هل امتلاك الأطفال ألعابا كثيرة يساهم بإبداعهم؟

تم نشره في الاثنين 16 نيسان / أبريل 2018. 12:00 صباحاً
  • كثرة الالعاب تقلل من استمتاع الاطفال - (ارشيفية)

منى أبوحمور

عمان- يعتقد الكثير من الآباء والأمهات، أن كثرة الألعاب وتنوعها تساعد الأطفال على الإبداع وتسهم في توسيع مداركهم وتنوع معارفهم، الأمر الذي يبدو واضحا في غرف معظم الأطفال وفي رياض الأطفال.
غير أن دراسة أميركية نشرتها صحيفة التلغراف البريطانية، أكدت أن كثرة الألعاب سلبية على الأطفال وتؤثر على سلوكياتهم وتعيق من إبداعاتهم.
وكانت الدراسة التي قام بها باحثون من جامعة توليدو في أوهايو بالولايات المتحدة، أكدت من خلال بحثها الاستقصائي، أن الأطفال الذين يملكون الكثير من الألعاب هم أقل استمتاعا بها، وأقل إبداعا عند استخدامها، من أقرانهم الذين يمتلكون ألعابا أقل.
ويتفق الخبراء في أن إعطاء عدد أقل من الألعاب للطفل، يجعله ينخرط في اللعب لفترات أطول في اللعبة الواحدة، مما يسمح له بالتركيز بشكل أفضل لاستكشاف اللعبة واللعب بشكل أكثر إبداعا.
وأظهرت دراسات استقصائية، أن الطفل النموذجي في بريطانيا يملك 238 لعبة إجمالا، في حين أن كثيرا من الآباء يعتقدون أن أطفالهم يلعبون مع 12 لعبة مفضلة فقط على أساس يومي، وهي ما تشكل 5 في المائة من لعبهم.
وبدوره، يبين أخصائي علم النفس التربوي، الدكتور موسى مطارنة، أن الأطفال بطبيعتهم يميلون دائما إلى الاستحواذ على الأشياء ولهم رغبة دائمة في الحصول على الألعاب، ولكن كلما زاد عدد لهذه الألعاب أصبح لديه ميول للتنقل بينها والاستكشاف، لذا لابد أن يكون الطفل محددا في السلوك ومرحلته النمائية مرتبطة بهدف.
ويبين مطارنة، أن الأطفال في مرحلة الطفولة يميلون إلى الاستكشاف، لذا يفضلون الألعاب التي تفكك لزيادة قدرتهم التفكيرية والنماء الذكائي لديهم، الأمر الذي يستدعي أن يكون للعبة هدف أو غاية أو سلوك واستخدامها لبناء الحالة الشخصية النفسية والسلوكية له.
ويذهب إلى أن العدد الكبير من الألعاب عند الأطفال يدفعه للانتقال بينها بشكل عشوائي وتخريبها أحيانا حتى يتمكن من الحصول على غيرها، فالطفل دائما يبحث عن جديد، وعلى الأسرة كمربين تحديد ألعاب الطفل بشكل تدريجي لغايات السلوك والنماء وبشكل منظم وهادف.
ويردف مطارنة أن حصول الطفل على عدد كبير من الألعاب يدفعه للتعامل بنوع من اللامبالاة ويصبح مستهترا وغير منضبط، لذا لابد من تحديد الألعاب ويجب أن يكون هناك عملية منظمة في التعامل مع الأبناء فيما يتعلق بسلوكهم.
ويؤكد مطارنة أهمية الألعاب في حياة الطفل، مما يستدعي استغلالها لمصلحته لغايات تطوير قدراته النمائية العقلية.
وينبغي التوقف كثيرا عند موضوع التنشئة والتربية وموضوع البناء، وأن يكون هناك حدود عند منح الصغار الألعاب حتى يعرفوا أيضا قيمتها وأنهم لا يستطيعون أن يملكوا كل شيء.
ووجد الباحثون، خلال الدراسة الأميركية، أنه من خلال مراقبتهم 36 طفلا يلعبون في غرفة لمدة نصف ساعة، كان الأطفال أكثر إبداعا عندما أعطوهم 4 ألعاب فقط، مقارنة في المرة الثانية التي أعطي فيها الأطفال 16 لعبة، حيث لعبوا مع كل واحدة لمدة أطول، وتمكنوا من التفكير في المزيد من الاستخدامات للعبة الواحدة.
وأوصى الباحثون، بدورهم، الآباء والمدارس ودور الحضانة، بضرورة تقليص عدد الألعاب المعطاة للأطفال تدريجيا، لتشجيعهم على تحسين اهتماماتهم وتوسيع نطاق إبداعهم.
وقالت الدكتورة كارلي دوتش “إن الدراسة سعت إلى تحديد ما إذا كان عدد الألعاب في بيئات الأطفال الصغار يؤثر على جودة اللعب لديهم”، وفق ما ذكرت صحيفة “التلغراف” البريطانية، مضيفة أن العدد الكبير من الألعاب يكون مصدرا لتشتيت تفكير الطفل، وهذا يؤثر على مدة لعبه وعمق تفكيره في اللعبة، مبينة أن الألعاب الكثيرة تعد مصدر إلهاء للطفل ليس إلا.
وفي هذا الشأن، يذهب التربوي والاستشاري الأسري، الدكتور خليل الزيود، إلى ضرورة تأـسيس فكرة مهمة في تعامل الأطفال مع الألعاب؛ إذ يجب على الطفل أن يعرف ثلاثة قوانين في التربية. ووضح الزيود القوانين الثلاثة في ضرورة أن يعرف أنه ليس كل شيء ممكنا، وإن كان الأهل مقتدرين، كما أن الأصل أن يتم إحضار مجموعة من الألعاب مع بعضها بعضا، لأن الطفل بطبيعته يكتشف ويميل ويصبح لديه إشباع من عدد الألعاب.
ويبين الزيود، أنه لابد من إحضار اللعبة للطفل خلال فترات تربوية معينة حتى يلعب فيها ويأخذ وقته في الاستفادة منها ويستكشفها ويستمد الفائدة التربوية منها، بعد ذلك يتم إحضار لعبة جديدة له.
ويقول “الأصل ألا تأتي اللعبة من فراغ، بل يجب أن تستخدم كبدائل تربوية وإنجاز سلوكي”، بحيث تكون مكافئة لأي سلوك تربوي ناجح، لافتا إلى أن كثرة الألعاب من غير تنظيم تربوي وهدف نمائي تقلل الإبداع للطفل وتحدث نوعا من الاتكالية في اللعب فلا تحفز الطفل على الاستكشاف. ويشير الزيود الى أهمية استشارة تربوي مختص لمعرفة الألعاب المناسبة التي تساعد الطفل على الإبداع والابتكار كخطوة أولى، ثانيا يجب أن يكون هناك شخص يساعده على التعرف على اللعبة وكيفية اللعب فيها، مبينا أن الطفل في حال قام بإتلاف اللعبة أو تفكيكها، فإن ذلك قد يكون دليلا على قدرة الطفل على الإبداع.

التعليق