ضحى عبد الخالق

تقرير حالة البلاد

تم نشره في الأحد 15 نيسان / أبريل 2018. 12:00 صباحاً - آخر تعديل في الاثنين 16 نيسان / أبريل 2018. 01:41 مـساءً

يقومُ المجلس الاقتصادي والاجتماعي بالتحضير لتقرير شامل تمّت تسميته، ولأول مرة بتاريخ الأدب الرسمي بالأردن تحت عنوان "تقرير حالة البلاد".
وعبر التحضير ومُراجعة لعدد كبير من الدراسات وأوراق العمل والاستشارات، سيتمّ اختزال الخُلاصات في وثيقة عريضة أخرى ستحوي القضايا المُهمّة بالمحاور (اقتصادي، اجتماعي، ومحور الدولة) والبالغة 32 قطاعا أو شأنا أو قضيّة.
ويُذكّر "العنوان" بتقرير الولايات المُتحدة THE STATE OF THE UNION، وهو الخطاب الذي يُوجهه الرئيس الأميركي مرّة بالعام منذ العام 1921 للإعلان عن الأجندة التشريعيّة والاقتصاديّة والميزانيّات، بموجب الدستور.
أي أنّه يمثل وثيقة خطاب العرش لدينا مخلوط بأجندة تنفيذيّة مُتراكمة، وتمّ التوافُق عليها بأوسع نطاق، كما ويوجد لها تمويل وأذرع للتنفيذ. ولو وجّهت السؤال لي اليوم كيف حالك؟ لكانت إجابتي هي "الحمدُ لله كثيرا، وقعت أزمة سير خانقة بالطريق نجم عنها مُشاجرة عنيفة بين مواطنين فوصلت مُتأخرّة الى مكان عملي. بالواقع لقد خصم نظام البصمة في الشركة لدينا نصف ساعة عمل من راتبي بسبب هذا التأخير، أشعر بضغط شديد!". ولو رفعت الشكوى ذاتها إلى طبيب مُتخصّص لقفز حتما عن الجُمل الأولى والثانية والثالثة وباشر فورا بالتشخيص عبر قياس فحص الضغط وسيقوم باقتراح العلاج بعد نقاش المُمكن والمفيد للحالة، بحيث تُحلّ مشكلة الضغط العالي بالحياد وبالتخصّص المطلوبين، وبدون حاجة للاعتراف بتشابك الموقف وبتقاطع الأسباب! وبالواقع أصبحنا نحتاج إلى رخصة استشارة تشخيص أخرى مثل نظام WATSON، وهو نظام ذكاء صناعي له قُدرة على التنبّؤ والبناء على نسق عبر مُعالجة كميّة مهولة من التاريخ والبيانات، وليقول لنا هنا إنّ الحلول قد اصطدمت بصخور وهي تباعا: مدى حُرية وشجاعة القائمين على التشخيص وقدرتهم على الحل، الميزانية، التمويل، قوى شد عكسي بأنواعها كافة، تطبيقات، انسحاب قوى، مهارات الإدارة، المُساءلة، هجر العمل الشاق ثمّ مسألة مرور الوقت.
ولهذا هل سيبتعد تقرير حالة البلاد عن أن يكون تشخيصا عبقريا للواقع؟ وليقترب إلى الحلول لكي لا يسرد وبكثير من حسن النية، المشاكل ذاتها؟ وهل يمكن اقتراح حلول سقفها السماء كمن يملك مال العالم بين يديه؟
ويُمكن للمجلس نشر السؤال للجمهور على الشبكة العنكبوتيّة وعبر "تويتر" وغيره تحت عنوان كيف ترى حالة البلاد؟ كسؤال مفتوح وجمع الردود بالحلول المطروحة كتغذية راجعة للتقرير وقبل رفعه لمن يهمه الأمر، فحال البلاد هو من حال أهلها.

*خبيرة في قطاع تكنولوجيا المعلومات

التعليق