ترقب واسع لضربة عسكرية لدمشق وخبراء يستبعدون الوصول لحرب

تم نشره في الخميس 12 نيسان / أبريل 2018. 12:00 صباحاً - آخر تعديل في الخميس 12 نيسان / أبريل 2018. 12:29 صباحاً
  • قطعات بحرية أميركية في البحر الأبيض المتوسط وسط تصاعد نذر الحرب.-(ا.ف.ب)
  • المدمرة الأميركية "يو اس اس دونالد كوك" اقتربت من منطقة يمكن منها استهداف سورية بسهولة - (ا ف ب)

موفق كمال

عمان- ترقب وحذر واسع يلف المنطقة مع التصعيد السياسي وتهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بعزم واشنطن توجيه ضربة عسكرية لسورية بمشاركة قوات دولية، فيما تزداد حالة "الترقب" بشأن رد الفعل الروسي على الخطوة الأميركية، بعد أن وجهت روسيا تحذيرا من مواجهة محتملة، وتهديدها بإسقاط أي صاروخ أميركي يطلق على الأراضي السورية.
وفي الوقت الذي يرى فيه خبراء ومحللون سياسيون أن الضربة المرتقبة يتوقع ان "تكون قوية وكبيرة"، فإنهم لا يتوقعون أن تصل إلى مستوى الحرب، في حين أن التكهنات ما تزال تراوح مكانها بشأن الأهداف على الأرض التي ستستهدفها الصواريخ الأميركية، والنتائج التي ستترتب عليها على الأرض السورية، في ظل حالة من توازن القوى الموجود.
وفي حين رجحت وسائل إعلام غربية أمس أن تستخدم القوات الأميركية صواريخ "توما هوك" في ضربتها، رد الرئيس الأميركي على التهديدات الروسية بشأن إسقاط صواريخ بلاده بتغريدة على "تويتر"، قال فيها "استعدّي يا روسيا الصواريخ قادمة".
وتأتي الضربة المتوقعة بعد مرور عام كامل على استهداف القوات الأميركية مطار الشعيرات السوري.
وفي الوقت الذي يؤكد فيه خبير الدراسات الاستراتيجية الدفاعية اللواء الطيار المتقاعد مأمون ابو نوار، أن ضربة أميركية قوية "قادمة لا محالة"، وصف الكاتب الصحفي عريب الرنتاوي، الضربة بأنها "ستكون كبيرة، لكنها أقل من مستوى الحرب"، في حين يرى رئيس الديوان الملكي الأسبق عدنان ابو عودة أن قرار تنفيذ الضربة الأميركية لسورية مرهون بتأكد استخدام قوات الجيش السوري للسلاح الكيماوي.
بيد أنهم استبعدوا أن تعمد أميركا لتنفيذ الضربة دون إبلاغ روسيا قبل موعد التنفيذ، حتى تتمكن الأخيرة من أخذ احتياطاتها في إجلاء قواتها وآلياتها العسكرية الموجودة على الاراضي السورية.
ويتوقع أبو نوار، أن تستهدف الضربة أماكن قيادية وحساسة، كالحرس الجمهوري، ومطارات ووحدات عسكرية، مشيرا إلى أنها قد تؤدي إلى شلل جزئي لسورية.
واضاف "ثمة هدف أميركي وأوروبي من وراء الضربة، حيث تسعى الادارة الأميركية لإعادة فرض نفوذها في سورية".
واستبعد أبو نوار أن تكون أميركا جاهزة لذلك، حيث أنها بصدد تجميع قواتها.
وعلى الجانب الآخر، يعتقد أبو نوار أن روسيا لن ترد عسكريا على الضربة، بل سيتم ابلاغها قبل تنفيذ الضربة بساعة على الأقل، كما حدث بالضربة السابقة، ناهيك عن أن صواريخ "توما هوك" المتوقع استخدامها بالهجوم تحلق على ارتفاعات منخفضة، وبالتالي عملية التصدي للصواريخ، لن تكون سهلة.
فيما يرى الرنتاوي، أن الضربة الأميركية المرجحة لا تعكس تغيرا جوهريا في السياسة الأميركية حيال سورية، لكن يبدو ان الرئيس الأميركي وادارته بحاجة لهذه الضربة لعدة اسباب، من بينها، حاجته لإثبات أن زعامته قوية للولايات المتحدة الأميركية، وليس كسابقه باراك اوباما الذي سوق على أنه متردد وضعيف، كما أن الادارة بحاجة لطمأنة حلفائها ان انسحابها من سورية لن يؤثر على التزاماتها حيالهم.
وأضاف "الادارة الأميركية بحاجة أيضا إلى ارسال رسائل عسكرية قوية لكل من موسكو وطهران وأنقرة، وتأكيد على ان واشنطن هي زعيمة القطب الواحد وان طهران تنتظرها ايام صعبة، وعلى تركيا التوقف في لعب الرقص على الحبلين الروسي والأميركي".
ويعتقد الرنتاوي أن "هذه الضربة ستكون أكبر من ضربة مطار الشعيرات التي نفذتها أميركا العام الماضي، وأقل من مواجهة عسكرية شاملة، حيث ستحرص الولايات المتحدة على تفادي الصدام المباشر مع روسيا، كما ستحرص روسيا في المقابل على الأمر ذاته، فلا مصلحة للعملاقين بالانزلاق من حافة الهاوية إلى قعرها".
أما أبو عودة فيجد أنه إذا كانت هناك ضربة، فإن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يهدد بالردع للطرف الأميركي، وإذا أرادت أميركا تنفيذ ضربتها عليها أولا إطلاع روسيا على ذلك قبل تنفيذ الضربة، حتى لا تتطور الأحداث الى حرب بين دولتين عظميين.
واضاف "أظن ان الضربة محتملة الوقوع، فترامب محرج أمام الرأي العام الأميركي، ويريد أن يثبت انه قادر على تنفيذ وعوده وتهديدات بلاده كدولة عظمى، خاصة وان الحزب الجمهوري يقترب من انتخابات نصفية".
وبين "في المقابل روسيا قالت إن أي ضربة عسكرية لسورية سنرد عليها، وهذا يشكل إحراجا لبوتين، وباعتقادي، الذي يلغي (الحرجين) هو ثبوت عدم استخدام سورية لاسلحة كيماوية".
وقال "إذا ثبت عدم استخدام سورية لأسلحة كيماوية في منطقة دوما، فيكون ترامب أعفي من عملية ضرب الأراضي السورية، لأن تعهده بتنفيذ ذلك مرهون بإثبات استخدام سورية الأسلحة الكيماوية".
وبحسب ابو عودة فإن "الضربة الأميركية ستكون كبيرة، لأن هذا كان وعد ترامب لشعبه، كما أن ترامب يريد استهداف القوات الإيرانية في سورية والحليفة لها، وذلك حتى لا يضطر لضرب إيران".

التعليق