لننقذ المحكمة العليا

تم نشره في الثلاثاء 17 نيسان / أبريل 2018. 12:00 صباحاً

هآرتس

أسرة التحرير  16/4/2018

رغم أن الازمة السياسية بين الليكود وحزب كلنا حول اقتراح رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مصادرة صلاحية شطب القوانين من أيدي المحكمة العليا، انتهت أمس بهمس، بالتوافق بين نتنياهو والوزير موشيه كحلون على اقامة طاقم وزاري ضيق يبحث في تقييد قوة المحكمة العليا، ليس في ذلك مواساة كبيرة.
عشية يوم الاستقلال السبعين لدولة إسرائيل، يبدي نتنياهو استعدادا للتضحية باخر ذخائر الديمقراطية الإسرائيلية من اجل ضمان ولايته التالية، وليس في حكومته من يوقفه. ولا حتى كحلون، الذي وان كان صد مبادرة نتنياهو بعيدة الأثر إلا انه يشارك في نزع الشرعية عن المحكمة العليا وفي مبادرات "التغلب" على قراراتها.
إن الخوف من التصاق تهمة "اليساري" أخرج الساحة السياسية عن التوازن ويبدو أن الاحزاب في حالة تنافس على من هو يميني أكثر. وانطلاقا من هذه النظرة الفكرية المشوشة، تعد المحكمة كمن يسعى لتقييد قوة حكومة اليمين، وبالتالي كممثلة اليسار وعدوة الشعب.
رئيسة المحكمة العليا، استر حايوت، انتقدت أمس الخطوة لتقليص قوة المحكمة العليا. "إذ نسعى لان نتباهى، وعن حق، أمام العالم وأمام الشعب بكوننا الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط، فإن علينا أن نتذكر بان إحدى الضمانات الضرورية لذلك هي الحفاظ على منظومة محاكم مستقلة، مهنية وغير منحازة تقيم رقابة قضائية تحمي المبادئ الدستورية الاساس للنظام"، قالت.
ولكن لا يبدو أن انتقادها يعني نتنياهو الذي يبدو كمن يستثمر كل طاقته السياسية في البحث عن الموعد والسبب الكاملين لتقديم موعد الانتخابات. موعد الانتخابات التالية يتغير وفقا للتقديرات حول موعد نشر قرار المستشار القضائي للحكومة في قضية تقديمه إلى المحاكمة. وسبب التفكيك ينتظر الازمة التي تسمح لليكود بان يتخذ صورة درع اليمين في وجه التهديد اليساري.
من كان يؤمن بان نتنياهو سيعرض الموقف الأكثر تصلبا لـ "لجم" المحكمة في ظل تجاوزه البيت اليهودي من اليمين؟ من كان يؤمن بان اقتراح المستشار القضائي للحكومة افيحاي مندلبليت، والذي بموجه إذا شطبت المحكمة العليا قانونا ما، يمكن للكنيست أن تشرعه من جديد بأغلبية 70 نائبا سيعد تنازلا يرفضه نتنياهو، في صالح اقتراح يقول إن بوسع العليا أن تلغي تشريعا ما فقط في حالة تكون فيها هيئة من 15 قاض هي التي تشطب القانون بالإجماع؟
كل الخطوات لتقليص قوة المحكمة، ابتداء من "فقرة التغلب" وانتهاء بـ "النموذج البريطاني" مرفوضة وخطيرة ومحظور السماح بها. فاقتراح قوانين بهذه الروح يضعف المحكمة، يشكك بشرعيتها ويعرض الديمقراطية للخطر.

التعليق