواء، لكنها بحاجة إلى "اهتمام ورعاية ومن ثم ترويج وتسويق، لجعلها موقعًا سياحيًا ذا قيمة عالية"، حسبما يؤكد مواطنون في مادبا.
ويدعو هؤلاء المواطنون، الذين يجدون لذة في الاستمتاع بمنطقة "الموجب"، الحكومة ممثلة بالجهات المعنية وعلى رأسها وزارة السياحة والآثار إلى "ترويج وتسويق" هذا الموقع بشكل حقيقي، لجذب السياح إليه وتحسين الواقع الاقتصادي لأبناء تلك المنطقة وساكنيها.
ويؤكدون ضرورة المحافظة على بيئة وادي الموجب، وذلك من خلال إحداث نشاطات مولدة للموارد التي تضمن التمويل الذاتي، والتي أصبحت تُعرف حديثًا بالسياحة البيئية وتُعد من أنجح الوسائل للانتعاش الاقتصادي وتسهيل الاتصال بالطبيعة.
ويضم وادي الموجب، الذي ذُكر في مسلة الملك المؤابي ميشع كموش، العديد من الآثار المهمة التي تعود إلى أزمنة وحضارات منذ آلاف القرون، فيما يُحمى مدخل الوادي ببرجين مربعي الشكل، بينما أقيم في العصر الحديث سد على هذا الوادي يحمل اسمه، يُعد من أهم السدود في المملكة والبالغة 14 سدًا.
وتحتوي محمية وادي الموجب على تنوع حيوي يشكل قائمة واسعة من النباتات والحيوانات التي تصل إلى 412 صنفًا نباتيًا وأكثر من 50 صنفًا حيوانيًا، فيما تُعتبر ممرًا للطيور المهاجرة دوليًا، ما يُعد من الميزات النوعية للوادي، على ما أوضح مصدر من وزارة الزراعة، مطالبا الحكومة بضرورة استقطاب القطاع الخاص وتشجيعه على إقامة مشاريع استثمارية فيها، لتسهم في توفير فرص عمل من شأنها أن تحد من مشكلتي الفقر والبطالة لدى شباب المنطقة.
ويؤكد المهندس الجيولوجي جورج حدادين أهمية السياحة الجيولوجية، والتي أصبحت نمطًا سياحيًا مهمًا وجاذبًا للاستثمارات، مشيرًا إلى ضرورة إنشاء مركز لدراسات السياحة الجيولوجية والبيئية، وخلق برامج تعاون مع الهيئات الرسمية، وإنشاء فرق متخصصة لتقديم استشارات لمساعدة الهيئات السياحية في تطوير منتجات السياحة الجيولوجية.
من جانبه، يرى الإعلامي خالد الطوالبة، أحد سكان منطقة ذيبان، أن السياحة البيئية ذات التوازن البيئي ظاهرة جديدة تهدف إلى البحث والدراسة والتأمل في الطبيعة والنباتات والحيوانات وتوفير الراحة للإنسان، فالميزة التي يتيحها تطبيق السياحة البيئية هي ربط الاستثمار والمشاريع الإنتاجية للمجتمع المحلي مع حماية البيئة والتنوع الحيوي والثقافي للمناطق السياحية، وفق معادلة تنموية واحدة، وذلك عن طريق إعداد برامج سياحية تعتمد على توجيه السياحة نحو المواقع المميزة بيئيًا مع التأكيد على ممارسة سلوكيات سياحية إبداعية ومسلية، دون المساس بنوعية البيئة أو التأثير عليه.
ويركز على الطاقة الاستيعابية وربطها مع العمليات السياحية، من خلال تأثير عدد الزوار للموقع دون إحداث تغيرات على البيئة الطبيعية لموقع وادي الموجب أو التأثير سلبًا على استمتاع الزوار بالمنطقة وما تحتويه من مواقع طبيعية وأثرية وتاريخية لمنع الضرر العائد من النشاطات البشرية من تزايد للأدوات الحادة التي تسبب تآكلا في الحياة النباتية وصيد الأسماك الهشة.
ويؤكد الطوالبة أن السياحة الحقة هي تلك التي تبتكر الطرق لجذب ما أمكن من السياح إلى مختلف المواقع، والعمل على تسويق الأماكن السياحية وتشجيع السياحة الداخلية والخارجية سواء على صعيد العلاجي أو الترفيهي أو التاريخي أو الديني، بما في ذلك السياحة الحضارية المبنية على الإرث الشعبي، فضلًا عن مسألة تطوير وتحديث السياحة.
بدوره، يقول المواطن محمد النوافعة، أحد هواة صيد الأسماك، إنه يلجأ وأمثاله ممن يحبون ممارسة هذه الهواية، إلى سد الموجب للاسترخاء وصيد الأسماك والاستمتاع بأجواء الصيد، مضيفًا أن هذا السد، الذي يؤمه الكثير من الزوار والسائحين، يمتاز بمناظر طبيعية خلابة، بالإضافة إلى أنه يحتوي على عدة أنواع من الأسماك.
ويوضح أن ظاهرة صيد الأسماك في سد وادي الموجب بدأت تزداد يومًا بعد يوم، من قبل الهواة الذين يصطحبون عائلاتهم لقضاء أوقات ممتعة في هذه المنطقة، لافتًا إلى البسمة التي ترتسم على وجوه الأطفال عندما يتم اصطياد الأسماك.
من ناحتيه، يقول المواطن سليمان الحيصة إنه "يجد استمتاعًا رائعًا بسحر الطبيعة في منطقة وادي الموجب"، لكنه يؤكد أن المنطقة بحاجة إلى "إعادة تأهيل وتطوير وتحديث، واهتمام ورعاية من قبل الجهات المختصة، لتكون نقطة جذب للسياح والزوار، وبالتالي للاستثمار"، مطالبًا وزارة السياحة والآثار بضرورة إدراج الوادي ضمن سياستها الترويجية للمواقع السياحية والأثرية، وخصوصًا أنه يتوافر فيه مختلف الأشكال السياحية.
من جهته، يقول المواطن محمد علي إنه يصطحب أسرته كل ما يتسنى له الوقت إلى وادي الموجب لـ"الاستمتاع بسحر المكان، بعيدًا عن صخب المدن وازدحامها".
وبحسب مصدر من وزارة الزراعة، طلب عدم نشر اسمه، فإن تربية الأسماك في السدود تعد نوعًا من أنواع الأمن الغذائي، قائلًا إن محمية وادي الموجب "ذات طبيعة فريدة يؤمها الزائرون والسياح والصيادون من جميع مناطق المملكة لما تمتاز به من مناظر خلابة، وأيضا لما يتوفر في سدها من أنواع سمك ذات جودة".
ويضيف أن الوزارة قامت بتشجير المناطق المحاذية لسد وادي الموجب لإضفاء جمالية على المكان، إذ تم تشجير 1500 دونم، فيما يجري العمل على تشجير 200 ألف دونم أخرى ضمن منطقة "الموجب".
إلى ذلك، يؤكد مدير سياحة مادبا وائل الجعنيني أن وزارة السياحة والآثار تسعى دائمًا إلى تطوير وجذب الاستثمارات في كل المواقع السياحية بمختلف مناطق المملكة.

التعليق