إبراهيم غرايبة

تفكير مسموع حول السطو على البنوك

تم نشره في الخميس 12 نيسان / أبريل 2018. 12:05 صباحاً

ظهرت حوادث السطو على البنوك فجأة، ثم تكررت الحوادث على نحو يستدعي التوقف والتأمل، فالبرغم من القبض على الفاعلين كان أشخاص يكررون الفعل دون مراجعة أو تساؤل عن فرص نجاح العملية طالما أن العمليات السابقة جميعها انتهت بالقبض على الفاعل. ما الذي يدفع شخصا إلى مغامرة يائسة؟ هل الظاهرة متعلقة باليأس الذي وصلت إليه فئة من الناس؟ أم تتعلق بالبنوك نفسها؟ أم هناك مؤامرة؟
لشديد الأسف فإن هذه الحوادث مثل جميع الحوادث المصنفة على أنها جرائم سواء كانت جرائم كبرى أو جنايات أو جنحا او انتحارا لا تعالج في وسائل الإعلام لدينا إلا في أخبار مقتضبة لا تفيد كثيرا في المعرفة والتحليل، وما تزال أخبار وصحافة الجريمة لدينا بدائية محدودة، بل تكاد تكون محظورة، وكانت التجربة الاجتماعية مع الصحافة الأسبوعية غير مشجعة، فقد توسعت الصحف باتجاه الإثارة  والتضليل وعدم الدقة والشمول، وليس لدينا في التعليق على هذه الحوادث سوى حواسنا والأفكار العامة والمحيطة بما يدور بيننا.
في نظرية اليأس والإحباط يبدو متوقعا أن تظهر حوادث كثيرة من الخروج على القانون والغضب والاحتجاج، كما تنمو بطبيعة الحال الجرائم المختلفة، ولاحظنا في الفترة الأخيرة ظواهر عدة جديدة مثل سرقة السيارات، والحوادث المفتعلة، والبلطجية وجامعي الأتاوات، وهذه الظاهرة الأخيرة تستحق التوقف طويلا، وبخاصة أن الاخبار المتداولة حولها كثيرة جدا في وسائل الإعلام العادية وفي شبكات التواصل، لدرجة أن الحكومة أنشأت وحدة أمنية خاصة لحماية المستثمرين من جامعي الأتاوات والخاوات، وتنشر وسائل الإعلام على نحو متكرر أخبارا مصدرها الأمن العام عن عمليات القبض والملاحقة لجامعي الأتاوات! ويتداول الناس أخبارا كثيرة ومخيفة لم تنشر عن الخاوات وما يتعرض له مواطنون كثيرون وما تتعرض له مصالح وأعمال ومشروعات للتدمير على يد "مجهولين" ولدى الناس قصص وتساؤلات وشكوك جريئة!
هل تحمل مسألة استهداف البنوك دلالة رمزية أو اجتماعية؟ فالبنوك تزيد أرباحها في حين يتراجع الاقتصاد وتخسر المشروعات الاقتصادية وتتوقف، وفي علاقة المواطنين بالبنوك ثمة الكثير من الإذعان، كما تتحكم البنوك بالسياسة الاقتصادية، ولم تكن عملية رفع الفوائد على القروض بنسبة كبيرة بعيدة عن نفوذ البنوك، خصوصا أنها حصلت على تخفيض ضريبي كبير بقانون مؤقت للضريبة! وليس سرّا أن الناس معظمهم يشعرون بالاستياء من البنوك وطريقتها في العمل، ومؤكد أنه في التحولات الاقتصادية الكبرى التي تجري اليوم فإن أنظمة التمويل التي نشأت في مرحلة سابقة لم تعد موجودة ويجب مراجعتها. والحال أن البنوك لا يمكن أن تستمر بطريقة عملها السابقة كما جميع أنظمة التمويل!  والحال أيضا أن أي فكرة افتراضية يمكن دعمها بالأدلة الصحيحة، وليس ثمة صواب سوى الحجة القوية.

التعليق