البيان الختامي يرفض قرار ترامب ويؤكد أن القدس ستبقى عاصمة فلسطين العربية

القمة العربية تؤكد الوصاية الهاشمية على القدس والمقدسات فيها

تم نشره في الأحد 15 نيسان / أبريل 2018. 09:42 مـساءً - آخر تعديل في الأحد 15 نيسان / أبريل 2018. 10:52 مـساءً
  • صورة جماعية للزعماء العرب المشاركين في القمة العربية بالسعودية

زايد الدخيل

الظهران- أشادت قرارات القمة العربية (قمة القدس) بجهود جلالة الملك عبدالله الثاني، صاحب الوصاية الهاشمية على الأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية في القدس الشريف، وفي الدفاع عن هذه المقدسات وحمايتها.
وجددت قرارات القمة التي اختتمت اعمالها في الظهران، رفض كل محاولات اسرائيل (القوة القائمة بالاحتلال)؛ المساس بهذه الرعاية والوصاية الهاشمية، وتثمين الدور الأردني في رعاية وحماية وصيانة المقدسات الإسلامية والمسحية بالقدس، في إطار الرعاية والوصاية الهاشمية التاريخية، التي أعاد التأكيد عليها الاتفاق الموقع بين جلالة الملك عبدالله الثاني والرئيس الفلسطيني محمود عباس.
وعبرت قرارات القمة عن الدعم والمؤازرة؛ لإدارة أوقاف القدس والمسجد الأقصى الأردنية في الدور الذي تقوم به، في الحفاظ على الحرم والذود عنه في ظل الخروقات الإسرائيلية والاعتداءات على موظفيها، ومطالبة إسرائيل بالتوقف عن اعتداءاتها على الإدارة وموظفيها.
جاء ذلك في ختام الدورة التاسعة والعشرين للقمة العربية التي عقدت في الظهران بالسعودية .
واكد القادة العرب في البيان الختامي للقمة، أهمية تعزيز العمل العربي المشترك، المبني على منهجية واضحة وأسس متينة تحمي أمتنا من الأخطار المحدقة بها، وتصون الأمن والاستقرار وتؤمن مستقبلاً مشرقاً واعدا، يحمل الأمل والرخاء للأجيال القادمة.
 وشدد البيان على أن الأمة العربية؛ مرت بمنعطفات خطرة جراء الظروف والمتغيرات المتسارعة على الساحتين الاقليمية، وأدركت ما يحاك ضدها من مخططات، تهدف للتدخل في شؤونها الداخلية وزعزعة امنها، والتحكم في مصيرها، ما "يجعلنا اكثر توحداً وتكاتفاً وعزماً، على بناء غد أفضل، يسهم في تحقق آمال وتطلعات شعوبنا، من دون تدخل دول وأطراف خارجية في شؤون المنطقة، وفرض أجندات غريبة تتعارض مع ميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي وقانون حقوق الانسان وتنشر الفوضي والجهل والإقصاء والتهميش".
وأكد البيان على "مركزية قضية فلسطين بالنسبة للامة العربية جمعاء، وعلى الهوية العربية  للقدس الشرقية المحتلة، عاصمة دولة فلسطين".
كما شدد على أهمية السلام الشامل والدائم في الشرق الأوسط كخيار عربي استراتيجي تجسده مبادرة السلام العربية التي تنتهجها جميع الدول العربية في قمة بيروت في العام 2002  ودعمها منظمة التعاون الاسلامي والتي ما تزال تشكل الخطة الاكثر شمولية لمعالجة جميع قضايا الوضع النهائي وفي مقدمتها قضية اللاجئين والتي توفر الامن والقبول والسلام لاسرائيل مع جميع الدول العربية، ونؤكد على التزامنا بالمبادرة وعلى تمسكنا بجميع بنودها.
واكد ايضا على بطلان وعدم شرعية القرار الأميركي بشأن الاعتراف بالقدس عاصمة لاسرائيل، مع الرفض القاطع الاعتراف بالقدس عاصمة لاسرائيل، "حيث ستبقى القدس عاصمة فلسطين العربية". وحذر من اتخاذ أي اجراءات من شأنها تغيير الصفة القانونية والسياسية الراهنة للقدس حيث سيؤدي ذلك الى تداعيات مؤثرة على الشرق الاوسط بأكمله.
ورحب القادة بقرار الجمعية العامة للامم المتحدة بشأن القدس وشكروا الدول المؤيدة له. مؤكدين على الاستمرار بالعمل على إعادة اطلاق مفاوضات سلام فلسطينية اسرائيلية جادة وفاعلة تنهي حالة الفشل السياسي التي تمر بها القضية بسبب المواقف الاسرائيلية المتعنتة.
وعبروا عن أملهم بأن تتم المفاوضات وفق جدول زمني محدد لإنهاء الصراع على اساس حل الدولتين الذي يضمن قيام الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من حزيران عام 1967  وعاصمتها القدس الشرقية إذ أن هذا هو السبيل الوحيد لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة.
وأكد القادة رفض كل الخطوات الاسرائيلية أحادية الجانب التي تهدف إلى تغيير الحقائق على الأرض وتقويض حل الدولتين، وطالبوا المجتمع الدولي بتنفيذ قرارات الشرعية الدولية وآخرها قرار مجلس الأمن رقم 2334 العام 2016 الذي يدين الاستيطان ومصادرة الأراضي، كما أكدوا دعمهم مخرجات مؤتمر باريس للسلام في الشرق الأوسط المنعقد بتاريخ 15/1/2017 والذي جدد التزام المجتمع الدولي بحل الدولتين سبيلاً وحيداً لتحقيق السلام الدائم.
وطالب البيان الختامي للقمة بتنفيذ جميع قرارات مجلس الأمن المتعلقة بالقدس المؤكدة على بطلان كافة الإجراءات الإسرائيلية الرامية لتغيير معالم القدس الشرقية ومصادرة هويتها العربية الحقيقية، ونطالب دول العالم بعدم نقل سفاراتها إلى القدس أو الاعتراف بها عاصمة لإسرائيل.
وأكد ضرورة تنفيذ قرار المجلس التنفيذي لمنظمة اليونسكو الصادر عن الدورة 200 بتاريخ 18/10/2016، وطالب المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته إزاء الانتهاكات الإسرائيلية والإجراءات التعسفية التي تطال المسجد الأقصى والمصلين فيه، واعتبار إدارة أوقاف القدس والمسجد الأقصى الاردنية السلطة القانونية الوحيدة على الحرم في ادارته وصيانته والحفاظ علىه وتنظيم الدخول اليه.
ودانت القمة بأشد العبارات ما تعرضت له المملكة العربية السعودية من استهداف لأمنها عبر اطلاق مليشيات الحوثي الارهابية المدعومة من إيران (106) صواريخ باليستية على مكة المكرمة والرياض وعدد من مدن المملكة.
واكدت دعمها ومساندتنا للمملكة العربية السعودية والبحرين في كل ما تتخذه من اجراءات لحماية أمنها ومقدراتها من عبث التدخل الخارجي وأياديه الآثمة، وطالبت المجتمع الدولي بضرورة تشديد العقوبات على إيران ومليشياتها ومنعها من دعم الجماعات الإرهابية ومن تزويد مليشيات الحوثي الإرهابية بالصواريخ الباليستية التي يتم توجيهها من اليمن للمدن السعودية والامتثال للقرار الأممي رقم (2216) الذي يمنع توريد الأسلحة للحوثيين.
وعبرت القمة عن مساندة جهود التحالف العربي لدعم لشرعية في اليمن لإنهاء الأزمة  اليمنية على أساس المبادرة الخليجية وآلياتها التنفيذية ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني، وقرار مجلس الأمن 2216 عام 2015، وبما يؤمن استقلال اليمن ووحدته الترابية ويمنع التدخل في شؤونه الداخلية، ويحفظ أمنه وأمن دول جواره، كما نثمن مبادرات إعادة الإعمار ووقوف دول التحالف الى جانب الشعب اليمني الشقيق من خلال مبادرة إعادة الأمل وما تقدمه من مساعدات إغاثية وعلاجية وتنموية من خلال مشاريع الإغاثة والأعمال الإنسانية التي يقدمها مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الانسانية كما نرحب بقرار دول التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن فتح مطار صنعاء الدولي وميناء الحديدة على البحر الاحمر لاستقبال المواد الإغاثية والانسانية.
ورفضت القمة التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية وندين المحاولات العدوانية الرامية الى زعزعة الأمن وبث النعرات الطائفية وتأجيج الصراعات المذهبية لما تمثله من انتهاك لمبادئ حسن الجوار ولقواعد العلاقات الدولية ولمبادئ القانون الدولي ولميثاق منظمة الأمم المتحدة.
وأكدت الحرص على بناء علاقات طبيعية تقوم على الاحترام المتبادل والتعاون الإيجابي مع دول الجوار العربي بما يكفل إرساء دعائم الأمن والسلام والاستقرار ودفع عجلة التنمية.
وشددت القمة على ضرورة إيجاد حل سياسي ينهي الأزمة السورية، بما يحقق طموحات الشعب السوري الذي يئن تحت وطأة العدوان، وبما يحفظ وحدة سورية، ويحمي سيادتها واستقلالها، وينهي وجود جميع القوات الخارجية والجماعات الإرهابية الطائفية فيها، استنادا إلى مخرجات جنيف (1) وبيانات مجموعة الدعم الدولية لسورية، وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وبخاصة القرار رقم 2254 لعام 2015 ، فلا سبيل لوقف نزيف الدم إلا بالتوصل إلى تسوية سلمية، تحقق انتقالا حقيقياً إلى واقع سياسي تصوغه وتتوافق عليه كافة مكونات الشعب السوري عبر مسار جنيف الذي يشكل الإطار الوحيد لبحث الحل السلمي، ونحن ملتزمون مع المجتمع الدولي لتخفيف المعاناة الإنسانية في سورية لتفادي أزمات إنسانية جديدة. وقال البيان الختامي "تابعنا ما قامت به القوة الغربية في سورية وإننا اذ نؤكد على ضرورة تكاتف كل الجهود للتوصل إلى حل سياسي للأزمة السورية، نشدد على ادانتنا المطلقة لاستخدام السلاح الكيماوي ضد الشعب السوري الشقيق، ونطالب بتحقيق دولي مستقل يتضمن تطبيق القانون الدولي على كل من يثبت استخدامه السلاح الكيماوي".
كما جدد القادة العرب تضامنهم مع لبنان وحرصهم على استقراره وسلامة أراضيه بوجه الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة لسيادته، وأعربوا عن دعمهم للبنان في تحمله للأعباء المترتبة على أزمة النزوح السوري.
وجددت التأكيد على أن أمن العراق واستقراره وسلامة ووحدة أراضيه حلقة مهمة في سلسلة منظومة الامن القومي العربي، ونشدد على دعمنا المطلق للعراق في جهوده للقضاء على العصابات الارهابية ونثمن الانجازات التي حققها الجيش العراقي في تحرير محافظات ومناطق عراقية أخرى من الارهابيين.
وأكدت على الجهود الهادفة إلى إعادة الأمن والأمان الى العراق وتحقيق المصالحة الوطنية عبر تفعيل عملية سياسية تفضي الى العدل والمساواة وصولاً الى عراق آمن ومستقر.
وشددت على أهمية دعم المؤسسات الشرعية الليبية، وأهمية الحوار الرباعي الذي استضافته جامعة الدول العربية بمشاركة الاتحاد الاوروبي والاتحاد الافريقي والامم المتحدة لدعم التوصل الى اتفاق ينهي الازمة من خلال مصالحة وطنية تتكئ على اتفاق «الصخيرات» وتحفظ ليبيا الترابية وتماسك نسيجها المجتمعي.
كما أكدت على الوقوف "مع الأشقاء الليبيين في جهودهم لدحر العصابات الإرهابية واستئصال الخطر الذي تمثله بؤرها وفلولها على ليبيا وعلى جوارها". وعبرت عن الالتزام بتهيئة الوسائل الممكنة وتكريس كافة الجهود اللازمة للقضاء على العصابات الارهابية وهزيمة الارهابيين في جميع ميادين المواجهة العسكرية والأمنية والفكرية، والاستمرار في محاربة الارهاب وإزالة أسبابه والقضاء على داعميه ومنظميه ومموليه في الداخل والخارج كإيران وأذرعها في منطقة الشرق الاوسط وافريقيا، مؤملين وقوف العالم الحر لمساندتنا ودعمنا لننعم جميعاً بالسلام والأمن والنماء.
وأكدت ايضا الحرص العربي على منع استغلال الارهابيين لتكنولوجيا المعلومات ووسائل التواصل الاجتماعي في التجنيد والدعاية ونشر الفكر المتطرف والكراهية التي تشوه صورة الدين الإسلامي الحنيف. كما دانت وبشدة محاولات الربط بين الإرهاب والإسلام، وطالبت المجتمع الدولي ممثلاً بالأمم المتحدة إصدار تعريف موحد للإرهاب، فالارهاب لا دين له ولا طن ولا هوية له، ونطالب حكومات دول العالم كافة بتحمل مسؤولياتها لمكافحة هذه الآفة الخطرة.
كذلك، استذكر بيان القمة الختامي "تشويه بعض الجماعات المتطرفة في العالم لصورة الدين الإسلامي الحنيف من خلال الربط بينه وبين الارهاب"، وحذر من أن مثل هذه المحاولات "لا تخدم إلا الإرهاب ذاته".
ودان ايضا أعمال الإرهاب والعنف وانتهاكات حقوق الانسان ضد أقلية الروهينغا المسلمة في مينامار، وطالب المجتمع الدولي تحمل مسؤولياته والتحرك بفاعلية دبلوماسيا، وقانونياً وانسانياً لوقف تلك الانتهاكات، وتحميل حكومة مينامار المسؤولية الكاملة حيالها. واكد على سيادة دولة الامارات العربية المتحدة على جزرها الثلاث (طنب الكبرى وطنب الصغرى، وأبو موسى) ونؤكد جميع الاجراءات التي تتخذها لاستعادة سيادتها عليها، ودعا ايران الى الاستجابة لمبادرة دولة الإمارات العربية المتحدة لايجاد حل سلمي لقضية الجزر الثلاث من خلال المفاوضات المباشرة أو اللجوء إلى محكمة العدل الدولية. كما اكد التضامن الكامل مع الاشقاء في جمهورية السودان من أجل صون السيادة الوطنية للبلاد وتعزيز جهود ترسيخ السلام والأمن وتحقيق التنمية. وعلى الدعم المتواصل للأشقاء في جمهورية الصومال الفيدرالية لنشر الأمن والاستقرار ومحارب الإرهاب، وإعادة بناء وتقوية المؤسسات الوطنية ومواجهة التحديات الاقتصادية والتنموية، وأكد الدعم المتواصل لمبادرة الحوار الوطني بجمهورية القمر المتحدة والوقوف إلى جوار القمر لتحقيق رؤية الوصول إلى مصاف الدول الصاعدة بحلول عام 2030.
وعبر البيان الختامي عن تقدير الجهود المبذولة من المجلس الاقتصادي والاجتماعي خاصة ومجالس الجامعة العربية عامة في متابعة قرارات القمم لسابقة والعمل على تنفيذها بهدف تطوير التعاون الاقتصادي العربي، وزيادة التبادل التجاري وتدعيم وربط البنى التحت في مجالات النقل والطاقة، وتعزيز الاستثمارات العربية - العربية بما يحقق التنمية الاقتصادية والإقليمية ويوفر فرص العمل للشباب العربي.
وختم البيان بتقديم الشكر والامتنان للمملكة العربية السعودية ملكاً وحكومة وشعباً على حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة، وعلى الإعداد المحكم للقمة.

التعليق